الأسد والابقار الثلاثة
صحيفة هتون الإلكترونية -

الأسد والابقار الثلاثة  -في إحدى المراعي الخضراء الجميلة عاشت ثلاثة أبقار بسعادة، كانت البقرة الأولى بيضاء والثانية سوداء أما الثالثة فكانت بنية، كانت تجمع هذه الأبقار الثلاثة صداقة متينة وكأنها إخوة، وكانت تتجول معا وتأكل معا وتنام معا ولا تفترق عن بعضها أبدا…

وفي يوم ما، كان الأسد يأخذ نزهة خارج الغابة على المرج ، وكان جائعا ويبحث عن فريسة، وفي نفس هذه اللحظة رأس الاسد الابقار الثلاثة وأصبح سعيدا للغاية ولكنه لم يستطع مهاجمتهم، لأنهم كانوا معا، لذلك، جلس الأسد وراء الصخرة وانتظر بصبر حتى تنفصل الأبقارعن بعضها البعض.

ولكن الأبقار الثلاثة كانت تعلم جيدا أنه لا ينبغي لهن أن تفترقن عن بعضهن لكي لا يهاجمهن أي مفترس، بقي الأسد متربصا بهن ليومين أو ثلاثة في انتظار فرصة مناسبة ليهاجم إحداهن ولكن الأبقار لم تفترق عن بعضها….

لم يطق الأسد الانتظار أكثر ففكر في خطة واتجه نحو الأبقار الثلاثة وحياهن بلطف قائلا:

“كيف حالكن يا صديقاتي الأبقار؟ هل أنتن بخير؟ لقد كنت مشغولا مؤخرا ولم أزركن، ولكن اليوم عزمت أمري وأتيت لزيارتكن”.

فردت البقرة البنية: “لقد سرتنا كثيرا زيارتك وشرفنا حضورك اليوم”.

دهشت البقرة البيضاء والسوداء مما قالته صديقتهن البقرة البنية وانزعجن كثيرا من الحماقة التي ارتكبتها وقالت لبعضها: “ماذا أصاب صديقتنا البقرة البنية حتى تصدق ما يقوله الأسد، ألا تعلم أنه يبحث فقط عن فرائس ليأكلها؟”

ومرت الايام بهم ، وأصبحت البقرة البنيةأكثر تعلقابالأسد ، فكانت هذه خطته لتفرقتهم ، وبالرغم من ان البقرة السوداء والبقرة البيضاء نصحوا صديقتهم البقرة البنية حول صداقتها مع الأسد، الا ان جهودهم ذهبت سدى.

وفي يوم من الايام اخذ يقول الأسد للبقرة البنية ” هل تعلمين ايتها البقرة ان اللون الفاتح هو دوما عكس اللون الداكن ، وانه سيكون من الجيد جدا إذا أكلت البقرة البيضاء، بحيث لن يكون هناك اختلاف بيننا لفترة طويلة ، وسوف نكون قادرين على العيش معا بشكل جيد “.

قبلت البقرة البنية الغبية بعرض الأسد وأخذت تتحدث إلى البقرة السوداء على انفراد حتى يتسنى للأسد افتراس صديقتها البقرة البيضاء، وبالفعل فقد قتل الأسد البقرة البيضاء بينما كانت البنية والسوداء تتحدث على انفراد….

بعد مرور أيام على أكل الأسد للبقرة البيضاء جاع مجددا، فقال للبقرة البنية الغبية:

“هل تعلمين أن لوني ولونك بني ولون صديقتك أسود، واللون البني لا يتناسب مع اللون الأسود، فلو أكلت البقرة السوداء سنصبح جميعا ذو لون بني في هذا المرعى…”

مجددا قبلت البقرة البنية الغبية عرض الأسد وابتعدت عن البقرة السوداء حتى يفترسها الأسد، وبهذا لم يبقى أحد سوى الأسد والبقرة البنية الغبية التي كانت سعيدة جدا بما حدث وأخذت تقول في نفسها : “أنا الوحيدة التي لها لون الأسد …”

بعد أيام جاع الأسد مجددا فصاح قائلا: “أين أنت أيتها البقرة البنية”

فأجابت البقرة البنية بخوف شديد :”أنا هنا يا سيدي الأسد”

فقال الأسد :”اليوم دورك لآكلك فأنا جائع جدا، فحضري نفسك للموت”

فارتجفت البقرة البنية المسكينة من الفزع والخوف وقالت للأسد :”لماذا يا سيدي؟ أنا صديقتك وفعلت كل ما طلبته مني فلماذا تريد أكلي الآن؟”

فقال الأسد :”أنا لا أصدقاء لي، كيف يصادق أسد بقرة؟”

زمجر الأسد كثيرا وقال لها ” كيف تتصورين انكي صديقة لي ، فأنا ليس لدي أي أصدقاء، فكيف يمكن للأسد ان يكون اي صداقة مع البقرة ” ، اخذت البقرة تتوسل اليه ان يتركها واخذت تبكي كثيرا علي مافعلته في حق اصدقاؤها وفي حق نفسها ، ولكن الاسد لم يقبل كلماتها ، والتهمها بأقصي سرعة ثم قال لنفسه ” والان قد انتهى عملي في هذه الغابة ، ويجب علي الذهاب الى غابةأخرى “.



إقرأ المزيد