الكراسي الموسيقيةمن التنافسية للمشاركة
صحيفة هتون الإلكترونية -

الكراسي الموسيقيةمن التنافسية للمشاركة -لعبة الكراسي هي لعبة يلعبها مجموعة من الأشخاص (غالباً من الأطفال) في مناسبة مخصصة للتسلية مثل حفلات النجاح تبدأ اللعبة بأي عدد من اللاعبين وعدد من الكراسي يقل واحداً عن عدد اللاعبين حيث ترتب الكراسي في دائرة (أو أي شكل مغلق إذا كانت المساحة محدودة، أحياناً ترتب في صفين) للخارج، ويقف اللاعبون في دائرة خارج دائرة الكراسي. يقوم شخص من خارج اللعبة بتشغيل أنشودة مسجلة أو القيام بالتصفيق. وفي هذه الأثناء يقوم اللاعبون بالدوران حول الكراسي. عندما يقوم المتحكم بالأنشودة بإيقافها فجائياً، لابد أن يتسابق اللاعبون للجلوس على الكراسي. اللاعب الذي يبقى خارجاً يخرج من اللعبة ويُخرج كرسي واحد. تستمر الأناشيد وتتكرر الدورة إلى ان يبقي لاعب واحد ويكون الفائز

قديمًا كنا نقوم بأداء رياضة الكراسي الموسيقية، ومضمونها أن يتسابق ستة طلاب على خمسة كراسي يدورون حولها على صوت الموسيقى ثم تقف الموسيقى فجأة، فيحاول كل طالب من الطلاب الستة الحصول على كرسي من الكراسي الخمسة، فيحتل خمسة طلاب الكراسي الخمسة ويبقى طالب واحد من دون كرسي، ويتم استبعاد الطالب الذي لم يحصل على كرسي من اللعبة، كما يتم إنقاص عدد الكراسي لتصبح أربعة وخمسة طلاب، وهنا تصبح المنافسة بين خمسة طلاب على أربعة كراسي، وتستمر اللعبة بخروج الطالب الذي لم يوفق في الحصول على كرسي، وتتكرر اللعبة بنفس الكيفية حتى يبقى كرسي واحد يتنافس عليه طالبان، وعندها تنتهي اللعبة بحصول طالب واحد على الكرسي الوحيد ويخرج الطالب الخاسر.

لا أدري ما الرسالة التربوية التي تدعو إليها هذه الرياضة الموسيقية؟ ربما هي محاولة من وزارات التربية والتعليم لتربية أبنائنا الطلبة تربية سياسية للوصول إلى مقاعد السلطة، وربما تكون هذه الرسالة غير مقصودة بذاتها إلا أنها تشجع الطلبة على أن يسعوا وراء السلطة أي سلطة بطريق الصراع والقفز، ومن يملك لياقة بدنية يكون هو الفائز بين المتسابقين.

والسؤال هو: ما علاقة هذه اللعبة الرياضية بالسياسة، وهل ما يجري في عالم السياسة هو تطبيق عملي لشروط هذه اللعبة التي تعلمها أبناؤنا الطلبة في سنوات دراستهم؟ 
رغم أننا لا نخترع العجلة.. ورغم أن النجاح ليس كذبة ولا صدفة.. إنها بعض المعايير التى يدركها أبسط الباحثين عن الحق.. أن نختار اللعبة ونضع قوانينها.. ونحترمها ونلتزم بها.. بشرط أن تكون لعبة جماعية تحقق أهدافاً.. وليست مجرد لعبة كراسى تافهة، فقد سئمنا الضجيج والصخب.. والخذلان!.
أهم ما أريد أن أقوله أن الفرق ليس بيننا وبين الآخرين. الفرق بين الماضى والمستقبل فى كل مكان. دون أن يعنى ذلك أننا أفضل أو أسوأ من غيرنا.
وهناك من يرى أن النسخة القديمة التنافسية مهمة ومطلوبة لمواجهة الحياة التى لا ترحم. وأميل كثيرا للنسخة الجديدة التشاركية التى تعبر عن المستقبل الذى يتعاون فيه الإنسان مع أخيه بل ومع الطبيعة لحياة أفضل للجميع.


إن لعبة الكراسي الموسيقية التي تعلمها الطلبة في المدارس، وحرصهم على أن يحققوا من خلالها النجاح الذي يسعون إلى تحقيقه، والذي ينالون بموجبه الثناء والتقدير من مدرس الرياضة سوف يصاحبهم هذا الإحساس بالتميز والحرص عليه، وسوف ينمو بداخلهم، وربما من دون أن يشعروا به، وسوف يحتل مكانه في العقل الباطن حتى تأتي الحاجة إليه في وقتها وحينها، وهذه اللعبة هي في حقيقتها تدريب عملي طوال السنوات الدراسية على كيفية الوصول إلى السلطة أي سلطة، فإذا تخرج الطلبة تبقى ذكريات هذه اللعبة وما صاحبها من بهجة ومرح تحكم تصرفاتهم في المستقبل، ويستدعونها عند الحاجة إليها في قابل أيامهم عن عمد أو عن غير عمد.



إقرأ المزيد