قصة “أصحاب الجنة”
صحيفة هتون الإلكترونية -

جلس عمر حزينًا يمسك بمصحفه ويردد الآيات دون تركيز، وعندما رأته أخته خديجة، سألته: ماذا بكَ يا عمر؟

أجابها بحزن: يجب أن أحفظ سورة القلم لأن الشيخ سيسمعها مني اليوم، ولكنني لا أستطيع حفظها.

هتون / فاطمة الزهراء علاء

خديجة: دعني أسمعها منك!

عمر: لكنني لم أحفظها بعد.

خديجة: سأسهل عليك الأمر، سأقسم الآيات إلى عدة أجزاء، ونحفظ كل جزء على حدة، اتفقنا؟

عمر بفرح: اتفقنا.

خديجة: في بداية سورة القلم، يخاطب الله -عز وجل-، نبيه محمد -عليه الصلاة والسلام-، ويصفه بأنه “على خلق عظيم”، لذلك فإن عليه أن لا يتبع أهواء الضالين عن طريق الله، وضرب الله مثلًا بأحد عباده الذي أعطاه المال والأولاد ورغم ذلك كان يكذّب بكل آيات الله ويصفها بالأساطير.

عمر: والجزء الثاني من السورة هو قصة أصحاب الجنة أليس كذلك يا خديجة؟

خديجة: أحسنت يا عمر، قال -تعالى- “إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ”، وهذه بداية القصة، أتعرفها يا عمر؟

عمر: قليلًا، سمعتها من أبي مرة، لكنني لا أتذكرها كاملة.

خديجة: احكِ لي ما تعرفه منها وسأخبرك البقية.

عمر: حسنًا، كان هناك رجل صالح لديه بستان كبير فيه زروع كثيرة، وكان الرجل يتصدق بجزء من حصاد البستان على الفقراء والمساكين، وكان لديه عدد من الأولاد، ولما توفي الرجل الصالح، ورثه أبناؤه وأقسموا أن لا يتصدقوا بشيء من الحصاد، وقالوا إنهم سيجنون الحصاد في الصباح الباكر قبل أن يستيقظ أي من الفقراء والمساكين… ممممم لا أتذكر بقية القصة.

خديجة: سأخبرك ببقيتها عمر، “فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ، فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ”، في الليل وهم نائمون أرسل الله عذابه على جنتهم، فاحترقت كل الأشجار والزروع، وعندما استيقظوا وذهبوا إليها لم يعرفوها، وتخيلوا أنهم أخطأوا الطريق، ولما تأكدوا أنها جنتهم علموا أن هذا عذاب الله حرمهم من جنتهم كما أرادوا أن يحرموا الفقراء.

عمر: ثم ندموا، أليس كذلك خديجة؟

خديجة: نعم يا عمر، كان أوسطهم ينهاهم عن حرمان الفقراء، فلما وقع العذاب، “قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ، قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ”، وندموا ثم دعوا الله أن يبدلهم خيرًا من جنتهم، ويعقّب الله على القصة بقوله “كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ”.

عمر: الآن أصبح الحفظ أسهل.. شكرًا خديجة، سأحفظ هذه الآيات، ثم أتعلّم منكِ بقية السورة.



إقرأ المزيد