قصة ناقة سيدنا صالح عليه السلام
صحيفة هتون الإلكترونية -

جلست أسماء تحفظ سورة الشمس وترددها قبل أن تقرأها على والدتها، لكنها لم تفهم الآيات الأخيرة في السورة، فذهبت إلى والدتها تسألها.

هتون / فاطمة الزهراء علاء

أسماء: أمي، هل كان للرسول عليه الصلاة والسلام ناقة ذبحها قومه؟

الأم: لا يا ابنتي.

أسماء: ولكن ما معنى “فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا” في سورة الشمس؟

الأم: هذه ناقة سيدنا صالح عليه السلام، وهو رسول الله إلى قوم ثمود.

أسماء: وما قصتها يا أمي؟

الأم: إن الله -سبحانه وتعالى- يا ابنتي يرسل إلى كل قوم رسولًا منهم يدعوهم لعبادته، وحتى يؤمن الناس لا بد من وجود دليل أو معجزة تدفعهم للتصديق بأن هذا الإنسان رسول من عند الله، والمعجزة لا تكون إلا فيما يبرع فيه الناس.

أسماء: لماذا يا أمي؟

الأم: سؤال جيد حبيبتي، لو أخبرتكِ أن أخاكِ محمد عبقري في الرياضيات مثلًا، ثم أعطيتكما مسألة وحللتماها في نفس الوقت، هل سيكون محمد عبقري؟

أسماء: لا، لأننا سنكون متساويان في المهارة.

الأم: أحسنتِ، ولذلك فإن الله يُعجزهم بقدرته، فبنو إسرائيل مثلًا في وقت سيدنا موسى عليه السلام، كانوا بارعين في السحر، فجعل الله معجزة سيدنا موسى فيما برعوا فيه، والعرب كانوا بارعين في استخدام اللغة، فجعل الله القرآن إعجازًا لهم، أما قوم ثمود فكانوا بارعين في نحت صخور الجبال وصنع البيوت فيها، فكانت المعجزة أن تخرج الناقة من بين الصخور.

أسماء: سبحان الله! ولماذا قتلوها يا أمي؟

الأم: أنعم الله على قوم ثمود بالزروع والثمار، وقوتهم البدنية التي تمكنهم من نحت الجبال، لكنهم تجبروا وأفسدوا في الأرض، فبعث الله إليهم سيدنا صالحًا ليدعوهم إلى عبادة الله، وشكر نعمته عليهم، فكذبه قومه، ثم طلبوا منه دليلًا على نبوّته بأن يخرج لهم من الصخرة ناقة «في بطنها حمل منذ عشرة أشهر»، وهم على يقين من أن الصخرة لا تلد إلا إذا حدثت معجزة. فأخذ عليهم صالح عهدًا بأنه إذا خرجت الناقة من الصخرة سيؤمنون بالله، ووعدوه بذلك.

أسماء: ثم حدثت المعجزة وخرجت الناقة من الصخر، فلمَ ذبحوها؟

الأم: لأنهم قوم متكبرون يا ابنتي، فعندما خرجت الناقة لم يؤمن مع سيدنا صالح إلا عدد قليل، وأمر الله نبيه صالحًا عليه السلام أن ينبئهم أن الناقة لها يوم تشرب فيه الماء ويشربون هم في اليوم التالي، “وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ”، وكانت الناقة رزق عظيم، فكان لبنها يكفي القوم كلهم، وكانوا يحلبونها في يوم شربها، لكنهم طمعوا أن لا يشاركهم أحد في الماء فذبحوها.

أسماء: وماذا كان عذابهم يا أمي؟

الأم: توعدهم الله -سبحانه وتعالى- على لسان نبيه صالح عليه السلام بالعذاب العظيم، “فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ”، فلما جاء اليوم الرابع أهلكتهم الرجفة، وهي الزلزلة الشديدة، والصيحة وهي الصوت الشديد، ولكن الله نجّى سيدنا صالحًا ومن آمن معه، “فَلَمّا جاءَ أَمرُنا نَجَّينا صالِحًا وَالَّذينَ آمَنوا مَعَهُ بِرَحمَةٍ مِنّا وَمِن خِزيِ يَومِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ العَزيزُ، وَأَخَذَ الَّذينَ ظَلَمُوا الصَّيحَةُ فَأَصبَحوا في دِيارِهِم جاثِمينَ”.



إقرأ المزيد