جحا في دار البخلاء
صحيفة هتون الإلكترونية -

يروى أنه في أحد الأيام، كان جحا مسافرًا، وأثناء سفره هبت عاصفة شديدة فخاف جحا أن يناله شر، وأخذ ينظر حوله باحثًا عن مأوى، فوقعت عينا جحا على بيت ريفي على بعد منه، فقصد إلى ذلك البيت وطرق بابه متسائلًا “هل يوجد أحد هنا؟!”.

فتح صاحب الدار الباب لجحا وسأله عن ما يريده، فقال له جحا إن عاصفة قد هبّت ويريد أن يحتمي في داره حتى تهدأ العاصفة، فقال صاحب الدار: تفضل.

كان صاحب الدار يعيش مع زوجته في هذه الدار، ولكنه كان بخيلًا جدًا، لا يجود على محتاج برغيف ولا بجرعة ماء.

ولما حان وقت العشاء ترك جحا جالسًا وحده، وصحب زوجته إلى غرفة أخرى وتعشيا سويًا وشبعا، وبعد قليل عادا مرة أخرى إلى جحا يتحدثان إليه، وفي تلك الأثناء شعر جحا بالجوع ولم يكن معه شيء ليأكله، فأراد أن يطلب بعض الطعام ولكنه خجل، فسكت متألمًا، ثم اشتد عليه الجوع ولم يطق عليه صبرًا، وأراد أن يشعرهما بحاجته إلى الطعام دون أن يطلب شيئًا، وأخذ يفكر في وسيلة.

فقال جحا لهما: إن الإنسان يشعر بالجوع في الشتاء أسرع مما يشعر به في الصيف.

لكنهما تجاهلا قصده، فقال له صاحب الدار: نعم ولكن كثيرًا ما يكون الشعور بالجوع كاذبًا، وخير للإنسان أن يجوع من أن يأكل وهو في غير حاجه إلى الطعام.

ففهم جحا من هذه العبارة أن لا مطمع له في الحصول على شيء من الطعام في هذه الدار، وخاف جحا أن يؤذيه الجوع، فقال في نفسه “لا بد أن هناك وسيلة أخرى”. فقال جحا لصاحب البيت البخيل وزوجته متسائلًا: هل شربتما ذات مرة حساء الحجارة؟ فقال الرجل وزوجته في صوت واحد: حساء الحجارة ؟! إننا لم نسمع في يوم من الأيام عن أي نوع من أنواع الحساء يسمى حساء الحجارة.

فقال جحا: إنه حساء لذيذ الطعم، من ذاقه مرةً لن يجد بعده حساءً ألذ منه.

اشتاقت زوجة الرجل البخيل إلى معرفة هذا الحساء، وقالت: كيف يُصنع هذا الحساء ؟ فقال جحا: إنني لن أحسن وصفه، ولكنّني أستطيع أن أصنعه لكما إذا أردتما الآن؟

فقالت له: نعم أريدك أن تصنعه لنا الآن. فقال جحا: إذن أحضري لي قدرًا وبعضًا من الحجارة لكي أصنعه لكما، فأحضرت المرأة له القدر وبعض القطع من الحجارة.

أخذ جحا الحجارة فغسلها بالماء حتى صارت نظيفة تمامًا، ثم جعلها بالقدر وملأ القدر ماءً ووضعه على النار، فلما وشك الماء على أن يغلي، قال للمرأة: الآن لا بد أن نضع بالقدر بصلًا، فأحضرت له البصل ووضعه في القدر.

ثم قال: والآن نضع لحمًا، فأحضرت له اللحم، فوضعه في القدر. وقال بعد قليل: والآن نضع بعض حبات البطاطس. فأحضرت له البطاطس، فوضعها في القدر هي الأخرى، ثم ترك جحا القدر على النار حتى نضج اللحم والبصل والبطاطس، والرجل البخيل وزوجته ينظران إلى جحا، ليريا كيف يُصنع حساء الحجارة ذلك.

فلما عرف جحا أن كل شيء في القدر قد نضج، قال لهما: أين الأوعية والملاعق؟

فلما أحضرت المرأة الأوعية ملأ جحا لنفسه وعاءً من الحساء واللحم والبطاطس والبصل، وهو يقول لهما: خذا ما بقي في القدر فذوقاه، فإن حساء الحجارة لا نظير له في لذة المذاق، ولم يكن في القدر وقتئذ إلا الحجارة.



إقرأ المزيد