قصة تحريم الخمر
صحيفة هتون الإلكترونية -

محمد وهو يتلو آيات الجزء الخامس من القرآن على إخوته، توقّف عند آية لم يفهم سبب نزولها، فذهب يسأل والدته.

هتون / فاطمة الزهراء علاء

محمد: ماما .. ألم يحرّم الله عز وجل شرب الخمر؟

الأم: نعم يا بني وذلك لما تسببه من ذهاب للعقل، فمن يشربها يسكر، والسكر حالة لا يصبح فيها الإنسان على علم بما يفعل.

محمد: إذن لماذا يقول الله في سورة النساء “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ…”، هل حُرمت الخمر وقت الصلاة فقط؟

الأم: لا يا محمد، ولكن هذه الآية تُسمى من الآيات المنسوخة، ومعناها أن الله أنزل فيها حكم، ثم عدله في آية أخرى.

دعاء: ولكن لماذا يعدل الله حكمًا يا أمي؟ لماذا لم يُنزله مرة واحدة؟

حنان: لأن الله يريد أن يأتي بخير منها يا دعاء، “مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”.

الأم: صدق الله العظيم، أحيانا تكون الحكمة مخفية، ولكن في تفسير آية النسخ، قيل أنه تعالى يأتي بحكم خير من الحكم الذي وضعه في البداية، والخير فيه يكون للمكلفين به، ويعني المسلمين.

محمد: حسنًا يا أمي، لكني إلى الآن لم أفهم لماذا ذكر الله تحريم الخمر عند الصلاة؟

فارس بتفكر: أعتقد أنه حرمها بالتدريج.

الأم: أحسنت يا فارس، لما نزل قوله تعالى “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا…” تلاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على سيدنا عمر رضي الله عنه، فقال عمر: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. وكان يقصد بذلك أنه لم يفهم هل هي حرام أم حلال.

فنزلت آية سورة النساء، وتلاها رسول الله عليه، فأعاد قوله: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا. فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلوات، فلما نزل قوله -تعالى- “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ” فقال سيدنا عمر: انتهينا، انتهينا.

وبذلك حُرّمت الخمر، وأعتقد يا محمد أن الحكم إذا جاء مرة واحدة بأن الخمر حرام، لأصبح الأمر صعبًا على كثير من المسلمين الذين اعتادوا شربه في الجاهلية، فلذلك كان الله لطيفا بعباده.

محمد: سبحانه عز وجل لطيف حتى بالعاصين!



إقرأ المزيد