عام على قيادة المرأة السعودية للسيارة... ما الذي تغيّر؟
وكالة أخبار المرأة -
ايمان الحمود - " وكالة أخبار المرأة "

القرار كان مرتقباً لكن توقيته جاء مفاجئاً، فلم ينتظر المشرّع رغبة المجتمع التي لطالما كانت عذراً يساق عند السؤال عن سبب استمرار هذا المنع، كما أنه لم يلق بالاً لفتاوى دينية ساهمت في تكريس فكرة التحريم لممارسة مشروعة تقوم بها النساء في مختلف أنحاء العالم.
اليوم تسير بسيارتك في شوارع الرياض أو جدة أو الدمام فتجد العديد من السائقات اللواتي بدأن بممارسة هذا الحق منذ بدء استصدار رخص القيادة في شهر يونيو حزيران الماضي. غير أن هذا العدد من السائقات لايرقى حتى اليوم إلى ذلك الذي كان من المتوقع أن يبدأ القيادة بعد حرمان طال لسنوات، وهو ما يستدعي محاولة لمعرفة الأسباب التي تقف خلف ذلك.
من ناحية التنظيم، يحظى القرار بتنظيم يراعي "حساسيات" المجتمع؛ هذا المجتمع الذي لم يعتد رؤية المرأة خلف المقود عند إشارات المرور، لذلك يبدو أن الدولة تعمل على تقنين نزول المرأة إلى الشارع للتخفيف من حدة ما قد يعتبره البعض صدمة. فمراكز تعليم القيادة للسيدات لم تصل حتى اليوم إلى العدد الذي يستوعب أعداداً كبيرة من الراغبات في القيادة، كما أن الحصول على موعد للتدريب في أحدها، والتي يتمركز غالبيتها داخل الجامعات السعودية، قد يمتد لعدة أشهر.
من ناحية ثانية، هناك الكثيرات ممن يرفضن حتى الآن ممارسة هذا الحق تأثراً بأفكار دينية أو مجتمعية، أو ممن حُرمن ببساطة من ممارسة حقهن في القيادة بسبب تسلط ولاة أمورهن، رغم أن استصدار الرخصة لا يحتاج لأذن من ولي الأمر. في المقابل كانت ردة الفعل إيجابية من قبل شريحة واسعة من المجتمع، حتى أن بعض الفتيات يروين باستمرار حوادث طريفة ترتبط باحترام الرجال لهن في الشارع حتى وإن ارتكبن بعض المخالفات البسيطة أثناء القيادة.
لا يمكن أن نتجاهل إذن كم ساهم رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة في السعودية في زيادة وعي المجتمع من ناحية وفي تحسين صورة المملكة في المحافل الدولية من ناحية ثانية، لكنه في الوقت نفسه لم ينجح في الاستمرار بذلك خاصة بعد اعتقال مجموعة من الناشطات السعوديات اللواتي شاركن بفعالية في حملات تطالب الحكومة برفع هذا الحظر من أبرزهن لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان.
وهو أمر استجلب على المملكة انتقادات دولية وساهم أيضاً في اندلاع أزمات دبلوماسية مع دول غربية كان من أبرزها كندا التي نشر سفيرها في الرياض تغريدة باللغة العربية تدعم الناشطات وتطالب بإطلاق سراحهن، الأمر الذي دعا السعودية إلى قطع علاقاتها مع هذا البلد ومطالبة مواطنيها من طلاب ومقيمين فيه بمغادرته.
اليوم تحديداً مر عام على السماح بقيادة المرأة للسيارة في السعودية، وهو ما لم يكن سهلاً في بدايته ولازال يواجه بعض العراقيل، لكن المهم هو أن المرأة السعودية قد أثبتت أنها تستحق هذا الحق الذي حرمت منه لسنوات، بانتظار أن تنال حقوقاً أخرى في القريب العاجل.



إقرأ المزيد