غضب في المغرب من اعتداء جنسي جماعي تعرَّضت له فتاة بحافلة.. الركاب اكتفوا بالصمت
هافنغتون بوست عربي -

تظاهر نحو 300 شخص، الأربعاء 23 أغسطس/آب 2017، في الدار البيضاء، تنديداً باعتداء جنسي جماعي تعرَّضت له شابة في العاصمة الاقتصادية للمغرب، في قضية أثارت صدمة لدى الرأي العام.

وهتف الحشد الذي تجمَّع في ساحة مركزية نابضة بالحياة في المدينة "لسنا خائفين! حرروا الأماكن العامة!"

وظهرت في شريط فيديو تناولته شبكات التواصل الاجتماعي الإثنين، مجموعة من المراهقين وقد بدا النصف الأعلى من أجسادهم عارياً وهم يتحرشون جنسياً وبشكل عنيف بشابة ويضحكون.

وبعد أن باتت نصف عارية تبدو الشابة وهي تبكي يائسة، بينما أكملت الحافلة طريقها من دون أن يتدخل أي راكب لوقف المعتدين.

وقالت الشرطة المغربية، الأربعاء، في بيان إن الضحية البالغة من العمر 26 عاماً تعاني "اضطرابات نفسية"، مشيرة إلى أنه كانت هناك مذكرة بحث عنها "بطلب من عائلتها بعد أن غادرت، في مايو/أيار، منزلها إلى جهة مجهولة".

وأكدت الشرطة المغربية أنها عثرت، الثلاثاء، على الفتاة التي وقعت "ضحية لهذه الجريمة" الجنسية.

وقالت الكاتبة والمخرجة فاطيم العياشي، التي كانت بين المتظاهرين "لا أحد يستطيع أن يبقى غير مبالٍ (...) هذا يتعلق بنا جميعاً".

وأضافت: "صودف أنه تم تصوير هذه المأساة وسمعنا عنها. لا أجرؤ حتى أن اتخيّل عدد المآسي المماثلة التي تحدث كل يوم في الحافلات أو في غيرها من الأماكن العامة. يجب أن يتوقف ذلك".

ومنذ نشر صور هذا الاعتداء دقَّ العديد من وسائل الإعلام المحلية ناقوس الخطر حول التحرش بالنساء في الشارع، وذلك على خلفية "أزمة قيَم" في مجتمع يعيش صراعاً بين الحداثة والمحافظة.

وقالت أوم المغنية المغربية الشعبية لوكالة الصحافة الفرنسية: "أشعر بالقلق لأنه كان يمكن أن أكون أنا تلك الفتاة". وأضافت: "أنا هنا لأقول إننا يجب أن نعلّم أولادنا بشكل أفضل".

وهتف المتظاهرون أيضاً "القوانين للرجال، والاغتصاب للنساء!".

واعتبر صلاح العدي، الشاعر ورئيس حركة الضمير الذي كان موجوداً في الاعتصام أن "هناك خطراً كبيراً اليوم هو الاستخفاف بهذه الجرائم وبالتحرش بالنساء في الأماكن العامة".

وأضاف: "نحن بحاجة لأن تأخذ السلطات الرسمية الأمر على محمل الجد على الصعيد الأمني وعلى صعيد دور المدرسة أيضاً".

وفي الرباط، شارك مائتا شخص في تجمع مماثل.

وقال مصطفى الرميد، وزير الدولة لشؤون حقوق الإنسان لوكالة الصحافة الفرنسية، إن القانون المغربي "يدين التحرش بالنساء في العمل، ولكن ليس في الأماكن العامة"، مؤكداً أن هناك مشروع قانون "كامل"، لا يزال قيد المناقشة ويتطرق للمرة الأولى إلى التحرش في الأماكن العامة.

وإثر عملية التحرش الأخيرة عنونت الصحافة المغربية "رعب في الدار البيضاء" و"وحوش يرتكبون جريمة بشعة".

وتفيد الأرقام الرسمية بأن نحو مغربيتين من أصل ثلاث يتعرضن للعنف. والأماكن العامة هي المكان الذي يتعرضن فيه أكثر لاعتداءات ذات طابع جنسي.



إقرأ المزيد