قصة أول مدربة لـ "كورسات الأنوثة" في مصر: الاسم لجذب الانتباه ولا أقدم تدريباً عملياً
هافنغتون بوست عربي -

ما بين ليلة وضحاها، انتشر مصطلح "تدريب الأنوثة" على الشبكات الاجتماعية في مصر، وخلال أسابيع تالية لاحقت وسائل الإعلام مستشارة العلاقات الأسرية أسماء الفخراني التي عرّفت نفسها بأنها أول "مدربة للأنوثة" في مصر.

فما بين الفضول لمعرفة محتوى التدريب، وما بين السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي من فكرة وجود "تدريب للأنوثة"، التقت "هافينغتون بوست عربي" أسماء الفخراني في مكتبها؛ للحديث عن التدريب والتعرف أكثر على مصداقية هذه الكورسات وما الذي تقدمه للعميلات.

درست أسماء وهي زوجة وأم، علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة عين شمس، ثم حصلت على العديد من الدورات والتدريبات في مجال التنمية البشرية، وتقول إن فكرة تدريبات الأنوثة بدأت معها بعدما أنهت دراستها وتحدثت مع العديد من صديقاتها في مصر والوطن العربي ووجدت أن لها كلمة مؤثرة عندهن.

وقررت التوسع في دراسة التنمية البشرية، وحصلت على شهادة في الاستشارات الأسرية من جامعة عين شمس، وتدرس حالياً دراسات إسلامية.


المجتمع يضغط على الفتاة

في مكتبها بمدينة السادس من أكتوبر القريبة من العاصمة القاهرة، تحدثت أسماء عما تسميها "رسالتها" لمساعدة الفتيات والسيدات في استعادة أنوثتهن التي يتم "وأدها" من قِبل المجتمع نتيجة التربية الخاطئة.

وتقول: "الفتاة في مصر تُمنع من ارتداء أي شيء يُظهر أنوثتها، ويطالبها أهلها بتأجيل كل شيء جميل وأنثوي بداخلها إلى ما بعد الزواج!".

وأضافت: "ما أفعله؛ هو تدريب السيدات والفتيات على أن يعودوا لطبيعتهن الأنثوية، من خلال تقديم النصح والدعم؛ إما في شكل جلسات خاصة مع كل سيدة على حدة، وإما بجلسات حكي وورش جماعية وفضفضة عامة"، وأضافت: "كلنا إناث وهذا شيء لا يعيبنا، ما أفعله هو تنمية بشرية وذاتية للسيدات، واستخدمت مصطلح تدريب الأنوثة؛ لجذب انتباهن".


دورات الأنوثة موضة لجذب الانتباه فقط !

استخدام تعبير "كورسات الأنوثة" الذ تداولته وسائل الإعلام بكثرة، جاء فقط لجذب انتباه السيدات والفتيات، تقول أسماء، بعدما لاحظت حالة "الخمول والإحباط" التي باتت تسيطر على السيدات في مصر، فالست المصرية ألغت أنوثتها، وباتت لا تطور من نفسها، مضيفة أن الدورات لا تكلف الكثير؛ إذ يبلغ ثمن الجلسة المنفردة 100جنيه. أما الورش الجماعية، فتكلفة المشاركة فيها 60 جنيهاً.


ليست تدريبات عملية إنما هي "حديث" مع السيدات

وعن طريقة التدريب، تقول: "أجلس مع السيدات كأني مع أخت أو صديقة، يتحدثن عن مشكلاتهن وأحاول المساعدة، وأحياناً أنظم جلسات دعم جماعية بالمشاركة مع أحد الصالونات الثقافية".

تقول: "الأمر خبرة أكثر منه معلومات علمية، أنا أجلس مع الفتيات والسيدات كصديقة أو أخت، أنا أحب ما أفعل وأرغب في مساعدة الفتيات من خلال خبرتي الحياتية".

وتلاحظ المدربة المصرية أن أبرز المشكلات التي تواجه السيدات ممن يلجأن إليها، المشكلات المتعلقة بالخيانة الزوجية أو عدم قدرة الزوجة على فهم زوجها وإشباع رغباته.

كما أن عدم دراية الفتيات الكافية بأمور الدين والحلال والحرام في العلاقة الزوجية، دفعها إلى الاتجاه للدراسات الإسلامية؛ حتى يكون حديثها عن علم.

إضافة إلى تردد عدد كبير من طالبات الجامعات من يعانين عدم ثقة بالنفس، أو يتساءلن عن كيفية جذب شريك الحياة، وأغلبهن يكنّ من الطبقة الوسطى أو ما فوقها.

وتقول إنها اندهشت من كمّ الإقبال على "تدريب الأنوثة"، قائلةً: "أكثر ما شعرت به، أن النساء في مصر ينقصهن الإحساس بالرومانسية، نتيجة لتربية الرجال في مصر بطريقة تجعلهم دائماً يكتمون مشاعرهم ولا يعبرون عنها".

ولمعالجة أزمة "نقص الرومانسية" عند المرأة المصرية، تقول أسماء إنها وضعت مثلثاً من المشاعر، أضلاعه الثلاثة هي: "الهمس واللمس والنظرات"، وهو بعيد كل البعد عن فكرة الشهوة؛ إذ تعني به حديث المرأة بطريقة هادئة مع أفراد الأسرة، وليس الزوج فقط، وكذلك "الطبطبة" وهي طريقة لها نتائج ساحرة في تحسين العلاقات بين أفراد العائلة الواحدة، سواء كانت العلاقة بين الزوج وزوجته أو الأم وأبنائها، أو الأخوات.

وعن كيفية تقديم النصح للسيدات، تقول: "أجلس مع كل واحدة بشكل منفرد، أستمع إلى مشكلتها، وأحاورها، أحاول أن أوضح لها الأمور التي تسبب لها المشكلة -تحديداً في المشكلات الخاصة بالعلاقة الزوجية- بطريقة محترمة وغير مبتذلة تساعدها على حل مشكلتها".

وترى أن نجاح فكرتها يُقاس بدرجة التغير التي تلحظها مع السيدات وإقبالهن عليها، خاصة أن بعض السيدات يأتين بأزواجهن أو أطفالهن، لحل مشكلاتهن الأسرية، وتقول: "أغلب السيدات اللاتي يأتين يشعرن بالراحة بعد الجلسات، ويشعرن بأن المشكلات من الممكن حلها".

كما تقدم اختبارات أسمتها "اختبارات الانوثة" وتنشر بعضاً منها على صفحتها.


صالون ثقافي تديره طبيبة

تشارك مراد في فكرة "تدريب الأنوثة" طبيبة صيدلانية تدعى مروة محمد، قالت لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنها تدير صالوناً ثقافياً يهتم بعقد ندوات اجتماعية وثقافية للسيدات، وتوضح "فكرنا في تقديم تنمية بشرية وذاتية خاصة بالسيدات؛ لأننا لاحظنا أن النساء نسين أنوثتهن بسبب ضغوط الحياة.

فكرنا في أن نقدم هذه الجلسات لتذكيرها بطباع الأنثى من "الحياء والهدوء وجمالها الداخلي والخارجي"، ويكون هناك جلسات خاصة للسيدات المتزوجات.

وأضافت: "الصالون خاص بالسيدات فقط وهو يقدم العديد الفعاليات الخاصة بالنساء؛ من أنشطة اجتماعية وثقافية وجلسات دعم وفضفضة وحكي، وأحياناً نقدم جلسات خاصة بتربية الأطفال وتنميتهم".



إقرأ المزيد