لقاء مؤسسة النقد
صحيفة الرياض -

في لقاء رمضاني يوم الأربعاء الموافق 8 مايو الجاري، جمع بين كبار المسؤولين بمؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) وعدد من كُتاب وقادة الرأي بالصحف المحلية، تحدث خلاله محافظ المؤسسة معالي الدكتور أحمد بن عبدالكريم الخليفي، عن أبرز التطورات الاقتصادية خلال الربع الأول من العام الجاري على الصعدين المحلي والدولي، مبرزاً في سياق حديثه لعدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية الدالة على نمو الاقتصاد الوطني وسلامة الوضع المالي والنقدي للمملكة.

يبدو أن الأمر المقلق بعض الشيء في الجانب الاقتصادي في حال استمراره، تسجيل مؤشر الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك أو ما يعرف بمعدل التضخم في شهر مارس من العام الجاري لانخفاض بلغت نسبته (-%2.1)% مقارنة بنظيره من العام السابق، وذلك بسبب محصلة انخفاضات في عدد من بنود المؤشر، مثل البند الممثل لمجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود وأخرى بما نسبته 8.1 %.

وعلى الجانب المصرفي، فقد تم التأكيد على سلامة القطاع المصرفي، استناداً إلى مؤشرات السلامة المالية للقطاع المصرفي، حيث على سبيل المثال لا الحصر، بلغ معدل كفاية رأس المال 20.3 % متجاوزاً بذلك ضعفي ونصف متطلبات لجنة (بازل1) والتي هي بحدود 8 %. كما وسجلت القروض المتعثرة إلى الإجمالي الكلي للقروض نسيبة 2 %، والتي تُعد نسبة معقولة ومنطقية، وبالذات حين النظر إلى حجم ونسبة تغطية المخصصات إلى إجمالي القروض المتعثرة والتي بلغت 169 %.

أثيرت عدة تساؤلات من الزملاء الكُتاب حول مستقبل قطاع وسوق التأمين في المملكة، ومدى متانة القطاع، وبالذات من حيث حجم رؤوس الأموال وتنويع التغطيات التأمينية، سيما في ظل تركز التأمين بنسبة كبيرة جداً في نوعين من التأمين؛ هما االتأمين الصحي والتأمين على المركبات بنسبة تتجاوز 82 %. كما وأثيرت تساؤلات حول ارتفاع أسعار الخدمات والمنتجات المصرفية، ومحدودية أعداد البنوك في المملكة في ظل التنامي الملحوظ في أعداد السكان والمساحة الجغرافية الشاسعة للمملكة وترامي أطراف مدنها ومحافظاتها وقراها وهجراها.

تم التأكيد على أن قطاع وسوق التأمين سيخضع لتنظيمات وتشريعات جديدة ستساهم في تقوية القطاع وستعمل على تنظيم السوق بشكلً أفضل مما هو عليه واقع الحال اليوم، وبما يكفل دخول شركات عالمية جديدة وأيضاً تقوية الشركات الحالية. وبالنسبة لمحدودية أعداد البنوك وارتفاع أسعار الخدمات، فقد تم توضيح النمو المضطرد في أعداد البنوك والمصارف خلال أقل من عقدين من الزمن، حيث قد ارتفع عدد البنوك والمصارف في المملكة الذي ارتفع من 10 بنوك ومصرف في عام 2000 إلى 29 ترخيصاً لبنك محلي وخليجي وأجنبي، منها 13 بنكا ومصرفا سعوديا. كما وقد سمح مؤخراً للبنوك وللمصارف أن يكون لديهم وكلاء لتغطية وتقديم الخدمات المصرفية بالمناطق التي لا تتواجد فيها البنوك وذلك بغرض تعزيز مفهوم ما يعرف بمبدأ الشمول المالي Financial Inclusion، هذا بالإضافة إلى ما تشهده التقنية البنكية من تطوراً وتقدماً ملحوظاً، وبالذات من حيث تعددية القنوات الإلكترونية (أجهزة الصرف الآلي، نقاط البيع، الإنترنت المصرفي، والفروع الرقمية أو الافتراضية) التي تساند شبكة فروع ومراكز تحويل مالي يزيد قوامها على 2800 فرع ومركز.

وبالنسبة لارتفاع أسعار الخدمات، فقد أثبتت دراسة أجريت في وقت سابق، بأن أسعار الخدمات والمنتجات التي تقدمها البنوك والمصارف منافسة لمثيلاتها في العديد من دول العالم، سيما وأن المصارف تقدم 19 خدمة لعملائها بلا مقابل كما أن باقي الخدمات التي تُقدم للعملاء، تُقدم لهم بأسعار معقولة ومنطقية، ولعل خير دليل على ذلك ما يتمتع به عملاء البنوك بخدمات شبكة "مدى" المتعددة دون أي تكاليف تُذكر رغم ما تتحمله البنوك لتكاليف إضافية في هذا الجانب.

أخلص القول؛ بأن اللقاء كان مفيداً للغاية لتبادل الآراء بين كُتاب وقادة الرأي بالصحف المحلية والمسؤولين بمؤسسة النقد العربي السعودي، حيال العديد من القضايا والمسائل بالقطاعات والأنشطة المالية التابعة لإشراف ورقابة المؤسسة (القطاع المصرفي، ونشاط التمويل، ونشاط التأمين) للخروج باقتراحات وتوصيات تسهم في تطوير أداء تلك القطاعات.



إقرأ المزيد