بكائيات أردوغان - خالد بن حمد المالك
الجزيرة -

أشفقت على الرئيس التركي، وهو يندب حظه في فشله بإقناع دول العالم لإدانة المملكة في مسألة مقتل الزميل جمال خاشقجي -رحمه الله-؛ إذ بعد مرور شهور على مقتله، واستخدام الآلة الإعلامية في الترويج لأهدافه الخبيثة باستثمار هذه القضية لإدانة المملكة، لم يحصد منها غير الشوك الذي أدمى حنجرته ولسانه في كلماته المتكررة.

* *

لم يترك الرئيس أردوغان فرصة إلا واهتبلها لتقديم معلومات متناقضة، وأكاذيب أسماها حقائق عن مقتل خاشقجي، وكانت قناة الجزيرة القطرية ضمن مجموعة من وسائل الإعلام في حالة استنفار لتتبع كل أكاذيب أردوغان، ونقلها إلى كل دول شعوب العالم، غير أن كل هذا لم يؤثر على موقف المملكة، ومن التزامها الشرعي والأخلاقي والإنساني في مقتل مواطنها، وأن جميع من حامت حولهم الشبهات في مقتله هم الآن قيد التوقيف والمحاكمة.

* *

لكن الرئيس التركي، وقد أسقط في يده الموقف الدولي غير المتجاوب مع أكاذيبه، فشل في تحقيق ما كان يتمناه من إدانة للمملكة، ومحاكمة لرموز قيادية فيها، كما خسر علاقاته بالمملكة، دون أن يحصد بديلاً عنها سوى حفنة من المال القذر قدمته له قطر، لكن هذا المال القطري القذر، لن يعوضه عن الخسارة الأكبر تجارياً واقتصادياً وسياحياً وسياسياً، باختلاقه أسباب هذا التوتر في علاقة بلاده بالمملكة.

* *

يعترف أردوغان بما يشبه الهزيمة لحملته ضد المملكة في قضية خاشقجي، بأن لا أحد اعترض حتى الآن على المسؤولين الذين أرسلتهم السعودية إلى تركيا، وليته قال ما عدا تركيا وقطر، ليضيف إلى ذلك بصوت حزين، وفي الغرب لا أحد اتخذ موقفاً حتى الآن، وأن دول الغرب أسكتوه مراراً بالقول بأنه لا داعي للقلق، وكان رده عليهم بتوسل مذل بأن هذا ليس موضوعي لوحدي، وحجته بذلك أن الغرب لا يتخذ أي موقف تجاه ذلك.

* *

ولأن أكاذيبه ومواقفه المشبوهة لم يعرها الغرب أي اهتمام باعترافه، فلم يبق أمام أردوغان غير التساؤل عن عدالة الغرب، وتأكيده بأنها فشلت في امتحان الصدق، والاختيار بين مصالحها وبين القيم الإنسانية، وأنها راهنت إما على الدولار أو النفط، وليته قال وإن تركيا راهنت على المال القطري القذر.

* *

هذه هزيمة مدوية ما كان لأردوغان أن يعترف بها، لولا أنه لم يتبق أمامه ما يقوله ولم يجد من يسانده، غير هذا الكلام الرخيص الذي يعبّر عن شخصية قلقة، تورطت فيما لا قدرة لديها على الانفكاك أو التخلص من آثار وتداعيات المؤامرة ضد المملكة ورموزها الكبار، فبأي وجه سوف يواجه الرئيس التركي العالم، بعد كل هذا الإذلال؟!



إقرأ المزيد