ميسي ويامال.. تسليم شعلة كرة القدم
الجزيرة -
الجمعة/السبت 24 يوليو 2026

«الجزيرة» - الرياضة:

ليس صراعاً بين الأجيال، ولكنه تسليم وتسلُّم من جيل إلى جيل، هو الواقع الذي يفرض نفسه، والعمر الذي يفرض قوانينه، لاعب عالمي يصل إلى نهاية الطريق، وآخر عالمي أيضاً يواصل التألق.

صورة مشهورة في النهائي المشهور بين الأرجنتين وإسبانيا، عناق بين الفائز في النهائي يامين لامال والخاسر ميسي، يسلط تقرير للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) -في موقعه- الضوء حول الصورة صاحبة الصخب عالمياً، حيث يقول:

«بعد الزخم الإعلامي الذي سبق النهائي حول الصورة الشهيرة لليونيل ميسي وهو يحمّم الطفل لامين يامال، جاءت صورة جديدة جمعت بينهما عقب المباراة النهائية، وكانت بدورها مفعمة بالرمزية والدلالات.

إذا كانت صورة ليونيل ميسي وهو يحمّم الطفل لامين يامال قبل 19 عامًا قد اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي قبيل نهائي كأس العالم 2026، فإن صورة أخرى خطفت الأضواء بعد المباراة النهائية. لقد كانت لقطة مشبعة بالرمزية، بدت وكأنها إعلان عن انتقال الشعلة في قمة كرة القدم العالمية، بعدما نجحت إسبانيا في انتزاع اللقب من الأرجنتين بقيادة ميسي. ولا يحتاج الأمر سوى إلى قدرٍ يسير من الخيال لربط هذا المشهد بصورة «التعميد» الشهيرة التي التُقطت في 31 أكتوبر -تشرين الأول 2007، حتى وإن لم يكن أحد ليتوقع آنذاك ما ستؤول إليه الأحداث.

وقال أوريول كانالس، الذي كان يعمل في قسم التسويق بصحيفة «سبورت» الإسبانية عندما نشرت التقويم الذي تضمن الصورة التي أصبحت لاحقًا حديث العالم: «إنه أمر لا يُصدق، إنها إحدى تلك الهدايا التي تُقدمها لك الحياة، تمامًا كما لو أن مايكل جوردان يُحمّم ليبرون جيمس». وسواء اعتُبر ذلك قدرًا أو مجرد مصادفة كتبتها النجوم، فإن الحقيقة أن ذلك اللقاء المبكر بين المراهق الأرجنتيني آنذاك والطفل الإسباني اكتسب بمرور الزمن مكانة استثنائية بسبب ما يحمله من دلالة في تاريخ كرة القدم.

في النهاية، نحن نتحدث عن ميسي، الرجل الذي حطم تقريبًا كل الأرقام القياسية الممكنة في اللعبة. المهاجم القصير القامة الذي ارتقى إلى مستوى أكبر التحديات ليقود منتخب الأرجنتين إلى استعادة أمجادها، ثم عاد للمشاركة في كأس العالم وهو في الـ39 من عمره، بعدما اعتقد كثيرون أن زمنه قد انتهى، ليُقدم على الأراضي الأمريكية واحدة من أروع المستويات الفردية في تاريخ البطولة.

وقال المدرب ليونيل سكالوني عقب خسارة الأرجنتين 1 - 0 في النهائي: «آمل أن يشعر الشعب الأرجنتيني بالفخر بمنتخبه وبكل ما قدمه ميسي. بالنسبة لي، هو أعظم لاعب وطأت قدماه ملاعب كرة القدم».

في الجهة الأخرى يقف لامين يامال، الشاب البالغ من العمر 19 عامًا، الذي يفيض بالموهبة الفطرية، ويملك قدمًا يسرى ساحرة، وقدرة مذهلة على مراوغة المنافسين، إضافة إلى سرعة استثنائية في اتخاذ القرار، وهي صفات تجعل إيقافه مهمة شبه مستحيلة عندما يكون في أفضل حالاته. وإذا بدا هذا الوصف مألوفًا، فلأننا كنا نستطيع استخدام الكلمات نفسها لوصف ميسي في بداياته. لذلك تبدو المقارنات بين النجمين أمرًا لا مفر منه، خاصة أن موهبة برشلونة الصاعدة تُعد الوريث المنتظر لأفضل هداف في تاريخ النادي الكتالوني.وبعد أن قاد إسبانيا إلى لقبها العالمي الثاني، أشاد المدرب لويس دي لا فوينتي بما قدمه يامال، مثنيًا على أدائه الدؤوب وانضباطه التكتيكي، سواء في النهائي أمام الأرجنتين أو طوال مشوار البطولة، معتبرًا أن هذه التجربة قد تُمثل نقطة تحول مهمة في تطور اللاعب.وقال: «أريد أن أمنح لامين كل التقدير. لقد أثبت أنه قادر على اللعب بطريقة مختلفة، وهذا سيُساعده على التطور، وأن يصبح أكثر نضجًا ولاعبًا أفضل مما هو عليه الآن. نحن ممتنون للغاية لما قدمه من تضحيات من أجل الفريق. لقد قدّم أداءً رائعًا في كأس العالم».بعد صافرة النهاية، وبينما كانت خيبة الأمل واضحة على وجه ميسي، حرص قائد الأرجنتين على التوجه نحو يامال ليحتضنه ويُهنئه على إحراز أول لقب له في كأس العالم. ولم تكن قوة تلك اللقطة نابعة فقط من الاحترام المتبادل بين النجمين، بل أيضًا مما مثلته: نهاية حقبة قدّمت أحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة، وربما بداية عهد جديد قد يقوده يامال على عرش كرة القدم العالمية. وحده المستقبل سيكشف إن كان ذلك سيحدث بالفعل.

في النهاية، قد تجمع كرة القدم بينهما مجددًا في المستقبل، لكن من الصعب تخيل لقاء آخر يُضاهي التأثير العاطفي الذي حملته هذه الصورة، أو تلك الأولى التي جمعتهما قبل 19 عامًا. وكما قال خوان مونفورت، المصور الذي التقط الصورة الأصلية، في حديث مع FIFA: لم يكن الأمر مصادفة، بل كان معجزة».

اقرأ أيضاً



إقرأ المزيد