الكرة السعودية.. تكرار الإخفاقات وحتمية مشروع الاحتراف الخارجي
جريدة الرياض -

لا نحتاج لمصروفات زائدة ولا مدربين عالميين.. بل لنماذج ناجحة لمجاراتها

المنتخب يواجه تحدياً حقيقياً يتمثل في إعداد لاعب قادر على المنافسة قارياً وعالمياً

المنتخبات الأفريقية تنافس في البطولات وهي لا تملك دوريات محلية قوية أو إمكانات اقتصادية

لم يعد خروج المنتخب السعودي من الأدوار الأولى في بطولات كأس العالم حدثاً مفاجئاً للمتابعين، بل بات نتيجة طبيعية لمجموعة من التحديات الفنية والتطويرية التي تراكمت على مدار سنوات طويلة، رغم الإمكانات المالية الكبيرة والبنية التحتية المتطورة التي وفرتها الرياضة السعودية في السنوات الأخيرة، التي تقدمها الحكومة الرشيدة -أعزها الله-.

وشارك المنتخب السعودي في سبع نسخ من كأس العالم، ونجح في بلوغ دور الـ16 مرة واحدة فقط في مشاركته التاريخية الأولى عام 1994، بينما ودع بقية النسخ من دور المجموعات، بما فيها نسخة 2022 التي شهدت انتصاراً تاريخياً على الأرجنتين، قبل الخسارة أمام بولندا والمكسيك والخروج مبكراً.

ورغم التطور اللافت الذي تشهده الكرة السعودية على مستوى الدوري المحلي، فإن المنتخب الوطني ما زال يواجه تحدياً حقيقياً يتمثل في إعداد لاعب قادر على المنافسة قارياً وعالمياً، وهو ما يطرح تساؤلات مهمة حول جدوى النموذج الحالي في صناعة اللاعب السعودي، وهل الهدر المالي على المعسكرات وجلب المدربين العالميين أعطى نفعاً؟!

انعدام المغامر

أحد أبرز أسباب تراجع نتائج المنتخب السعودي يتمثل في محدودية عدد اللاعبين السعوديين المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى، فاللاعب السعودي يقضي معظم مسيرته داخل الدوري المحلي الذي يتمتع برواتب مرتفعة واستقرار مالي كبير، الأمر الذي يقلل من دوافع المغامرة والبحث عن فرص احترافية خارجية.

نموذج ناجح

وفي المقابل، نجد أن العديد من المنتخبات الأفريقية باتت تنافس بقوة في البطولات العالمية، رغم عدم امتلاكها دوريات محلية قوية أو إمكانات اقتصادية ضخمة، فالمنتخب المغربي بلغ نصف نهائي كأس العالم 2022 بفضل اعتماد قائمته على لاعبين نشؤوا أو احترفوا في أوروبا، كما استفادت منتخبات السنغال ونيجيريا وكوت ديفوار من وجود أغلبية عناصرها في أقوى الدوريات الأوروبية، ما منحها خبرات تكتيكية وبدنية عالية.

الحل الأمثل

الاحتراف الخارجي لا يعني فقط اللعب في أندية أوروبية، بل يمثل مدرسة متكاملة في الانضباط والالتزام والاحتكاك اليومي بأفضل اللاعبين والمدربين. اللاعب الذي يتدرب منذ سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة في أكاديميات أوروبية يكتسب مفاهيم مختلفة في التغذية، والإعداد البدني، والتعامل مع الضغوط، والالتزام الاحترافي، وهي أمور يصعب اكتسابها محلياً بنفس الجودة مهما بلغت قوة المنافسة.

ومن هنا، فإن المشروع الأهم لتطوير المنتخب السعودي خلال السنوات المقبلة يجب أن يبدأ من الفئات السنية. المطلوب وضع برنامج وطني شامل لتصدير المواهب السعودية إلى أوروبا في سن مبكرة، من خلال شراكات مع الأندية والأكاديميات العالمية، وتوفير منح رياضية للاعبين المميزين، وإيجاد وكلاء وبرامج متابعة تساعدهم على الاستقرار والتطور.

تقليص الرواتب

كما أن إعادة النظر في هيكلة الرواتب المحلية قد تكون أحد الحلول المطروحة، فالرواتب المرتفعة التي يحصل عليها اللاعب السعودي في سن صغيرة تجعله أقل رغبة في خوض تجربة الاحتراف الخارجي التي تتطلب الصبر والتضحية والقبول بمردود مالي أقل في البداية. اللاعب الأوروبي أو الأفريقي يدرك أن الاحتراف الخارجي هو الطريق نحو الشهرة والعقود الكبيرة، بينما يجد اللاعب السعودي في بعض الأحيان أن البقاء محلياً أكثر راحة من الناحية الاقتصادية.

قوة الدوري

ولا يعني ذلك تقليل قيمة الدوري السعودي أو التقليل من جاذبيته، فهو اليوم من أقوى الدوريات الآسيوية ويستقطب نخبة من نجوم العالم، لكن قوة الدوري وحدها لا تكفي لبناء منتخب قادر على مقارعة كبار المنتخبات في كأس العالم، فالتجارب الدولية أثبتت أن المنتخبات الناجحة تعتمد بشكل رئيس على لاعبين يعيشون أجواء المنافسة اليومية في دوريات الصفوة.

مسارات واضحة

إن مسيري الرياضة السعودية إذا أرادوا صناعة منتخب قادر على المنافسة الحقيقية قارياً وعالمياً، فعليهم أن يعملوا على مشروع طويل المدى يقوم على احتراف اللاعب السعودي منذ الفئات السنية، وإيجاد مسارات واضحة ومستمرة لوصول المواهب إلى أوروبا، مع تقديم الحوافز اللازمة للأندية واللاعبين لإنجاح هذه التجربة.

الطموح السعودي

الطموح السعودي في كأس العالم لا يجب أن يقتصر على المشاركة المشرفة أو تحقيق انتصار تاريخي عابر، بل ينبغي أن يكون الوصول المتكرر إلى الأدوار الإقصائية ومنافسة المنتخبات الكبرى، ولن يتحقق ذلك إلا بصناعة لاعب سعودي محترف، يعيش يومياً في بيئة تنافسية عالية المستوى، ويعود إلى المنتخب الوطني محملاً بخبرات فنية وذهنية تؤهله لرفع سقف الطموحات وتحويل الحلم السعودي إلى واقع ملموس في المحافل العالمية.

خاتمة..

النماذج العالمية واضحة، وطريقة تنفيذها لن يكون بالصعوبة التي يتوقعها البعض، فنحن نحتاج لقرار، تخطيط، تنفيذ، ومن ثم ننتظر النتائج التي ستكون باهرة لرياضتنا بمشيئة الله، ونحن نتحدث عن مشكلة كرة القدم السعودية لا بد أن نشير إلى أن اللاعب عندما يحترف خارجياً في عمر صغير سيطور ويفيد رياضتنا طويلاً، وبالتالي يكون طموحنا أعلى، ونستمر في استراتيجية طويلة الأمد، ومستقبلاً في حال أثبت اللاعب السعودية أحقيته في التواجد في أوروبا لن نحتاج لأي شيء، الموهوب تأتيه العروض في نادية، ولنا في النموذج الياباني أسوة حسنة.

سعدون العويمري


إقرأ المزيد