كأس العالم 2026 انعكاس مباشر للتحولات الاقتصادية
جريدة الرياض -

هالاند والفرنسي كيليان مبابي يحتلان المركزين الثاني والثالث

كارلو أنشيلوتي أعلى المدربين أجرًا في كأس العالم

كريستيانو رونالدو الأعلى أجرًا في كأس العالم

ميسي ورونالدو حققا خلال العقد الأخير إيرادات إجمالية تتجاوز ملياري دولار

لم يعد كأس العالم في العصر الحديث مجرد ساحة يتنافس فيها أفضل اللاعبين على تحقيق المجد الرياضي بل أصبح أيضًا انعكاسًا مباشرًا للتحولات الاقتصادية الهائلة التي شهدتها كرة القدم خلال العقود الأخيرة، فمع انطلاق كأس العالم 2026 تظهر قائمة النجوم والمدربين المشاركين في البطولة كصورة واضحة عن حجم الأموال التي باتت تدور داخل اللعبة سواء من خلال القيم السوقية للاعبين أو الرواتب السنوية للنجوم والمدربين.

وبينما كانت القيمة السوقية للاعب قبل عقدين من الزمن نادرًا ما تتجاوز 100 مليون يورو أصبح الرقم اليوم يصل إلى 200 مليون يورو في حين تجاوزت رواتب بعض اللاعبين حاجز 300 مليون دولار سنويًا وهو ما يجعل مونديال 2026 النسخة الأغلى اقتصاديًا في تاريخ البطولة.

وفي مقدمة المشهد يأتي النجم الإسباني لامين يامال الذي تصدر قائمة أعلى اللاعبين قيمة سوقية في كأس العالم 2026 بقيمة بلغت 200 مليون يورو وفق آخر تحديثات موقع Transfermarkt المتخصص في تقييم اللاعبين اللافت أن يامال بلغ هذا الرقم وهو لا يزال في سن الثامنة عشرة فقط ليصبح أصغر لاعب في التاريخ يصل إلى هذه القيمة السوقية، ويعكس هذا التقييم حجم التأثير الذي صنعه اللاعب خلال موسمين فقط على أعلى المستويات سواء مع ناديه أو المنتخب الإسباني.

وتشير بيانات Transfermarkt إلى أن يامال يتشارك صدارة اللاعبين الأعلى قيمة سوقية عالميًا مع النرويجي إرلينغ هالاند الذي تبلغ قيمته أيضًا 200 مليون يورو، ويأتي خلفهما الفرنسي كيليان مبابي بقيمة سوقية تبلغ 180 مليون يورو وفق التقييمات الحديثة للموقع ذاته، بينما تضم قائمة النخبة أيضًا البرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينغهام بقيم تتراوح بين 140 و180 مليون يورو بحسب التحديثات المختلفة خلال الموسم الحالي، وتوضح هذه الأرقام تحولًا جذريًا في سوق الانتقالات العالمية فبحسب قاعدة بيانات Transfermarkt لم يكن هناك أي لاعب في العالم تبلغ قيمته السوقية 200 مليون يورو قبل عام 2018 عندما وصل كيليان مبابي إلى هذا الرقم للمرة الأولى، ليصبح الرقم نفسه اليوم متداولًا بين أكثر من نجم من الجيل الجديد وهو ما يعكس النمو الكبير في اقتصاد كرة القدم العالمية.  

لكن المفارقة الأبرز تظهر عند مقارنة القيمة السوقية بالدخل السنوي، فعلى الرغم من أن لامين يامال وإرلينغ هالاند يتصدران القيمة السوقية فإن اللاعب الأعلى أجرًا في كأس العالم 2026 هو البرتغالي كريستيانو رونالدو بفارق شاسع عن الجميع، وتشير تقديرات Forbes إلى أن دخل رونالدو السنوي يتجاوز 275 مليون دولار، فيما تضعه بعض التقديرات الإعلامية الحديثة عند حدود 300 مليون دولار سنويًا بعد احتساب العقود التجارية والرعايات المختلفة، وبذلك يحتفظ رونالدو بصدارة الرياضيين الأعلى دخلًا في العالم للعام الثالث على التوالي، ولا يتوقف تأثير رونالدو عند الجانب المالي فقط، إذ يدخل مونديال 2026 وهو الهداف التاريخي لكرة القدم الدولية بأكثر من 130 هدفًا مع منتخب البرتغال، كما انه يعد أحد أكبر اللاعبين سنًا في البطولة بعمر 41 عامًا تقريبًا في مشهد يجسد العلاقة الفريدة بين القيمة التسويقية والإنجاز الرياضي، وفي المركز الثاني بين أعلى اللاعبين أجرًا يظهر ليونيل ميسي بدخل سنوي يقدر بنحو 130 إلى 140 مليون دولار وفق تقديرات Forbes، بينما يحتل كيليان مبابي المركز الثالث بدخل يقترب من 95 مليون دولار سنويًا، وتشير بيانات فوربس إلى أن ميسي ورونالدو وحدهما حققا خلال العقد الأخير إيرادات إجمالية تتجاوز ملياري دولار بين الرواتب والعقود الإعلانية والرعايات التجارية.  

وعلى خط المدربين يبدو المشهد مختلفًا تمامًا فالقيمة الاقتصادية هنا ترتبط بالخبرة والإنجازات أكثر من العمر أو الإمكانات المستقبلية، ويتصدر الإيطالي كارلو أنشيلوتي قائمة أعلى المدربين أجرًا في كأس العالم 2026 براتب سنوي يبلغ نحو 11.3 مليون دولار مع المنتخب البرازيلي، وفق بيانات World Soccer Talk، ويُعد أنشيلوتي المدرب الأكثر تتويجًا في تاريخ دوري أبطال أوروبا بخمسة ألقاب وهو ما يفسر القيمة المالية المرتفعة التي حصل عليها، ويأتي الألماني يوليان ناغلسمان في المرتبة الثانية براتب يقارب 7.9 ملايين دولار سنويًا مع المنتخب الألماني، يليه الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو مع المنتخب الأمريكي بحوالي 6.8 ملايين دولار، كما تضم القائمة الإنجليزي توماس توخيل مع منتخب إنجلترا، والبرتغالي روبرتو مارتينيز مع منتخب البرتغال، إضافة إلى السلوفيني فابيو كاتسافارو مدرب منتخب أوزبكستان، وتكشف هذه الأرقام أن الفارق بين أعلى مدرب أجرًا وأعلى لاعب أجرًا في البطولة يتجاوز 250 مليون دولار سنويًا وهو فارق يعكس طبيعة السوق الكروية الحديثة التي تمنح اللاعبين أصحاب التأثير الجماهيري العالمي قوة اقتصادية أكبر بكثير من المدربين.

ومن الناحية الاقتصادية تمثل هذه الأسماء جزءًا من ظاهرة أوسع تشهدها كرة القدم العالمية فوفق تقرير Deloitte Football Money League، تجاوزت إيرادات أكبر الأندية العالمية 11 مليار يورو سنويًا، فيما أصبحت حقوق البث والرعاية التجارية تمثل النسبة الأكبر من الدخل، الأمر الذي انعكس مباشرة على رواتب اللاعبين وقيمهم السوقية، كما تشير تقارير CIES Football Observatory إلى أن قيمة بعض المواهب الشابة باتت ترتفع بوتيرة غير مسبوقة بسبب ندرة اللاعبين القادرين على صناعة الفارق في أعلى المستويات.



إقرأ المزيد