د. بدر البدراني: الهلال أصفه مثل القمر فريق عظيم منظم وميولي نصراوية
جريدة الرياض -

الرياضة مصدر سعادة والملاعب الراقية تحفز على الحضور وحضرت مباراة النصر والزمالك بالعربية

الاتحاد الرياضي للجامعات تحول من مبعثر ومحدود إلى منظم وتنافسي ومؤثر

الرياضة السعودية أصبحت تتماشى مع التنمية البشرية والاجتماعية طبقاً لرؤية 2030

العلاقات والصداقات بالتأكيد تلعب دوراً في وجود أسماء معيَّنة على الساحة وتغيب آخرين

أصبحت الرياضة حاضراً صناعة، لذا لم تعد متابعتها مقتصرة على الرياضيين فقط، فهناك آخرون ليسوا في الوسط الرياضي، وأصحاب مسؤوليات ومهام بعيدة عن الرياضة، لكنهم يعشقونها ويتابعون تفاصيلها تكشف البطولات الكبرى لكرة القدم عن التفاتة رجال السياسة والثقافة إلى ذلك المعشب الأخضر الجذاب، فيتحول رجال الصف الأول في البلدان مع المثقفين في لحظات إلى مشجعين من الدرجة الأولى في مدرجات الملاعب أو مهتمين خلف الشاشات الفضية.

يحضر الكثير من الساسة والمثقفين إلى مدرجات الملاعب خلف منتخبات الوطن، «دنيا الرياضة» تكشف الوجه الكروي لغير الرياضيين، عبر زاوية «الخط الأبيض» التي تبحث عن رؤيتهم للرياضة، وتبحث عن المختصر الرياضي المفيد في حياتهم وضيفنا اليوم، هو الدكتور بدر سالم شارع البدراني، وكيل كلية التربية بجامعة طيبة للشؤون الأكاديمية، محاضر سياسات واقتصاديات التعليم.

  • كيف تقيم تجربة الجامعات رياضياً قبل وبعد إنشاء الاتحاد الرياضي للجامعات؟

    • التجربة تطورت من حالة «مبعثرة ومحدودة» إلى حالة «منظمة وتنافسية ومؤثرة»، والفضل يعود بشكل كبير للاتحاد الذي وفر الإطار المؤسسي والتنسيق الوطني. اليوم، الرياضة الجامعية ليست مجرد نشاط جانبي، بل أصبحت بوابة للاكتشاف، التميز، والمساهمة في الرياضة الوطنية، وهذا ينعكس إيجاباً على صحة الطلاب نفسياً وبدنياً، وعلى صورة الجامعات السعودية محلياً ودولياً. جامعة طيبة، على سبيل المثال، تشارك بقوة في بطولات الاتحاد، وتحقق مراكز متقدمة في عدة ألعاب، وهذا يعكس الاستفادة الفعلية من هذا التحول.

    • ما تقييمك للبرامج الرياضية التلفزيونية والإذاعية؟

    التلفزيونية: 7.5 /10 (تحسن كبير، لكن تحتاج إلى مزيد من الحيادية والتنوع).

    الإذاعية: 8 /10 (تتفوق في التفاعل والوصول اليومي، وترتقي بسرعة مقارنة بعمرها). في النهاية، الإعلام الرياضي السعودي اليوم أفضل بكثير مما كان قبل 5-10 سنوات، وهو يساهم فعلياً في دعم رؤية 2030 الرياضية (زيادة الممارسة، اكتشاف المواهب، تعزيز الهوية الوطنية). لكن التحدي الكبير المتبقي هو تعزيز الحياد المهني وتقليل التعصب، لأن البرامج ليست مجرد ترفيه، بل تشكل وعياً مجتمعياً.

    • برأيك هل تلعب العلاقات والصداقات دوراً في وجود أسماء معيَّنة على الساحة وتغييب آخرين؟

    • نعم، العلاقات قد تلعب دوراً كبيراً – أكبر مما ينبغي في بعض الأحيان – وتساهم في «صناعة» بعض النجوم و»تغييب» آخرين، خاصة إذا ارتبطت بانتقائية أو تعصب. لكن هذا ليس حكراً على الإعلام الرياضي؛ هو ظاهرة عالمية في مجالات كثيرة.

    الحل يكمن في:

    تعزيز المعايير المهنية والشفافية في اختيار الضيوف والمحللين. فتح المجال أكثر للكفاءات الجديدة والمخضرمين غير المقربين. التركيز على الجودة والحياد بدلاً من «الصوت الأعلى» أو «العلاقة الأقوى».

    في النهاية، الساحة الرياضية – سواء إعلامية أو غيرها – أجمل وأقوى عندما تكون مفتوحة للجميع بناءً على الإنجاز والكفاءة، لا على «المعارف» فقط.

    *الأدوار الإعلامية التي تقدمها الأندية من خلال مراكزها، كيف ُتقيمها؟

    • أعطيها 7 /10 بشكل عام: تقدم ممتاز في الجانب الترويجي والرقمي (8-9/10)، لكنها ضعيفة في الحيادية والموضوعية والدور التثقيفي (4-5/10). هي ناجحة جداً كأداة تسويقية وعلامة تجارية للنادي، لكنها ليست «إعلاماً رياضياً مهنياً» بالمعنى الكلاسيكي. التحدي الأكبر هو التوازن بين الولاء للنادي والمساهمة في بناء ثقافة رياضية صحية وغير متعصبة في المجتمع. في النهاية، مع استمرار الخصخصة والاستثمار في الأندية، أتوقع تطوراً أكبر نحو احترافية أعلى، خاصة إذا تم ربط الدعم بمعايير حوكمة إعلامية أفضل.

    *وهل حسابات الأندية بمواقع التواصل الاجتماعي تقوم بدور إيجابي للجماهير، أم لك رأي حولها؟

    -رأيي في حسابات الأندية السعودية على مواقع التواصل الاجتماعي (إكس، إنستغرام، تيك توك، يوتيوب، إلخ) هو أنها تقوم بدور مزدوج: إيجابي قوي في جوانب معينة، وسلبي ملحوظ في جوانب أخرى، وغالباً ما يغلب الجانب السلبي على الإيجابي فيما يتعلق بصحة الثقافة الرياضية والعلاقات بين الجماهير. 

    • من وجهة نظرك كيف نصنع جيلاً إعلامياً مميزاً يفرق بين الإثارة المقبولة والمرفوضة؟

    -شكراً لك على هذا السؤال العميق والاستراتيجي، خاصة في سياق نقاشنا السابق عن الإعلام الرياضي والتعصب. من وجهة نظري كأكاديمي يتابع الإعلام الرياضي عن كثب، وكشخص يؤمن بأن الإعلام ليس مجرد نقل معلومات بل تشكيل وعي مجتمعي، صناعة جيل إعلامي مميز يفرق بوضوح بين الإثارة المقبولة (التي تبني وتلهم) والمرفوضة (التي تثير الاحتقان والتعصب) تتطلب نهجاً شاملاً متعدد المستويات، وليس مجرد دورات تدريبية سريعة. صناعة هذا الجيل ممكنة، لكنها تحتاج إرادة مشتركة (وزارات، أندية، إعلاميون، جامعات، جمهور). الإثارة المقبولة تبني المنافسة الشريفة والمتعة، أما المرفوضة فتدمر الثقافة الرياضية وتُهدر الفرصة التي منحتها رؤية 2030 للرياضة كأداة تنمية وتوحيد.

  • القنوات الفضائية الرياضية وضيوفها هل تغير محتواها مع سيطرة السوشل ميديا؟

-الذي يلخص تحولاً كبيراً في مشهد الإعلام الرياضي السعودي خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع انتقال حقوق البث الرئيسة وانتشار السوشل ميديا كمصدر أساسي للمعلومات والتفاعل. نعم، تغيرت القنوات الفضائية الرياضية السعودية ومحتواها وضيوفها بشكل ملحوظ مع سيطرة السوشال ميديا، وهذا التغيير ليس مجرد تكيف، بل تحول استراتيجي عميق حدث بشكل أكبر في 2025-2026. 

  • هل من الممكن أن نرى مساهمات أقسام الإعلام بالأندية من خلال عقد ورش تطويرية للمراكز الإعلامية؟

    • نعم، من الممكن تماماً – بل ومطلوب وممكن تنفيذه بشكل فعال – أن تساهم أقسام الإعلام في الأندية (مراكزها الإعلامية) في عقد ورش تطويرية، وهناك أمثلة حقيقية سابقة وحالية تدعم ذلك، مع إمكانية توسيعها في المرحلة القادمة (2026 وما بعدها). 
  • هل أنت مع توجه قيام المراسل الصحفي في نقل الأخبار صوت وصورة عبر وسائل التواصل، أكثر من صياغتها ورقياً عبر الصحف، ولماذا؟

    -نعم، أنا مع توجه قيام المراسل الصحفي (خاصة في المجال الرياضي) بنقل الأخبار صوتاً وصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكبر من الصياغة الورقية التقليدية في الصحف، وهذا التوجه ليس رفضاً للصحافة الورقية، بل تكييفاً ضرورياً مع واقع الجمهور والتطور التكنولوجي. 

    التوجه نحو نقل الأخبار صوتاً وصورة عبر التواصل الاجتماعي أكثر من الورقي ليس خياراً، بل ضرورة للبقاء مؤثراً في 2026 وما بعده. الصحافة الورقية (أو الرقمية المكتوبة الطويلة) تبقى مهمة للتحليلات العميقة والتقارير الميدانية، لكن المراسل الذي لا يتقن الرقمي المرئي سيفقد جمهوره تدريجياً. التوازن المثالي هو: عاجل → صوت/صورة رقمي، معمق → كتابة احترافية.

    هذا يتماشى مع ما نراه في الإعلام الرياضي السعودي اليوم: المراسلون الناجحون هم من يجمعون بين الاثنين، لكن البداية دائماً بالسرعة والتفاعل.

  • هل ترى أن ثمة علاقة تجمع الرياضة بالإعلام؟

    • نعم، هناك علاقة قوية وعميقة ومتبادلة تجمع الرياضة بالإعلام، بل إنها أصبحت علاقة تكاملية وشراكة استراتيجية في العصر الحديث، خاصة في المملكة العربية السعودية ضمن إطار رؤية 2030. الرياضة بدون إعلام تفقد جزءاً كبيراً من تأثيرها الاجتماعي والاقتصادي، والإعلام بدون رياضة يفقد جزءاً هاماً من محتواه الجذاب والمؤثر. 
  • التعصب في التشجيع هل يمكن أن ُنسميه تطرفاً فكرياً رياضياً؟ ولماذا؟

- لا، لا أرى أن التعصب في التشجيع الرياضي يمكن تسميته «تطرفاً فكرياً رياضياً» بشكل دقيق أو مناسب في معظم الحالات، رغم أنه قد يحمل بعض السمات المشتركة مع التطرف في جوانب نفسية وانفعالية. ولكن ليس من المنطق وصفه بمصطلح تطرف.

  • هل ترى أن التعصب الرياضي وصل مداه وبات الحوار المتزن غائباً؛ أم نعيش عكس ذلك حاليًا؟

    -لا، لا أرى أن التعصب الرياضي قد وصل مداه وبات الحوار المتزن غائباً تماماً؛ بل على العكس، نحن نعيش مرحلة انتقالية إيجابية نسبياً، حيث يوجد تقدم ملحوظ في الحد منه مقارنة بالسنوات السابقة، رغم أن الظاهرة لا تزال موجودة وتحتاج جهداً مستمراً. 

    • الشهرة عالم، كيف يمكن أن تكون شهرة لاعبي الكرة طريقاً لتكريس السلوك الحضاري في حياة النشء؟

    • الذي يربط بين شهرة لاعبي كرة القدم وبين تكريس السلوك الحضاري لدى النشء، خاصة في مجتمعنا السعودي الذي يعيش طفرة رياضية كبيرة ضمن رؤية 2030. نعم، الشهرة عالم، وشهرة لاعبي الكرة يمكن أن تكون طريقاً قوياً وفعالاً لتكريس السلوك الحضاري في حياة النشء، لأن اللاعبين أصبحوا قدوة حقيقية لملايين الشباب والأطفال، وتأثيرهم يتجاوز الملعب إلى السلوك اليومي والقيم الاجتماعية. 

    الشهرة ليست نعمة فقط، بل مسؤولية كبيرة. إذا استغلها اللاعبون لتعزيز السلوك الحضاري (الاحترام، الانضباط، التسامح، المثابرة)، فستكون أقوى أداة تربوية في يدنا للنشء، خاصة في مجتمع يعشق كرة القدم ويتابع نجومها بحماس. هذا يتماشى تماماً مع رؤية 2030 التي ترى في الرياضة أداة للتنمية البشرية والاجتماعية.

    *بين القمر والشمس هل هناك ثمة مكان لميولك؟

  • نعم، هناك مكان لميولي، وهو في الشمس بوضوح. لست في المنتصف، ولا أدّعي الحياد المطلق، ولا أحاول أن أكون «محايداً مصطنعاً». أنا نصراوي، وأفتخر بذلك. لكن – وهذا الـ»لكن» مهم جداً في رأيي –

    ميلي للشمس لا يعني أنني أعمى عن ضوء القمر، ولا يعني أنني أكره القمر أو أقلل من قيمته أو إنجازاته. أرى في الهلال (القمر) فريقاً عظيماً، منظماً، محترفاً، حقق إنجازات تاريخية تستحق التقدير والاحترام الكامل، وأعتقد أن وجوده القوي يرفع من مستوى الدوري السعودي ككل، ويجعل المنافسة أجمل وأقوى. إذن:  قلبي مع الشمس (النصر). عقلي وأخلاقي وتقديري المهني يحترمان القمر (الهلال) احتراماً كبيراً.  ميلي موجود وواضح، لكنه لا يلغي الاحترام، ولا يمنعني من قول الحقيقة الفنية أو الإدارية أو التحليلية مهما كانت. في النهاية: أشجع النصر بشغف، لكنني أشاهد المباريات وأتابع الدوري بعين أكاديمية تحترم الجميع، وترى في المنافسة قيمة بحد ذاتها.

    *لمن توجه الدعوة من الرياضيين لزيارة منزلك؟

  • الباب مفتوح لكل من يحمل في قلبه حب الكرة السعودية، ويحترم المنافس، ويؤمن أن الرياضة أداة للخير والتطور لا للتعصب. والدعوة الخاصة هي لماجد عبدالله. ماجد عبدالله لم يُعرف يوماً بالتعصب أو الاستفزاز أو التصريحات النارية. كان يلعب بقوة، يسجل، يبتسم، يحترم الخصم، ويغادر الملعب برأس مرفوع سواء فاز أو خسر. هذا بالضبط ما أتمنى أن يراه الجيل الجديد: أن الشهرة لا تعني الغرور، وأن النجاح لا يبرر الاستهتار بالآخرين.

    *ما المساحة الحقيقية للرياضة في حياتك؟

  • الرياضة تأخذ في حياتي مساحة متابعة + مشي + تأمل.

    *متى كانت آخر زيارة لك للملاعب السعودية؟

  • آخر زيارة لي لأحد الملاعب السعودية كانت فعلاً في مباراة النصر والزمالك ضمن منافسات كأس الملك سلمان للأندية العربية (البطولة العربية للأبطال)، وأقيمت في ملعب مدينة الملك فهد الرياضية بالطائف

    حضرتها شخصياً، وكانت تجربة مميزة جداً – الملعب ممتلئ، الجماهير متحمسة، والأداء في الدقائق الأخيرة أشبه بمباراة درامية كلاسيكية. منذ ذلك اليوم، لم أتمكن من حضور مباراة رسمية في الملاعب بسبب ضغط الجدول الأكاديمي والمسؤوليات في الجامعة، لكنني أتابع كل شيء عن كثب عبر الشاشات والمنصات.

    *أي الألوان تراه يشكل الغالبية السائدة في منزلك؟

    -الغالبية السائدة هي البيج – الرمادي الفاتح – الأبيض، مع لمسات دافئة محدودة لتجنب البرودة.

    ولكن الذي نراه بصورة غير مباشرة أو بالأصح عبر الفؤاد هما اللونين الأصفر والأزرق

    • لأي الأندية تدين الغلبة في منزلك؟

    في المنزل كله – تقريباً مع وجود استثناء – الشمس هي الغالبة، والأصفر هو اللون الذي يجمعنا في أيام المباريات الكبيرة. فالجميع على قلب رجل واحد: النصر.

    *البطاقة الحمراء في وجه من تشهرها؟

    -لمن يحوّل الملعب أو المنصة إلى ساحة كراهية وإهانة شخصية، بدلاً من منافسة رياضية شريفة. من يسبّ اللاعبين أو الحكام أو الخصوم بألفاظ أو أفعال. من يرفض قبول الخسارة أو القرار التحكيمي إلا بتشويه الخصم أو الاتهام، ويستمر في نشر تعصبه لناديه لأيام وليالٍ. من يجعل التشجيع سبباً للفرقة بين الأهل والأصدقاء والزملاء، بدلاً من أن يكون مصدر فرح مشترك.

    *ولمن توجه البطاقة الصفراء؟

    • البطاقة الصفراء أشهرها – بحذر ودون تردد – في وجه كل من يقترب من حدود التعصب، لكنه لم يتجاوزها بعد إلى الدرجة التي تستحق الطرد. أي: التحذير قبل العقوبة. أشهرها تحديداً في وجه: من يبدأ بالسخرية اللاذعة أو التعليق الاستفزازي الخفيف على خسارة الخصم، ويظن أن ذلك «مزحة بريئة»، بينما يعلم أنه يزرع بذرة احتقان. من يعمم على لاعب أو مدرب أو جمهور بأوصاف سلبية عامة («كلهم كذا»، «ما يستاهلون»، «اللعبة غير منطقية») دون دليل فني أو موضوعي. من يستمر في التعليقات السلبية المتكررة بعد نهاية المباراة لساعات أو أيام، محاولاً «إحراق» الخصم نفسياً أو إثارة التعصب بين الجماهير. من يدافع عن التعصب باسم «التشجيع» أو «الولاء»، ويرفض أن يرى أن هناك خطاً أحمر بين الشغف والكراهية. من ينشر شائعة أو خبراً غير مؤكد عن الخصم فقط ليُشعر جمهوره بالرضا المؤقت، حتى لو كان ذلك على حساب المصداقية.
ماجد عبدالله
الدكتور بدر البدراني يلقي محاضرة في جامعة حفر الباطن


إقرأ المزيد