صحيفة عكاظ - 3/7/2026 1:41:21 AM - GMT (+3 )
في كل موسم كروي تظهر أسماء شابة تشق طريقها بثقة نحو الأضواء، لكن القليل منها ينجح في فرض نفسه بسرعة كما فعل الموهوب المغربي ياسين جاسم أو «جسيم ياسين» كما عُرف في الأوساط الرياضية الفرنسية. فالجناح الشاب، الذي لا يتجاوز العشرين من عمره، بات حديث الأوساط الرياضية في فرنسا بعد المستويات اللافتة التي يقدمها بقميص راسينغ ستراسبورغ، مؤكداً أنه أحد أبرز المواهب الصاعدة في الكرة المغربية والأوروبية.
من ملاعب فرنسا إلى تمثيل المغرب
وُلد جسيم ياسين في 22 نوفمبر 2005 في فرنسا لأسرة مغربية، ونشأ في بيئة كروية صقلت موهبته مبكراً. ورغم ولادته في الأراضي الفرنسية، اختار تمثيل منتخب المغرب للفئات السنية، في خطوة تعكس ارتباطه بجذوره ورغبته في حمل ألوان أسود الأطلس.
بدأ مسيرته في أكاديميات الأندية الفرنسية، حيث لعب لناديي إيستر وماريغنان جي سي بي، قبل أن يلفت الأنظار بموهبته الهجومية وسرعته في الاختراق وصناعة الفرص.
انطلاقة لافتة مع دانكيركفي يناير 2024 انتقل جسيم ياسين إلى نادي دانكيرك في دوري الدرجة الثانية الفرنسي، وهناك بدأ اسمه يبرز بقوة.
لم يحتج الشاب المغربي وقتاً طويلاً لفرض نفسه في التشكيلة الأساسية، حيث حصد جائزة أفضل لاعب في الفريق لشهري فبراير ومارس، كما فاز بجائزة أفضل لاعب شاب في دوري الدرجة الثانية لشهر فبراير، إضافة إلى ترشيحه لجائزة أفضل لاعب شاب في الموسم.
تلك الانطلاقة السريعة جعلت الأنظار تتجه إليه باعتباره أحد أبرز المواهب الصاعدة في فرنسا.
ومع بداية عام 2026 خطا ياسين خطوة مهمة في مسيرته عندما وقع عقداً لمدة أربع سنوات ونصف مع نادي راسينغ ستراسبورغ في الدوري الفرنسي الممتاز.
انتقاله إلى «ليغ 1» لم يكن مجرد خطوة احترافية، بل اختبار حقيقي لقدراته أمام مستوى أعلى من المنافسة. ومع مرور المباريات، بدأ اللاعب المغربي يحصل على دقائق أكثر في الملعب، ليؤكد أنه قادر على التأقلم سريعاً مع إيقاع الدوري الفرنسي.
مباراة صنعت الضجةوجاءت المباراة الأخيرة أمام ستاد ريمس في ربع نهائي كأس فرنسا الثلاثاء الماضي لتضع اسم جسيم ياسين في صدارة المشهد.
ففي مواجهة صعبة، كان الشاب المغربي أحد أبرز نجوم اللقاء، وساهم بشكل مباشر في فوز ستراسبورغ 2-1 والتأهل إلى نصف النهائي.
وأشادت صحيفة ليكيب الفرنسية بأدائه، واصفة إياه بـ«الورقة الرابحة» للفريق. فقد تسبب في ركلة الجزاء الأولى بعد تعرضه لعرقلة من المدافع نيكولا بالوا، كما صنع اللقطة التي أدت إلى ركلة الجزاء الثانية التي سجلها داترو فوفانا.
أرقام تعكس التأثيرلم يكن تأثير جسيم ياسين مجرد لقطات حاسمة، بل ظهر أيضاً في الأرقام التي قدمها خلال المباراة:
• 39 تمريرة ناجحة من أصل 45 بدقة بلغت 87٪.
• 77 لمسة للكرة تؤكد حضوره المستمر في اللعب.
• 6 مراوغات ناجحة من أصل 9.
• 3 تمريرات طويلة ناجحة بالكامل.
• 8 استرجاعات للكرة و4 تدخلات دفاعية ناجحة.
هذه الأرقام تعكس لاعباً لا يكتفي بالأدوار الهجومية، بل يساهم أيضاً في العمل الدفاعي وصناعة اللعب.
إشادة المدرب وثقة اللاعبمدرب الفريق غاري أونيل لم يخفِ إعجابه بأداء اللاعب الشاب، قائلاً:
«قدم ياسين مباراة ممتازة أمام دفاع متكتل. كنت متشوقاً لرؤيته على أرض الملعب، ولم يُخيّب ظني. إنه بارع في المساحات الضيقة ويشكل إضافة مهمة للفريق».
أما جسيم ياسين، فقد تحدث بروح متواضعة تعكس شخصيته، قائلاً:
«عملت بجد لأستحق فرصة اللعب، وأنا سعيد بما قدمته، لكنني لا أريد أن يكون هذا الأداء الجيد مجرد لحظة عابرة. سأواصل العمل للحفاظ على مستواي والتطور أكثر».
نجم واعد في الطريق إلى القمةورغم المنافسة القوية في خط هجوم ستراسبورغ بوجود أسماء مثل مارسيال غودو ودييغو موريرا، فإن جدول المباريات المزدحم يمنح ياسين فرصاً متزايدة لإثبات نفسه.
ويرى كثير من المتابعين أن اللاعب المغربي الشاب يسير بخطوات ثابتة نحو النجومية، خصوصاً أنه يجمع بين الموهبة الفنية والعقلية الاحترافية والتواضع والرغبة في التطور.
إقرأ المزيد


