بعد صفقة ألميريا.. هل تتشكل منصة استثمارية تمهّد لنقل ملكية النصر؟
صحيفة عكاظ -

أثار إعلان استحواذ النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو على 25٪ من أسهم نادي ألميريا الإسباني عبر شركته الاستثمارية CR7 Sports Investments اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الاقتصادية الرياضية، نظرًا إلى طبيعة التحالف الاستثماري الذي تقوده SMC Group برئاسة محمد الخريجي، وما يحمله من مؤشرات تتجاوز إطار الاستثمار الأوروبي نحو قراءة أوسع لمسار ملكية الأندية في السوق السعودية.


البيان الرسمي للصفقة ركّز على مفاهيم التوسع الدولي وبناء محفظة استثمار رياضي طويلة الأجل، وهي مفردات ترتبط عادة بمرحلة تأسيس منصات استثمار متعددة الأندية، حيث تتجه التحالفات الرياضية العالمية إلى إنشاء منظومات ملكية متكاملة تجمع بين رأس المال والخبرة التشغيلية والقيمة التسويقية. دخول رونالدو كشريك استثماري يعكس انتقالًا من دور النجم المؤثر داخل الملعب إلى موقع الشريك في صناعة القرار الاقتصادي لكرة القدم.


تحول اقتصادي بدأ من النصر


منذ انتقال رونالدو إلى نادي النصر في يناير 2023، شهد الدوري السعودي تحولًا واضحًا في حضوره الإعلامي والتجاري. توسع البث التلفزيوني ليصل إلى أكثر من 180 دولة، وتوقيع عقد نقل بقيمة 2.32 مليار ريال لمدة 6 سنوات منح المنتج الكروي السعودي موقعًا جديدًا داخل سوق الحقوق الإعلامية العالمية. هذه القفزة عززت مكانة النصر كأحد أبرز الأصول الرياضية ذات الجاذبية الاستثمارية، نتيجة التفاعل الجماهيري العالمي وارتفاع القيمة التسويقية المرتبطة بالنادي.


التحولات التي رافقت هذه المرحلة أسست لبيئة اقتصادية جديدة داخل كرة القدم السعودية، حيث ارتبطت قيمة النادي بعوامل تتجاوز النتائج الرياضية لتشمل الانتشار الدولي والقوة التجارية وإمكانات النمو المستقبلي.


تحالف استثماري متعدد الأبعاد


الشراكة بين CR7 Sports Investments ومجموعة SMC تجمع بين عنصرين رئيسيين في اقتصاد الرياضة الحديث؛ علامة عالمية تمتلك تأثيرًا جماهيريًا وتسويقيًا واسعًا، ورأسمال يمتلك خبرة في إدارة الحقوق الإعلامية والمشاريع التجارية. هذا النموذج يمثل ما يعرف عالميًا بملكية الأندية متعددة المنصات الاستثمارية، حيث يجري بناء منظومة أصول رياضية مترابطة قادرة على التوسع في أكثر من سوق كروي.


امتلاك أصل أوروبي مثل ألميريا يمنح التحالف قاعدة تشغيلية داخل السوق الأوروبية، ويتيح تطوير نموذج إداري واستثماري قابل للتوسع نحو أسواق أخرى، وهي مرحلة ترتبط غالبًا بإعادة هيكلة الاستثمار قبل الدخول في أصول رياضية ذات قيمة أعلى.


دار النصر الجديدة


تزامن الصفقة مع العمل على مشروع دار النصر الجديدة يقدّم زاوية قراءة اقتصادية أعمق لمسار التحول داخل النادي. مشاريع البنية المؤسسية للأندية ترتبط عادة بمرحلة تحويل النادي إلى كيان تجاري قابل للتقييم والاستثمار، حيث تتجه الأندية نحو نماذج تشغيل قائمة على الحوكمة والاستدامة المالية وجذب الشراكات طويلة الأجل.


وبحسب مصادر مطلعة، طرح كريستيانو رونالدو على محمد الخريجي ومجموعته فكرة إنشاء مقر تدريبي حديث قريب من الملعب الرئيسي للنادي، بهدف رفع كفاءة البيئة الاحترافية وتعزيز جاهزية البنية التشغيلية للنصر. تفاعلت مجموعة الخريجي مع المقترح، وجرت مخاطبة الجهة المختصة لاعتماد المشروع، قبل تنفيذ المقر عبر شركة برتغالية جرى استقدامها بتوصية من رونالدو، مع دعم مالي كامل من مجموعة الخريجي.


وفي المؤتمر الصحفي الأول داخل المقر الجديد، وجّه الجهاز الفني بقيادة المدرب شكره على المشروع، في إشارة تعكس انتقال النادي نحو بيئة عمل احترافية تتماشى مع المعايير الأوروبية في إدارة الأندية.


هذا التطور يمنح مشروع دار النصر بُعدًا اقتصاديًا يتجاوز فكرة المنشأة الرياضية، إذ يعكس تأسيس بنية تشغيلية قابلة للاستثمار والتوسع التجاري، وهو ما يعزز جاذبية النادي أمام المستثمرين ويضعه ضمن الأصول الرياضية الجاهزة لمرحلة الملكية الخاصة.


الخصخصة ومسار رأس المال


الرياضة السعودية تعيش مرحلة انتقال نحو الاستثمار الخاص، مع توجه واضح لتحويل الأندية إلى أصول اقتصادية قادرة على جذب رؤوس الأموال. في هذا السياق يظهر النصر كأحد أكثر الأصول جاهزية نتيجة حضوره العالمي ونمو قيمته التجارية منذ عام 2023.


التحالف الاستثماري الذي تشكّل عبر صفقة ألميريا يقدّم نموذجًا يجمع رأس المال المحلي بالقيمة التسويقية العالمية، وهو نموذج ينسجم مع أهداف خصخصة الأندية الرامية إلى توطين الاستثمار الرياضي وتعزيز الاستدامة المالية والتشغيلية.


اقتصاد ما بعد النجومية


دخول رونالدو في ملكية الأندية يعكس تحولًا أوسع في صناعة كرة القدم، حيث تتجه النجومية العالمية نحو بناء أصول استثمارية طويلة الأمد وصناعة القيمة خارج الملعب. هذا المسار يفتح قراءة جديدة لمستقبل الاستثمار الرياضي المرتبط بالنصر، ويطرح تساؤلًا اقتصاديًا حول إمكانية انتقال التحالفات الاستثمارية الدولية إلى داخل الأندية السعودية مع تسارع التحول المؤسسي وارتفاع جاذبية السوق الرياضية السعودية عالميًا.


صفقة ألميريا تبدو بداية مرحلة الحديقة الخلفية لنادي النصر من خلال تنظيم استثماري أوسع، بينما تشير المؤشرات المتراكمة داخل النصر إلى بيئة تُعاد هندستها اقتصاديًا استعدادًا لمرحلة ملكية جديدة في كرة القدم السعودية.



إقرأ المزيد