هل للطائرات «ساهر»؟ كابتن طيار يجيب ويكشف أسرار السرعة في السماء!!
جريدة الرياض -

أوضح لـ”الرياض” الكابتن طيار محمد بن عايد البتال أن الطيار في الرحلات المدنية لا يكون مخيرًا بشكل كامل في اختيار سرعة الطائرة أثناء التحليق، فالأمر لا يرتبط بتحقيق السرعة القصوى بقدر ما يعتمد على معايير تشغيلية وفنية دقيقة تحدد السرعة الأنسب لكل رحلة. وأشار إلى أن شركات الطيران تعتمد ما يُعرف بـ”سرعة الرحلة المثلى” أو الاقتصادية، وهي سرعة تحقق التوازن بين زمن الرحلة واستهلاك الوقود وكفاءة التشغيل.

وبيّن البتال أن هناك عدة عوامل تتحكم في سرعة الطائرة أثناء التحليق، من أبرزها تعليمات مراقبة الحركة الجوية، وظروف الطقس واتجاهات الرياح، ووزن الطائرة وحمولتها، إضافة إلى نوع الطائرة وحدودها التشغيلية. كما قد تُعدَّل السرعة للاستفادة من الرياح الخلفية أو الحد من تأثير الرياح المعاكسة، بما يحقق أعلى قدر ممكن من الكفاءة التشغيلية.

وأضاف أن الطائرات التجارية غالبًا ما تحلق بسرعات تقل عن الحد الأقصى، لأن زيادة السرعة إلى أقصى مدى تؤدي إلى ارتفاع استهلاك الوقود بصورة كبيرة مقابل مكاسب زمنية محدودة، مؤكدًا أن الكفاءة التشغيلية والسلامة تبقيان الأساس في إدارة سرعة الرحلات الجوية.

وزاد البتال بقوله إن هناك ضوابط خاصة للحد من الضوضاء، من خلال تحديد ارتفاعات وسرعات معينة للطائرات أثناء الاقتراب من المطارات أو مغادرتها، وذلك للتقليل من أثر الضوضاء على جودة الحياة في المدن والأحياء السكنية المحيطة بالمطارات. كما أشار إلى أن بعض المطارات تطبق قيودًا زمنية على عمليات الإقلاع والهبوط، ولا يُسمح بها خلال أوقات محددة إلا في حالات الطوارئ.

وأوضح أن الموضوع يعد معقدًا ومتشعبًا، ولا يرتبط بعامل السرعة فقط، بل يهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تشمل الحفاظ على البيئة، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وخفض مستويات الضوضاء، مؤكدًا أن السرعة تمثل جزءًا من منظومة متكاملة تحكم قطاع الطيران الحديث.

وحول سرعة الطائرة أثناء التحليق أو حتى أثناء الحركة على المدرج خلال الإقلاع والهبوط، وما إذا كانت هناك أنظمة ترصد السرعة كما هو الحال في الطرق السريعة والشوارع داخل المدن، أوضح البتال مبتسمًا أن الأمر يختلف تمامًا في عالم الطيران، إذ توجد للطائرات سرعات تشغيلية محددة ودقيقة يجب الالتزام بها وفقًا لنوع الطائرة ووزنها وظروف التشغيل.

وأضاف أن هناك أنظمة ومؤشرات وأجهزة متقدمة داخل الطائرة وعلى الأرض تتابع السرعات بشكل مستمر، إلى جانب مراقبة الحركة الجوية التي تتابع أداء الطائرات عبر الرادارات وأنظمة الملاحة المختلفة، إلا أن الهدف ليس إصدار “مخالفات سرعة” كما يحدث على الطرق، بل ضمان أعلى مستويات السلامة والانسيابية والكفاءة التشغيلية. وأكد أن تجاوز الحدود التشغيلية للطائرة أو مخالفة التعليمات المعتمدة يُعد أمرًا غير مقبول ويخضع لإجراءات وضوابط مهنية صارمة.



إقرأ المزيد