وكالة الأناضول - 11/8/2026 9:12:14 PM - GMT (+3 )
إسطنبول/ زين خليل/ الأناضول
- الرئيس هرتسوغ كلف آيزنكوت بتشكيل الحكومة بعد حصوله على عدد توصيات أكبر من نتنياهو - القانون يتيح تكليف مرشح ثان ثم ثالث بدعم 61 نائبا في الكنيست قبل العودة إلى صناديق الاقتراع - القانون يمنح المكلف الأول 28 يوما قابلة للتمديد لمدة 14 يوما والثاني 28 يوما والثالث 14 يوما بدعم 61 نائبا - لا يملك أي معسكر أغلبية لتشكيل الحكومة بمفرده ما يفتح الباب أمام اتفاقات ائتلافية تبدو صعبة - يرفض معسكر نتنياهو وأغلب قادة معسكر آيزنكوت الاتفاق مع أحزاب عربية لحشد أغلبية من 61 نائبا على الأقل - في ظل الانقسام البرلماني تتعدد مسارات تشكيل الحكومة بين ائتلاف أغلبية وحكومة أقلية وانتخابات جديدةـــكلف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ رسميا، الأحد، زعيم حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة جديدة.
ولم تسفر نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عن أغلبية تتيح لأي معسكر تشكيل حكومة بمفرده.
إذ حصد معسكر رئيس حكومة تسيير الأعمال بنيامين نتنياهو 53 مقعدا من أصل 120 في الكنيست (البرلمان).
في المقابل، حصلت أحزاب "المعارضة اليهودية"، بزعامة عضو الكنيست المكلف بتشكيل الحكومة آيزنكوت، على 48 مقعدا، والأحزاب العربية على 19.
وبذلك لا يمكن لأي معسكر تشكيل حكومة دون اتفاقات ائتلافية مع أحزاب وكتل أخرى، بينها الأحزاب العربية.
ويرفض معسكر نتنياهو وأغلب قادة معسكر آيزنكوت الاتفاق مع الأحزاب العربية لحشد أغلبية لا تقل عن 61 نائبا.
ويتيح "قانون أساس الحكومة" ثلاث محاولات لتشكيل الحكومة، وإذا تعذر ذلك، يُحل الكنيست وتُجرى انتخابات جديدة بعد أشهر.
** 3 محاولات1- المكلف الأول
ينص القانون على أن الرئيس الإسرائيلي يكلف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة، بعد إجراء مشاورات مع ممثلي الكتل البرلمانية.
ويُمنح المكلف الأول مهلة 28 يوما لتشكيل حكومة تحظى بثقة الكنيست.
ويحق للرئيس، بناء على طلب المكلف بتشكيل الحكومة، تمديد المهلة لفترات إضافية، على ألا يتجاوز مجموعها 14 يوما.
ويعني ذلك أن المكلف الأول يمكن أن يحصل على 42 يوما كحد أقصى لتشكيل الحكومة.
وفي حال نجاحه، يعرض رئيس الوزراء المكلف حكومته على الكنيست لنيل ثقته، ثم تؤدي اليمين الدستورية وتتولى مهامها.
2- المكلف الثانيلكن قد يفشل المكلف الأول في تشكيل الحكومة أو لا تحصل حكومته على ثقة الكنيست.
وهنا، يتعين على الرئيس اتخاذ قرار خلال 3 أيام بتكليف نائب آخر أو إبلاغ رئيس الكنيست بأنه لا يرى إمكانية لتشكيل حكومة.
وقبل اتخاذ قراره، يحق للرئيس العودة إلى التشاور مع ممثلي الكتل البرلمانية، دون أن يكون ملزما بذلك.
وفي حال قرر الرئيس تكليف نائب ثان، يحصل الأخير على مهلة 28 يوما لتشكيل الحكومة، دون تمديد.
وإذا نجح في تشكيل حكومته، تُعرض على الكنيست لنيل الثقة، ثم تؤدي اليمين الدستورية.
3- المكلف الثالثقد يفشل المكلف الثاني في تشكيل الحكومة أو لا تحصل حكومته على الثقة، كما أن الرئيس قد يقرر من الأساس عدم تكليف نائب ثان.
وفي الحالتين، ينتقل المسار إلى أعضاء الكنيست، الذين يحصلون على فرصة إضافية لتجنب الذهاب إلى انتخابات جديدة.
هنا، تبدأ مهلة 21 يوما، يمكن خلالها لما لا يقل عن 61 نائبا تقديم طلب خطي إلى الرئيس لتكليف نائب محدد، شريطة موافقته كتابة.
ويكون الرئيس ملزما بالموافقة خلال يومين.
ويحصل المكلف الثالث (أو الثاني إذا لم يكلف الرئيس مرشحا آخر بعد الأول) على 14 يوما لتشكيل الحكومة، دون تمديد.
** حكومة أقليةلا يشترط القانون أن يستند الائتلاف الحكومي إلى أغلبية مطلقة من أعضاء الكنيست، أي 61 نائبا على الأقل.
بل يمكن تشكيل حكومة أقلية تضم عددا أقل من النواب، شريطة أن يكون عدد المؤيدين لها أكبر من عدد المعارضين خلال تصويت منح الثقة.
ويتيح ذلك تشكيل حكومة تستند إلى دعم كتل برلمانية من خارج الائتلاف أو امتناعها عن التصويت، دون انضمامها رسميا إليه.
وسبق أن تحولت حكومة إسحاق رابين الثانية إلى حكومة أقلية عام 1993، فبعد انسحاب حزب "شاس" منها، تراجع عدد نواب الائتلاف إلى 56.
لكنها واصلت الحكم بدعم خارجي من 5 نواب عرب، حتى اغتيال رابين في نوفمبر/ تشرين الثاني 1995.
غير أنه لم يسبق لإسرائيل أن شهدت تشكيل حكومة أقلية مباشرة عقب انتخابات.
وفي حالة حكومة الأقلية، يستطيع 61 نائبا التصويت على حل الكنيست والدفع نحو انتخابات جديدة.
** انتخابات جديدةقد لا يتفق 61 نائبا على مرشح، أو يفشل رئيس الوزراء المكلف في تشكيل الحكومة أو لا تنال حكومته ثقة الكنيست، فيتم حل البرلمان تلقائيا وتُجرى انتخابات خلال 90 يوما.
كما يستطيع الكنيست أن يقرر حل نفسه قبل الوصول إلى هذه المرحلة، من خلال إقرار قانون خاص بحله.
وفي هذه الحالة، يتم وقف إجراءات تشكيل الحكومة والتوجه إلى انتخابات جديدة.
وشهدت إسرائيل خلال أزمتها السياسية بين عامي 2019 و2021 وصول مهمة تشكيل الحكومة إلى الكنيست مرتين.
ففي الكنيست الثانية والعشرين عام 2019، فشل نتنياهو وزعيم حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس في تشكيل الحكومة، فعاد الأمر إلى البرلمان.
وآنذاك، لم يتمكن أي من النواب من حشد الدعم اللازم للتوصية بتشكيل الحكومة، فحُل الكنيست تلقائيا وأُجريت انتخابات جديدة.
وفي الكنيست الثالثة والعشرين عام 2020، كُلف غانتس بتشكيل الحكومة، لكنه فشل وقرر الرئيس عدم تمديد تكليفه.
وعادت المهمة إلى الكنيست، وخلال المهلة الممنوحة له، اتفق نتنياهو وغانتس على تشكيل حكومة وحدة وطنية يتناوبان على رئاستها.
وحصل نتنياهو على توصية 72 عضوا في الكنيست لتكليفه بتشكيل الحكومة، فكلفه الرئيس رسميا في 7 مايو/ أيار 2020.
وتشكلت الحكومة الخامسة والثلاثون برئاسة نتنياهو، وأدت اليمين الدستورية في 17 من ذلك الشهر.
لكنها لم تستمر سوى نحو 7 أشهر، إذ تصاعدت الخلافات بين نتنياهو وغانتس بشأن إدارة الائتلاف وإقرار الموازنة العامة.
وفي 23 ديسمبر/ كانون الأول 2020، حُل الكنيست تلقائيا بعد فشل إقرار الموازنة في الموعد القانوني.
وأدى ذلك إلى سقوط حكومة نتنياهو/ غانتس والدعوة إلى انتخابات في مارس/ آذار 2021، كانت الرابعة خلال أقل من عامين.
وبذلك، لم يُنفذ اتفاق التناوب، ولم يتول غانتس رئاسة الوزراء.
واستمر نتنياهو رئيسا لحكومة تسيير الأعمال حتى تشكيل حكومة برئاسة نفتالي بينيت في يونيو/ حزيران 2021.
** آيزنكوت و67 توصيةخلال مشاورات هرتسوغ مع الكتل البرلمانية الأربعاء والخميس، حصل آيزنكوت (66 عاما) على توصيات كتل تضم 67 نائبا مقابل 46 نائبا لنتنياهو.
وأوصت بآيزنكوت أحزاب "يشار" (21 مقعدا)، و"معا" بزعامة نفتالي بينيت (12)، و"الديمقراطيون" بقيادة يائير غولان (8)، و"إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان (7).
كما أوصت بتكليفه القائمة المشتركة بزعامة يوسف جبارين (11 مقعدا)، والقائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس (8).
في المقابل، أوصى بتكليف نتنياهو (77 عاما) حزبا "الليكود" (27 مقعدا/ بزعامة نتنياهو)، و"القوة اليهودية" بزعامة إيتمار بن غفير (7).
كما أوصت به أحزاب "الصهيونية الدينية" و"هوية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين (6 مقاعد معا)، و"شاس" بزعامة آرييه درعي (6).
بينما امتنع حزب "يهدوت هتوراه" (7 مقاعد) عن التوصية بأي مرشح.
وجاء الامتناع بناء على تعليمات المرجعيات الدينية، بسبب عدم تمرير نتنياهو قانونا يقر إعفاءات للحريديم (يهود متشددين دينيا) من طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.
ورغم تقدم آيزنكوت في عدد التوصيات، فإنه يواجه صعوبات في تشكيل ائتلاف حكومي، بسبب الخلافات بين الأحزاب التي أوصت بتكليفه.
وترفض أحزاب رئيسية في معسكره تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية، ما يضعه أمام تحدي تأمين أغلبية أو تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم من خارجها.
ويشكل المواطنون العرب نحو 20 بالمئة من بين أكثر من 10 ملايين نسمة هم عدد سكان إسرائيل، التي أقيمت عام 1948 على أراض فلسطينية محتلة.
وعقب 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، انضم آيزنكوت إلى "مجلس الحرب" بصفة وزير، للمشاركة في إدارة حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة.
وبحسب موقع حزبه، شارك آيزنكوت في صياغة أهداف حرب الإبادة، بما فيها استعادة الأسرى الإسرائيليين والقضاء على حركة "حماس" و"حزب الله" اللبناني.
** نتنياهو وحكومة تسيير الأعمالمنذ أواخر عام 2022، يرأس نتنياهو حكومة من أقصى اليمين، توصف بأنها الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل.
ويظل نتنياهو رئيسا لحكومة تسيير الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة.
وتولى نتنياهو رئاسة الحكومة في 5 فترات غير متتالية، ويعد أطول رئيس وزراء إسرائيلي بقاء في المنصب، ويُحاكم بتهم فساد، بينها الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، تستوجب سجنه في حال إدانته.
كما أنه مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة منذ عام 2023.
ويتفق كل من نتنياهو وآيزنكوت على رفض قيام دولة فلسطينية، رغم قرارات الأمم المتحدة التي تنص على قيامها ضمن مبدأ "حل الدولتين".
إقرأ المزيد


