وكالة الأناضول - 11/8/2026 3:37:20 PM - GMT (+3 )
Mustafa M. M. Haboush
08 نوفمبر 2026•تحديث: 08 نوفمبر 2026
غزة/ الأناضول
داخل خيمة نزوح في قطاع غزة، جلس المعلم الفلسطيني عبد الله أيوب (77 عاما) ممسكا بهاتفه المحمول، يعرض صورة قديمة له، ويستعيد شيئا من حياته التي تبدلت ملامحها بفعل حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، بعدما فقد منزله وممتلكاته ومدخرات جمعها خلال عقود من العمل.
وقبل أيام، ظهر الرجل نفسه في مشهد مختلف تماما، وهو يقف حاملا وعاء فارغا في طابور أمام إحدى تكايا الطعام شمال القطاع، ينتظر الحصول على وجبة يعود بها إلى أسرته، في صورة انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبين الصورتين، تتكشف حكاية مهندس ومعلم أمضى سنوات طويلة في الدراسة والعمل وتعليم الأجيال بدول مختلفة، قبل أن يجد نفسه في السابعة والسبعين من عمره مضطرا للاعتماد على المساعدات الغذائية.
ولم تكن خسائر أيوب مادية فحسب، إذ فقد ابنه وزوج ابنته جراء الهجمات الإسرائيلية، وبات يعيش مع زوجته وابنته الأرملة وزوجة ابنه الراحل، وسط ظروف معيشية صعبة فرضها النزوح وفقدان مصادر الدخل.
مهندس ومعلمينحدر أيوب من مدينة بئر السبع جنوبي فلسطين التاريخية، وينتمي إلى عائلة الكفارنة، وفق ما كشفه خلال حديث مصور تداولته منصات التواصل الاجتماعي.
ودرس في مصر، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، تخصص القوى ومحطات التوليد، قبل أن يمضي سنوات طويلة في العمل والتعليم.
وخلال مسيرته المهنية، تنقل بين عدد من دول العالم، وعمل مدرسا وساهم في تعليم أجيال من الطلاب، بحسب تصريحاته.
وتمكن أيوب خلال تلك السنوات من جمع مدخرات وتكوين ممتلكات، وتوفير حياة مستقرة لأسرته، قبل أن تأتي الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لتبدد ما بناه على مدار عقود.
ولم يكن الرجل يتصور أن تنتهي به هذه المسيرة إلى الوقوف في طوابير المساعدات، بعدما أصبح الحصول على وجبة طعام من إحدى التكايا جزءا من حياته اليومية.
نقطة الصفريصف أيوب التحول الذي أصاب حياته بأنه انتقال من الاستقرار إلى "نقطة الصفر"، بعدما دمر القصف الإسرائيلي منازل أسرته وأتلف ملابسها وأموالها، وضاعت مدخرات جمعها طوال سنوات عمله.
وفي حديثه المصور من داخل خيمة النزوح، استعاد جانبا من حياته السابقة، متحدثا عن الخسائر المادية والآثار النفسية التي خلفتها الحرب، وما أحدثته من تحول جذري في أوضاع أسرته.
ومع مقتل ابنه وزوج ابنته، وجد الرجل المسن نفسه أمام مسؤوليات عائلية إضافية، بينما يحاول في شيخوخته توفير ما يلزم أفراد أسرته من طعام ومستلزمات أساسية.
وأوضح أن احتياجات أسرته لم تعد تقتصر على الغذاء، وإنما تشمل مستلزمات المطبخ وغيرها من ضرورات الحياة اليومية التي يصعب توفيرها في ظل الظروف الراهنة.
صورة كشفت حكايتهفي الأيام الأولى من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي صورا ومقطعا مصورا لأيوب وهو يقف في طابور أمام إحدى تكايا الطعام شمال قطاع غزة.
وسرعان ما أثار المشهد تفاعلا واسعا، قبل أن تتداول حسابات فلسطينية مقطعا آخر يظهر فيه داخل خيمة نزوح، متحدثا عن دراسته ومسيرته المهنية وخسائره خلال الحرب.
ولم يكن ما أثار الاهتمام مجرد ظهور رجل مسن ينتظر وجبة طعام، بل التفاصيل التي تكشفت عن حياته السابقة، باعتباره مهندسا ومعلمًا أمضى عقودا في العمل وتعليم الأجيال.
الجوع يفاقم المعاناةتأتي قصة أيوب في ظل أزمة غذائية وإنسانية متواصلة بقطاع غزة، الذي خلفت فيه حرب الإبادة الإسرائيلية دمارا واسعا في المنازل والبنية التحتية ومصادر الرزق.
ووفق تقديرات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، الصادرة في 23 يوليو/ تموز 2026، يُتوقع أن يواجه أكثر من 1.4 مليون فلسطيني مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة الممتدة حتى ديسمبر/ كانون الأول 2026.
ويمثل هؤلاء 67 بالمئة من سكان غزة وفق التقدير السكاني المعتمد في التصنيف، الذي يقارب 2.1 مليون نسمة.
ومن بين هؤلاء، يُتوقع أن يواجه نحو 212 ألف شخص مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي.
وفي 19 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلن برنامج الأغذية العالمي أن نقص التمويل اضطره إلى تقليص عدد المستفيدين من مساعداته الغذائية والنقدية في القطاع من مليون و600 ألف إلى مليون و100 ألف شخص.
كما خفض البرنامج الحصص الغذائية إلى النصف، وقلص عدد الوجبات الساخنة التي يقدمها يوميا من 250 ألفا إلى 150 ألف وجبة، في وقت تعتمد فيه أسر كثيرة على المساعدات لتوفير احتياجاتها الأساسية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 في قطاع غزة، تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية عبر قصف يومي قتل أكثر من 1600 فلسطيني وأصاب ما يزيد على 5700.
كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، وسط أوضاع كارثية يعيشها السكان والنازحون.
إقرأ المزيد


