بعد فوز الديمقراطيين بالكونغرس.. لماذا خسرت أسهم التكنولوجيا تريليونات الدولارات؟
وكالة الأناضول -

Emre Demiral

06 نوفمبر 2026•تحديث: 06 نوفمبر 2026

إسطنبول/ إيمرى ديميرال / الأناضول

أثار فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي الكونغرس الأمريكي مخاوف من تشديد القيود على الذكاء الاصطناعي، ما أسهم في موجة بيع حادة أفقدت شركات مؤشر ناسداك 100 نحو 2.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية الخميس، قبل امتداد التراجعات إلى آسيا وأوروبا الجمعة.

وتعكس الخسائر مخاوف تتجاوز التحولات السياسية، إذ تتزايد الشكوك بشأن قدرة شركات التكنولوجيا على تحقيق عوائد توازي استثماراتها الضخمة في مراكز البيانات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل.

لماذا أثارت الانتخابات موجة بيع؟

فتح فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، الثلاثاء، الباب أمام توقعات بتشريعات أكثر تشددا لتنظيم الذكاء الاصطناعي، خصوصا إنشاء مراكز البيانات وتطوير النماذج المتقدمة.

وعززت تلك المخاوف دعوة النائبة الديمقراطية ياسمين أنصاري، الأربعاء، إلى تعليق تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم وتشديد الرقابة على القطاع وحظر الأنظمة فائقة الذكاء.

ورغم عدم إقرار قيود جديدة، يخشى المستثمرون أن يؤدي أي تباطؤ في إنشاء مراكز البيانات إلى تراجع الطلب على الرقائق والخوادم، وبالتالي التأثير على الإيرادات المستقبلية للشركات.

وتزداد حساسية القطاع لهذه الاحتمالات بعدما ارتفعت تقييمات أسهم التكنولوجيا استنادا إلى توقعات نمو قوية، لم تتحول جميعها بعد إلى أرباح تتناسب مع حجم الاستثمارات.

كيف انتقلت الخسائر عبر الأسواق؟

انعكست المخاوف على وول ستريت الخميس، إذ تراجع ناسداك المركب بنسبة 5.52 بالمئة، وستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.36 بالمئة، وداو جونز بنسبة 3.44 بالمئة.

وفقدت شركات ناسداك 100 نحو 2.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، وسط خسائر حادة لشركات الرقائق، أبرزها مارفيل تكنولوجي بنسبة 16.43 بالمئة، وبرودكوم 10.43 بالمئة، وإنفيديا 9.26 بالمئة.

وامتدت موجة البيع الجمعة إلى آسيا، حيث تراجع نيكي الياباني 5.96 بالمئة، وكوسبي الكوري الجنوبي 6.02 بالمئة، ومؤشر تايوان 4.51 بالمئة، فيما انخفض ستوكس 600 الأوروبي بنحو 1 بالمئة خلال التعاملات.

ويعكس انتشار الخسائر الترابط بين شركات التكنولوجيا الأمريكية ومصنعي الرقائق والمعدات في آسيا وأوروبا، إذ إن تباطؤ الاستثمارات الأمريكية يهدد الطلب على منتجات الموردين في القارتين.

ما العوامل التي عمقت الأزمة؟

لم تكن المخاوف التنظيمية وحدها وراء تراجع الأسواق، إذ تزامنت مع ارتفاع أسعار النفط واقتراب خام برنت من 100 دولار للبرميل الخميس، وسط التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية على إيران.

ويزيد ارتفاع الطاقة تكاليف تشغيل مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للكهرباء، بينما تضغط أسعار الفائدة المرتفعة على تمويل المشروعات الجديدة وتقييمات الأسهم.

وزادت الضغوط الجمعة بعد إعلان الاقتصاد الأمريكي إضافة 165 ألف وظيفة في أكتوبر/ تشرين الأول، متجاوزا التوقعات، مع استقرار البطالة عند 4.1 بالمئة، ما عزز احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر/ كانون الأول.

وبذلك، واجه قطاع التكنولوجيا ثلاثة تحديات متزامنة: قيود تنظيمية محتملة، وارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل، وشكوك بشأن العوائد المستقبلية للاستثمارات الضخمة.

هل تستمر الخسائر؟

رغم انتعاش الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الجمعة، بارتفاع ناسداك نحو 1.8 بالمئة وستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1 بالمئة، ظلت الأسواق تحت ضغط الخسائر الأسبوعية.

واتجه ناسداك إلى تسجيل تراجع أسبوعي يتجاوز 4 بالمئة، هو الأسوأ منذ أبريل/ نيسان 2025، رغم تعافي سهم إنفيديا بنحو 6.5 بالمئة خلال الجلسة.

وتبقى استدامة التعافي مرتبطة بمدى تحول المخاوف التنظيمية إلى تشريعات فعلية، وقدرة شركات التكنولوجيا على إثبات جدوى استثماراتها، واتجاه أسعار الفائدة والطاقة.

وتكشف موجة البيع عن اختبار أوسع لطفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبحت تقييمات شركات التكنولوجيا تعتمد بدرجة كبيرة على استمرار الإنفاق الضخم وتوقعات الأرباح المستقبلية، ما يجعلها شديدة الحساسية لأي تحول سياسي أو اقتصادي يهدد تلك التوقعات.



إقرأ المزيد