وكالة الأناضول - 11/6/2026 6:13:14 PM - GMT (+3 )
Hussien Elkabany
06 نوفمبر 2026•تحديث: 06 نوفمبر 2026
القاهرة / الأناضول
وافقت الحكومة المصرية على مشروع قرار يتضمن خطة لترشيد الإنفاق العام، تشمل 19 بندا و5 استثناءات، لمدة 3 أشهر قابلة للتمديد، بهدف مواجهة التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، وسط تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من جهة وجماعة الحوثي والسعودية من جهة أخرى، وتنامي اضطراب الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة.
وأقر مجلس الوزراء المصري، الخميس، مشروع القرار خلال اجتماع برئاسة مصطفى مدبولي، بشأن ترشيد الإنفاق العام في الجهات الداخلية المشمولة بالموازنة العامة للدولة والهيئات الاقتصادية للعام المالي 2026/2027.
وتشمل الإجراءات المقترحة خفض استهلاك الكهرباء والوقود الحكومي، وتأجيل مشروعات جديدة، وتقييد الإنفاق بالعملات الأجنبية والسفر والمشتريات، مع استثناء قطاعات وخدمات أساسية.
وتأتي الخطة في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية منذ نهاية فبراير/ شباط الماضي، وما رافقها من اضطرابات في مضيق هرمز الاستراتيجي، وتزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
** لماذا لجأت مصر إلى التقشف؟
وقال مدبولي، خلال اجتماع الحكومة، إن خطة ترشيد الإنفاق الحكومي أعدت بالتنسيق بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، بهدف التعامل مع التداعيات السلبية للتوترات الراهنة في المنطقة.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل وفق آليات مرنة للتعامل مع مختلف السيناريوهات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
ووفق بيانات حكومية، "جاء مشروع القرار في ضوء الأحداث الجارية في الشرق الأوسط"، وما تتطلبه من إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لمواجهة آثار الأزمة.
ومنذ نهاية فبراير/ شباط الماضي، تشهد المنطقة تصعيدا عسكريا بين الولايات المتحدة وإيران، انعكس على حركة الملاحة وإمدادات النفط والسلع عبر مضيق هرمز.
والخميس، تعرضت ناقلات نفط لحوادث جديدة في المضيق، وسط استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، رغم جهود الوساطة القطرية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
ولا تزال المفاوضات تواجه خلافات بشأن الملاحة في مضيق هرمز والعقوبات الأمريكية والبرنامج النووي الإيراني.
وفي البحر الأحمر، يكتسب مضيق باب المندب أهمية خاصة، باعتباره المدخل الجنوبي للممر الملاحي المؤدي إلى قناة السويس المصرية، ما يجعل أي اضطراب في حركة السفن عبره مصدر ضغط محتمل على إيرادات القناة والتجارة الدولية.
وبالتوازي، شهدت السعودية تصعيدا على خلفية هجمات نُسبت إلى جماعة الحوثي اليمنية، إذ أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الجمعة، اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين قال إن الحوثيين أطلقوهما باتجاه منطقة نجران جنوب غربي السعودية، وسقوط شظايا جراء الاعتراض، فيما تجري عملية حصر الأضرار.
وتزيد هذه التطورات المخاوف من اتساع نطاق التصعيد الإقليمي، وتأثيره على أسواق الطاقة والنقل البحري وتكاليف الاستيراد، وهي عوامل تؤثر في الاقتصاد المصري الذي يعتمد على واردات الوقود والسلع، إلى جانب عائدات قناة السويس.
** ما إجراءات ترشيد الإنفاق؟
وفق البيانات الحكومية الصادرة، الخميس، تضمن مشروع القرار 19 بندا لترشيد الإنفاق، شملت الإجراءات التالية:
- تأجيل الصرف على الاحتياجات التي لا تتسم بالضرورة القصوى.
- اشتراط موافقة وزارة المالية، بالتنسيق مع البنك المركزي والجهات المختصة، قبل الترخيص بالصرف على أي التزامات تتضمن مكونا من النقد الأجنبي.
- منع اتخاذ قرارات تزيد المصروفات في أبواب الموازنة العامة دون التنسيق المسبق مع وزارة المالية والعرض على مجلس الوزراء.
- توجيه الجهات الحكومية إلى تنمية مواردها الذاتية لتخفيف الضغط على الموازنة والحد من الاعتماد على الاقتراض.
- ترشيد السفر إلى الخارج وقصره على حالات الضرورة القصوى بعد موافقة رئيس الوزراء، أو تحمل الجهة الداعية تكاليف السفر بالكامل بعد موافقة الجهة المختصة.
- خفض استهلاك الكهرباء والإنارة بالجهات الحكومية بنسبة 20 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي السابق 2025/2026، وخفض استهلاك الوقود المخصص للمركبات الحكومية بنسبة لا تقل عن 30 بالمئة.
- حظر الصرف من الأرصدة الدائنة إلا في الأغراض المخصصة لها، مع الالتزام ببنود الإنفاق المحظورة.
- إرجاء أو إبطاء تنفيذ المشروعات القومية كثيفة استهلاك الوقود، بما يشمل "السولار والمازوت والبنزين"، لمدة 3 أشهر على الأقل، مع تقييم الموقف وإمكان التمديد.
- إعداد خطط تنفيذية لخفض استهلاك المشروعات القومية من الكهرباء بنسبة 20 بالمئة والوقود بنسبة 30 بالمئة، واعتمادها من الجهات المختصة.
- الالتزام بخطة خفض واردات القمح، في ضوء زيادة الكميات الموردة من الإنتاج المحلي.
- حظر الإنفاق على النشر والإعلان والدعاية والحفلات والاستقبالات والعلاقات العامة والأنشطة الثقافية الخارجية ومستلزمات الألعاب الرياضية.
- حظر الاشتراك في المؤتمرات داخل مصر وخارجها دون موافقة مسبقة، وكذلك الإنفاق على استئجار الخيام والكراسي.
- حظر الإنفاق على بدلات الانتقال وتكاليف السفر الخارجي، ونفقات إقامة المعارض والمؤتمرات داخل البلاد وخارجها.
- تجميد ما لا يقل عن 20 بالمئة من باقي الاعتمادات المالية المخصصة لشراء السلع والخدمات، بخلاف أوجه الإنفاق المحظورة.
- حظر الصرف على الجوائز والأوسمة، مع توجيه الجهات الحكومية إلى ترشيد أوجه الإنفاق الأخرى الممكن خفضها بهذا الشأن.
- تأجيل تنفيذ المشروعات المدرجة حديثا في الموازنة، وحظر التعاقد عليها "سواء بالأمر المباشر أو المناقصات العامة" حتى 30 يونيو/ حزيران 2027، باستثناء المشروعات المتعاقد عليها سابقا.
- عدم البدء في مشروعات جديدة خلال العام المالي الحالي، مع إعطاء الأولوية لاستكمال المشروعات القريبة من الانتهاء، والتركيز على الاحتياجات الاستثمارية الضرورية.
- حظر التعاقد على شراء سيارات الركوب الحكومية حتى 30 يونيو/ حزيران 2027.
- حظر التعاقد على أعمال تتطلب تدبير عملات أجنبية، أو بدء مشروعات قد تستلزم اقتراضا خارجيا أو توفير مكونات أجنبية إضافية.
وتهدف هذه الإجراءات، وفق التوجهات الحكومية، إلى خفض سقف الدين الخارجي وإعادة ترتيب الإنفاق الاستثماري، مع استمرار تنفيذ المشروعات ذات الأولوية.
** ما القطاعات المستثناة من التقشف؟
رغم اتساع نطاق الإجراءات، تضمن مشروع القرار استثناءات تشمل قطاعات خدمية والتزامات مالية ومشروعات استراتيجية، وتقسم الاستثناءات الرئيسية إلى 5 مجموعات:
1. القطاع الصحي
- وزارة الصحة والسكان والجهات التابعة لها.
- المستشفيات الجامعية.
- الجهات الأخرى المقدمة للخدمات الصحية والرعاية الطبية.
- المخصصات المالية لعلاج العاملين وغير العاملين، بمن فيهم الطلبة.
2. الالتزامات المالية
- الفوائد وأقساط سداد القروض المدرجة في موازنات الجهات.
- الإعانات المخصصة للعاملين.
- المقابل النقدي المخصص للعاملين بالمناطق النائية، وفق الضوابط المحددة.
3. الدعم والحماية الاجتماعية
- المعاشات الضمانية.
- مخصصات برنامج "تكافل وكرامة".
- دعم السلع التموينية.
- المخصصات اللازمة لتوريد المواد البترولية والغاز ومشتقاتهما، مع الالتزام بترشيد الاستهلاك.
- أغذية العاملين وفق الحدود المالية المحددة.
4. المشروعات الخدمية ذات الأولوية
- مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة".
- المشروعات المرتبطة بقطاع الصحة والتعليم قبل الجامعي.
- مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي.
- التكليفات والتوجيهات الرئاسية وتكليفات رئيس الوزراء.
- تعويضات نزع الملكية ومستحقات السنوات السابقة والأجور الاستثمارية المعتمدة من وزارة المالية.
5. الأمن القومي والقطاعات الاستراتيجية
- أغراض الأمن القومي.
- المشروعات المرتبطة بقطاع الداخلية.
- مشروعات الأمن المائي والغذائي.
- مشروعات الأمن السيبراني وأمن الطاقة.
- المشروعات الأخرى التي تقرر وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية استثناءها وفقا للظروف الطارئة.
وتخضع الاستثناءات المتعلقة بالمشروعات الاستثمارية للضوابط والموافقات المحددة في مشروع القرار.
** متى يبدأ تطبيق الخطة وكم تستمر؟
ينص مشروع القرار على سريان إجراءات ترشيد الإنفاق لمدة 3 أشهر من تاريخ بدء العمل به، مع إمكان تمديدها إذا استمرت الظروف التي استدعت إقرارها.
وتشمل الجهات الخاضعة للضوابط:
- الجهاز الإداري للدولة.
- وحدات الإدارة المحلية.
- الهيئات العامة الخدمية.
- الهيئات العامة الاقتصادية.
ورغم أن المدة الأساسية للخطة تبلغ 3 أشهر، فإن بعض القيود، بما فيها حظر شراء سيارات الركوب والتعاقد على المشروعات المدرجة حديثا، تمتد حتى 30 يونيو/ حزيران 2027.
كما يُلزم مشروع القرار الجهات الحكومية والهيئات الاقتصادية بتقديم بيانات تفصيلية إلى وزارة المالية عن بنود الإنفاق والمبالغ التي ستجمد، خلال شهر من صدوره.
وتؤكد الضوابط المقترحة ضرورة ألا تؤثر إجراءات ترشيد الإنفاق على أداء الجهات الحكومية للخدمات التي تقدمها أو المهام المنوطة بها.
وتأتي خطة التقشف المصرية في وقت تواجه فيه المنطقة اضطرابات متواصلة في أسواق الطاقة والملاحة والتجارة، مع استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية والتصعيد في محيط الممرات البحرية الاستراتيجية، وسط مساع دبلوماسية لاحتواء الأزمة.
إقرأ المزيد


