"يداي هما عيناي".. شقيقتان كفيفتان تركيتان تختمان القرآن مرارا
وكالة الأناضول -

Hişam Sabanlıoğlu, Beyza Kaynarpunar

04 نوفمبر 2026•تحديث: 04 نوفمبر 2026

أضنة / الأناضول

- فاطمة جتين: عندما أخذ الله منا نعمة البصر منحنا اللمس والسمع

- المعلمة شعلة طاش: إنهما مجتهدتان جداً ولا تتغيبان عن الدروس

بأطراف أصابعهما، تتتبع الشقيقتان التركيتان فاطمة جتين وتوركان ألجين حروف القرآن الكريم البارزة، وتقرآن آياته بخشوع وفرح، في تجربة تختصرها توركان بقولها: "أقرأ بيديّ، فهما عيناي".

وُلدت الشقيقتان كفيفتين، لكنهما وجدتا في تعلم القراءة بطريقة برايل سبيلا للقراءة بنفسيهما، بعدما حاولتا تعلمه عبر دروس صوتية على الإنترنت، دون أن تتمكنا من إكمال رحلة التعلم بهذه الطريقة.

واليوم، تحتفي فاطمة (55 عاما) بإتمام قراءة القرآن الكريم كاملا 7 مرات، فيما ختمت شقيقتها الكبرى توركان (57 عاما) قراءته 8 مرات، ولا تزالان تواظبان على حضور الدروس مرتين أسبوعيا.

بدأت رحلتهما بالعام 2021، حين علمتا بتنظيم دار الإفتاء في ولاية أضنة جنوبي تركيا دورة لتعليم المكفوفين قراءة القرآن، فالتحقتا بها في معهد عبد الباقي وفاطمة سيفريكلي لتحفيظ القرآن للفتيات بقضاء تشوكوروفا.

وخلال الدورة، تعلمتا أبجدية برايل العربية، التي تتيح للمكفوفين تمييز الحروف والكلمات من خلال نقاط بارزة يتحسسونها بأطراف أصابعهم.

وبعد نحو عام من التدريب، تمكنتا من قراءة المصحف المطبوع بهذه الطريقة، لتبدأ مع كل ختمة فرحة جديدة ورغبة أكبر في القراءة.

"يداي هما عيناي"

تقول توركان في حديث للأناضول، إن وفاة والدهما دفعتها إلى تعلم قراءة القرآن، وإن الدروس التي تلقتها في المعهد ساعدتها على تحقيق رغبتها.

وتستعيد بداياتها قائلة: "أنا لا أبصر لكنني أقرأ القرآن، أقرأ بيديّ فهما عيناي".

وتوضح قائلة: "واجهت بعض الصعوبة في البداية، وانتابني شيء من الخوف، لكن الحمد لله أنني تعرفت إلى معلمتي شعلة، بفضلها تعلمت القراءة وأصبحت أقرأ بشكل جيد جدا".

أما فاطمة، فواصلت التدريب بإصرار رغم ما واجهته من صعوبات، حتى أصبحت قراءة القرآن مصدر سعادة وخشوع لها.

وتقول: "عندما أخذ الله منا نعمة البصر، منحنا في المقابل حاستي اللمس والسمع، لذلك تؤدي أيدينا وظيفة العينين. وبفضل معلمتي شعلة، لم أشعر بصعوبة كبيرة خلال التعلم".

ومع كل قراءة، تتجدد رغبتها في الاستمرار، وتصف ذلك بقولها: "أشعر بحماسة روحية كبيرة عندما أقرأ القرآن. أقرأ بشغف شديد، وأشعر بالخشوع، وكلما واصلت القراءة ازدادت رغبتي في الاستمرار".

عزيمة تلهم الأخريات

وبمساعدة معلمتهما شعلة طاش، تحرص الشقيقتان على حضور الدورة مرتين أسبوعيا، وقد جعلتهما مواظبتهما وإصرارهما مثالا تحتذي به بقية المتدربات.

وتقول طاش للأناضول إن تعلم الشقيقتين في الصف نفسه مع بقية المشاركات يسهم في تعزيز الوعي المتبادل بينهن.

وتضيف: "إنهما مجتهدتان جدا ولا تتغيبان عن الدروس، نواصل اللقاء مرتين أسبوعيا من دون أن يمنعنا المطر أو ظروف الطقس الصعبة، وبفضل عزيمتهما أصبحتا مثالا يحتذى به للنساء الأخريات".



إقرأ المزيد