خطيبة الأسير حسن سلامة: بن غفير هدد بقتله وأطلقوا عليه 9 رصاصات
وكالة الأناضول -

إسطنبول/ ليث الجنيدي/ الأناضول

** غفران زامل للأناضول:ـ سلامة قال لبن غفير خلال اقتحامه زنزانته: "أنا فلسطيني ويحق لي أن أدافع عن شعبي أرضي"ـ القوة المرافقة لبن غفير عادت إلى زنزانة سلامة وأطلقت عليه 9 رصاصات، وفق إفادة نقلتها عن محامية زارته الاثنينـ المحامية لم تتمكن من تحديد نوع الرصاص ومواضع الإصابة وطلبنا زيارة جديدة للحصول على إفادته كاملةـ 3 ضباط هددوه بالاعتداء عليه إذا كشف للمحامية ما جرى لكنه أصر على إخبارها- هناك حرب إبادة أخرى تدور في السجون وإسرائيل تريد تحويل الأسرى لأرقام

قالت غفران زامل، خطيبة الأسير الفلسطيني حسن سلامة، إن سلامة واجه وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير خلال اقتحامه زنزانته، مؤكدًا حقه في الدفاع عن الشعب الفلسطيني وأرضه، قبل أن تطلق القوة المرافقة للوزير عليه 9 رصاصات في سبتمبر/أيلول الماضي.

وأضافت زامل، في مقابلة مع الأناضول، أن سلامة أبلغ المحامية بتعرضه للضرب وإطلاق النار عليه يوم اقتحام بن غفير زنزانته في 15 سبتمبر الماضي.

وأوضحت أن المحامية، التي زارته الاثنين، لم تتمكن من تحديد نوع الرصاص أو مواضع الإصابة، لكنها نقلت أن آثار الاعتداء كانت لا تزال ظاهرة عليه، وأن حالته بدت أكثر إنهاكًا مما ظهر في المقطع الذي بثه الوزير الإسرائيلي.

وفي سبتمبر المنصرم، نشر بن غفير مقطع فيديو ظهر فيه داخل زنزانة سلامة، موجهًا إليه تهديدًا مباشرًا بالقتل والإعدام.

وظهر سلامة في الفيديو أسيرًا مكبلًا، بينما خاطبه بن غفير قائلًا: "أريد قتلك.. أريد إعدامك"، قبل أن يعلن الوزير الإسرائيلي أنه سيعمل، في حال توليه حقيبة الدفاع، على تنفيذ أحكام الإعدام بحق أسرى فلسطينيين.

وأثار ظهور بن غفير داخل زنزانة سلامة وتهديده بالقتل ردود فعل فلسطينية ناقمة، بينها هيئة شؤون الأسرى التي اعتبرت ذلك "إرهابًا منظمًا".

وسلامة من مواليد 9 أغسطس/آب 1971 بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، واعتقلته القوات الإسرائيلية عام 1996 في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، فيما قالت زامل إن ارتباطهما بدأ في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2010.

ووفق معطيات مؤسسات الأسرى، صدر بحق حسن سلامة حكم بالسجن 48 مؤبدًا إضافة إلى 30 عامًا، ورفضت إسرائيل الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى عام 2011.

مواجهة حُجبت عن الكاميرا

ذكرت زامل أن سلامة تعرض للضرب قبل تصوير المقطع، وأنه رد على تهديدات بن غفير خلال اقتحامه الزنزانة، لكن رده لم يظهر في المشاهد المنشورة.

ونقلت عنه قوله للوزير: "أنا فلسطيني ويحق لي أن أدافع عن شعبي وأرضي.. أنت لا يحق لك، بعد كل ما مارستموه من إبادة في غزة، أن تأتي وتتوعدني بالإعدام".

وبحسب زامل، أعادت القوة التي رافقت بن غفير اقتحام الزنزانة بعد التصوير وأطلقت النار على سلامة.

وقالت: "كانت هذه المرة إطلاق 9 رصاصات على حسن. هكذا أرسل لي بالأمس"، معتبرة أن تهديدات الوزير بالقتل والإعدام تحولت بعد التصوير إلى اعتداء فعلي.

وأضافت: "نعم، كان هزيل الجسد، لكنه صاحب مبدأ وقوة وعزيمة".

تهديد بإسكات شهادته

وأوضحت زامل أن زيارة المحامية جرت في 2 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بعد انقطاع أخبار سلامة منذ آخر زيارة له في أغسطس/آب الماضي.

وقالت: "طوال هذه الفترة كنا نعيش في قلق على أخبار حسن، وخاصة بعد الاقتحام: ما الذي جرى مع حسن في ذلك اليوم؟".

وأضافت، نقلًا عن المحامية، أن 3 ضباط يتحدثون العربية أحاطوا به خلال الزيارة، وهددوه بإعادته إلى الزنازين والاعتداء عليه إذا أخبرها بما تعرض له.

وأكدت أنه أصر على نقل روايته رغم التهديد، لكن ظروف الزيارة حالت دون معرفة تفاصيل الإصابات وطبيعة الرصاص المستخدم.

وقالت: "هذه المعلومات البسيطة والقليلة التي استطاع حسن أن يخرجها لنا عبر الزيارة".

وأشارت إلى أنها طلبت من المحامي خالد محاجنة، الذي يتابع ملفه قانونيًا، تقديم طلب لزيارة جديدة بهدف الحصول على إفادة كاملة بشأن الاعتداء وما أعقبه.

مسكنات بدل العلاج

وقالت زامل إن إدارة السجن لم تقدم العلاج اللازم لسلامة رغم الإصابات التي تعرض لها، موضحة أنها نقلته إلى عيادة القسم بعد 3 أيام من إصابته، وصورت إصاباته، ثم أعادته إلى زنزانة العزل واكتفت بإعطائه مسكنات.

وأضافت أن لديه احتياجات طبية سابقة تتطلب المتابعة، وأنها تحاول منذ عامين، عبر مؤسسات طبية، إدخال نظارة إليه ليتمكن من القراءة.

وقالت: "حتى الآن لم أتمكن من تحقيق اختراق قانوني في ملفه بتقديم أي من العلاج".

تحرك قانوني محدود

وعن تقديم شكاوى أو طلبات إلى جهات دولية ومنظمات حقوقية بشأن ما يتعرض له سلامة، قالت زامل إنهم لم يتقدموا بأي منها.

وأضافت أنها لا تعوّل كثيرًا على تلك المؤسسات، في ظل ما قالت إنه عجز عن وقف معاناة الفلسطينيين في غزة رغم توثيقها على مدى سنوات، معتبرة أن وضع الأسرى داخل السجون أبعد عن الكاميرات وأقل حضورًا أمام الرأي العام.

وقالت: "فعليًا نحن نكتفي بإجراءات محامين في الداخل الفلسطيني ورفع قضايا في الداخل، لعل وعسى نحصل من خلالها على تحسين لظروف هؤلاء الأسرى".

وأوضحت أن تحركهم يتركز على الإجراءات القانونية عبر المحامين، أملًا في تحسين ظروف احتجاز سلامة.

رسالة للمجتمع الدولي

وفي رسالتها إلى المجتمع الدولي، دعت زامل إلى ضمان حقوق الأسرى الفلسطينيين التي تكفلها الاتفاقيات الدولية، بما في ذلك العلاج والطعام والحماية خلال فترة الاعتقال.

وقالت إن المطلوب هو تحسين ظروف الأسرى داخل السجون وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل حرب غزة، مضيفة أن "هناك حرب إبادة أخرى تدور في السجون".

ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل حرب إبادة جماعية على القطاع، أسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألف آخرين، وخلّفت دمارًا هائلًا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

وأضافت زامل: "رسالتي إلى كل العالم الحر أن هذا العدو أراد من الأسرى أن يحولهم إلى أرقام".

وتابعت: "هذه مهمة كل إنسان حر، أن يحول هذا الرقم إلى قضية، وإلى قصة تروى لكل الأجيال، حتى يعرفوا من هؤلاء الأبطال ويسعوا من أجل حريتهم بكل الوسائل".

ويقبع في السجون الإسرائيلية نحو 9 آلاف و350 أسيرًا، بينهم 350 طفلًا، ويعاني الأسرى، بحسب منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي.



إقرأ المزيد