وكالة الأناضول - 11/3/2026 2:04:45 PM - GMT (+3 )
القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
محللون إسرائيليون يرون أن نتائج الانتخابات قد تؤثر في مستقبل علاقات تل أبيب مع واشنطن وفي مبيعات الأسلحة والدعم الأمريكي لها..
- بن صامويلز، من صحيفة "هآرتس": الانتخابات تمثل مفترق طرق فيما يتعلق بكيفية نظر الأمريكيين إلى العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية
- غادي عزرا، المحلل في "يديعوت أحرونوت": الانتخابات سيكون لها تأثير على المظلة الأمنية التي تتمتع بها إسرائيل
- إيدان كويلر، المحلل في "جروزاليم بوست": تخوفات من تداعيات مباشرة بشأن طرح تشريعات لتقييد شحنات الأسلحة ومعارضة ميزانيات المساعدات
تترقب إسرائيل نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقرر إجراؤها الثلاثاء، وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين بالأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما إلى إضعاف "خط الدفاع الأخير عن إسرائيل"، وفتح الباب أمام تقييد مبيعات الأسلحة إليها.
وتعكس تقديرات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية قلقا يتجاوز نتائج الاقتراع إلى مستقبل العلاقات مع واشنطن، في ظل تآكل التأييد لإسرائيل داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري جراء حرب الإبادة الجماعية التي بدأتها على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ورغم بروز أصوات في الحزب الجمهوري انتقدت الدعم الأمريكي المتواصل لإسرائيل جراء حرب الإبادة، إلا أن تل أبيب تواصل النظر للحزب باعتباره الأقرب إليها.
كما تختبر الانتخابات قوة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ممثلا بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك"، التي أنفقت، وفق إعلام عبري من بينه "إسرائيل هيوم"، عشرات ملايين الدولارات في محاولة لإنجاح مرشحين داعمين لإسرائيل.
وتجري الانتخابات في ظل تراجع تأييد الأمريكيين لإسرائيل، خصوصا بين الشبان، إذ تظهر استطلاعات الرأي تآكل هذا التأييد على خلفية الحرب على غزة.
ويقول بن صامويلز، مدير مكتب صحيفة "هآرتس" في الولايات المتحدة، في بودكاست للصحيفة، الثلاثاء، إن انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 تمثل "مفترق طرق فيما يتعلق بكيفية نظر الأمريكيين إلى العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، وسينعكس هذا المفترق بدوره على تشكيلة الكونغرس المقبل".
وتتجه الولايات المتحدة، الثلاثاء، إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تشمل جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، إلى جانب 35 مقعدا في مجلس الشيوخ، بينها مقعدان في انتخابات خاصة بفلوريدا وأوهايو.
ويملك الجمهوريون حاليا 218 مقعدا في مجلس النواب مقابل 214 للديمقراطيين إلى جانب نائب مستقل ومقعدين شاغرين، فيما يشغلون 53 مقعدا في مجلس الشيوخ مقابل 45 للديمقراطيين وعضوين مستقلين متحالفين معهم.
وستحدد النتائج الحزب المسيطر على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على أن يبدأ الكونغرس الجديد أعماله في 3 يناير/ كانون الثاني 2027.
** تقييد مبيعات الأسلحةوقال غادي عزرا، المحلل في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن انتخابات اليوم "سيكون لها تأثير كبير على حياتنا، وعلى المظلة الأمنية التي نتمتع بها، وعلى العلاقات التجارية التي نستفيد منها".
وأعرب عن تخوفات إسرائيل من أن وجود كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون قد يفتح الباب أمام "عرقلة مبيعات الأسلحة"، قائلا: "على المدى القصير، يوشك خط الدفاع الأخير عن إسرائيل في الكونغرس على الانهيار".
وفي هذا السياق، أشار إلى أن 40 من أصل 47 سيناتورا ديمقراطيا صوتوا في أبريل/ نيسان الماضي لصالح وقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل، مقارنة بـ27 في العام السابق.
وأضاف أن تلك المقترحات فشلت بفضل الأغلبية الجمهورية، لكن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ، مع تزايد الانتقادات لسلوك إسرائيل في الضفة الغربية، قد تؤدي إلى نتيجة مختلفة.
ومع إشارته إلى إمكانية استخدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلطة النقض "الفيتو"، يقول عزرا إن "السماح لهذا التوجه بأن يصبح أمراً معتاداً ينطوي على مخاطر؛ ففي أسوأ السيناريوهات، قد يؤدي إلى تطبيع فكرة مقاطعة إسرائيل، بل وربما تنجح هذه المقاطعة فعليا".
** تآكل الدعموفيما يتعلق بالدعم الأمريكي لإسرائيل، قال عزرا إن هذا الدعم داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي آخذ بـ"التآكل".
وتابع بهذا الصدد: "تُظهر دراسة أجراها مركز بيو (Pew Research Center) للأبحاث في يوليو/ تموز الماضي، أن نسبة الديمقراطيين الذين يحملون نظرة إيجابية تجاه الشعب الإسرائيلي قد انخفضت من 57 بالمئة إلى 43 بالمئة خلال 7 سنوات".
في المقابل، أشارت الدراسة إلى ارتفاع نسبة تعاطف الديمقراطيين مع الفلسطينيين، خلال الفترة ذاتها، من 58 بالمئة إلى 67 بالمئة، ووصلت بين الديمقراطيين الشباب إلى 72 بالمئة، وفقا لعزرا.
كما أعرب عن خشية إسرائيل من تحول ترامب، على المدى المتوسط، إلى رئيس "ضعيف الصلاحيات داخليا، ما يعرف بالبطة العرجاء"، وذلك يعني أن "السياسة الخارجية ستصبح الساحة الوحيدة التي يمكنه من خلالها ترسيخ إرثه السياسي".
وعد عزرا الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشحي الحزبين (لانتخابات الكونغرس) بمثابة "الاستفتاء على إسرائيل"، قائلا إن نتائج انتخابات الكونغرس ستقدم مؤشرا على مستقبل العلاقات بين البلدين.
وتمتد حسابات عزرا لتداعيات هذه الانتخابات حتى عام 2028، الذي سيشهد "جولة أخرى من الانتخابات التمهيدية، وانتهاء اتفاقية المساعدات العسكرية الأمريكية الحالية لإسرائيل"، بحسب قوله.
وأشار إلى أن مهمة إسرائيل في هذه الفترة تتمثل في "إنقاذ علاقتها مع الحزب الديمقراطي، ووقف تراجع التأييد لها في أوساط الحزب الجمهوري"، وذلك للعودة إلى "الأيام التي حظيت فيها بدعم كلا الحزبين".
** انقسام بشأن إسرائيلوبدوره، رأى إيدان كويلر المحلل في صحيفة "جيروزاليم بوست" أنه "مع توجه الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع، يواجه ترامب خطر فقدان السيطرة على مجلسي الكونغرس، بينما تواجه إسرائيل موجة متزايدة من المعارضة داخل الحزب الديمقراطي في واشنطن".
وقال إن جيلا جديدا من المرشحين الديمقراطيين يملك فرصة حقيقية لدخول الكونغرس، خاصة وأنهم يترشحون في دوائر تُعد معاقل للحزب، ويتهم كثير منهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة ويطالبون بإنهاء المساعدات العسكرية لها.
وأضاف أن مطالب هؤلاء تتجاوز انتقاد حكومة نتنياهو إلى تغيير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل بما يشمل وقف شحنات الأسلحة، وربط المساعدات الأمنية بشروط، وفرض عقوبات، ودعم حملات المقاطعة في بعض الحالات.
وأوضح أنه في السنوات الأخيرة خاصة في أعقاب الحرب على غزة "أصبحت إسرائيل قضية تثير انقساما متزايدا في المشهد السياسي الأمريكي".
وأشار إلى صراع داخل الحزب الديمقراطي بين "مشرعين مخضرمين يسعون للحفاظ على التحالف الأمني مع إسرائيل، ومرشحين جدد يطالبون بربط الدعم بإحداث تغييرات في السياسة الإسرائيلية".
** التداعيات المباشرةوعن التداعيات المباشرة المحتملة لتعزز حضور الديمقراطيين في الكونغرس، توقع كويلر إمكانية "طرح المزيد من المقترحات التشريعية الرامية إلى تقييد شحنات الأسلحة، ومعارضة ميزانيات المساعدات، والمطالبة بفرض رقابة أكثر صرامة على استخدام الأسلحة الأمريكية، فضلاً عن تزايد الضغوط لفرض عقوبات على أفراد وكيانات إسرائيلية".
واستدرك أن إنهاء المساعدات يواجه "عقبات سياسية وتشريعية كبيرة"، في ظل استمرار دعم كثير من الديمقراطيين للتحالف مع إسرائيل وتباين مواقف المشرعين التقدميين.
ورأى أن "القضية الأهم تكمن في الأبعاد طويلة المدى".
ولفت إلى أنه "مع انتخاب المزيد من المرشحين الديمقراطيين الذين دعوا صراحة إلى وقف المساعدات عن إسرائيل، قد تتزايد الضغوط على مرشحي الحزب للانتخابات الرئاسية عام 2028 لتبني مواقف أكثر انتقاداً تجاه إسرائيل".
إقرأ المزيد


