وكالة الأناضول - 11/3/2026 1:43:00 PM - GMT (+3 )
القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط وسمير عبد الهادي/ الأناضول
** مواطنون فلسطينيون داخل إسرائيل يتحدثون للأناضول..
- أدهم الحجوج: فَزْعَة العرب نحو الصناديق كانت أقوى رد على سياسة القتل والإجرام والهدم
- آمنة كناعنه: عشنا 4 سنوات صعبة للغاية والعرب خرجوا ليقولوا نحن هنا ولنا الحق والشرعية في أن نعيش في بلادنا باحترام
- سليم العتايقة: أدليت بصوتي لأن سلاحنا الوحيد للدفاع عن أنفسنا هو التصويت لدحر الحكومة الظالمة
- شادي مرزوق: أجبرني قانون الهدم وتهجير الناس على التصويت.. إذا أعادوا الانتخابات سنصوّت بأعداد أكبر
- إيهاب مصالحة: بخروجنا إلى الانتخابات هذه المرة بهذا الزخم حصلنا على 19 مقعدا في الكنيست
يقول مواطنون من فلسطينيي الداخل في إسرائيل إن مشاركتهم الواسعة وغير المسبوقة في انتخابات الكنيست (البرلمان)، الثلاثاء الماضي، لم تكن مجرد مشاركة انتخابية.
ويشددون، في أحاديث مع الأناضول، على أنها جاءت مدفوعة برغبة عارمة في إنهاء "السياسات الظالمة" لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة.
ويجمعون على أن الدافع الأساسي للتصويت في هذه الانتخابات لم يكن ترفا سياسيا، بل استخدام "السلاح الوحيد للدفاع عن الوجود".
ويؤكدون أن مشاركتهم الكثيفة هي محاولة لتغيير الواقع المرير ووقف سياسات الهدم والقتل والجريمة، وإيجاد تمثيل رسمي يدافع عنهم داخل أراضيهم المحتلة.
وبلغت نسبة التصويت بين الفلسطينيين 80 بالمئة، والنسبة الإجمالية بين الناخبين 77.7 بالمئة، وهي الأعلى منذ عام 1999، وفق لجنة الانتخابات.
ويرى فلسطينيو الداخل أن التصويت الفلسطيني غير المسبوق لم ينعكس فقط على حجم تمثيل الأحزاب الفلسطينية، بل غيّر أيضا موازين القوى ومنع نتنياهو من تشكيل ائتلاف يميني ضيق.
ووفق النتائج الأولية، حصلت الأحزاب الفلسطينية على 19 مقعدا، وهو أكبر تمثيل برلماني لها في تاريخ إسرائيل، التي أقيمت عام 1948 على أراض فلسطينية محتلة.
في المقابل، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدا، ومعسكر المعارضة اليهودية، بزعامة رئيس حزب يشار غادي آيزنكوت، على 48 مقعدا من أصل 120.
ويرفض فلسطينيو الداخل ادعاءات اليمين الإسرائيلي بشأن سرقة الانتخابات، لافتين إلى تجاهله في الوقت نفسه الدعم الصريح من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو.
ويعتبرون اتهامات نتنياهو وكثيرين من قادة اليمين لهم مجرد مناورة سياسية، للتغطية على خسارتهم الانتخابية والالتفاف على الإرادة الديمقراطية لمواطنين يشكلون خُمس السكان.
ويمثل الفلسطينيون أكثر من 20 بالمئة من عدد سكان إسرائيل الذي تجاوز 10 ملايين نسمة.
** "فَزْعَة" إلى الصناديقويقول أدهم الحجوج، من مدينة رهط جنوبي إسرائيل، للأناضول، إنه اقترع في الانتخابات "وأخرج كل العائلة من أجل الاقتراع".
ويضيف: "صوّتُّ من أجل أن نغيّر ما يحدث لنا في الداخل.. القتل، والإجرام، والهدم، وأن يكون لنا أحد نتحدث معه".
ولوحظ أن نسبة التصويت في منطقة النقب (جنوب) كانت مرتفعة.
وشهدت المنطقة هدما واسعا لمنازل فلسطينية، تحت إشراف وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي كان على مدى سنوات يتباهى بهدم المنازل عبر مقاطع فيديو ينشرها أسبوعيا.
ويتابع الحجوج أن "فَزْعَة العرب الذين خرجوا إلى الصناديق هي أقوى شيء نمتلكه".
ويرى أن نسبة التصويت المرتفعة "جاءت بعد ما أصابنا، لقد رأينا أمورا لم نشهدها من قبل"، في إشارة إلى الارتفاع الحاد في عمليات هدم المنازل.
ومنذ أواخر عام 2022، يرأس نتنياهو الحكومة الحالية، وهي من أقصى اليمين، وتوصف بأنها الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل.
ويكمل الحجوج: "في السنوات الأربع الماضية، وهي عمر حكومة نتنياهو، رأينا أمورا جعلت المسنة تخرج على كرسي متحرك من أجل التصويت".
ويستطرد: "ومن لم يسبق له أن صوّت أخرجناه من أجل التصويت، بسبب ما عشناه في النقب من هدم المنازل والقتل وكل شيء".
الحجوج يرفض مزاعم نتنياهو واليمين بأن الفلسطينيين سرقوا الانتخابات.
ويقول: "ليعد حساباته جيدا، وليستمع إلى ما قالته لجنة الانتخابات المركزية عن الانتخابات، بأن العملية كانت صحيحة".
وتولى نتنياهو (76 عاما) رئاسة الحكومة في 5 فترات غير متتالية، ويعد أطول رئيس وزراء إسرائيلي بقاء في المنصب، ويُحاكم بتهم فساد، بينها الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، تستوجب سجنه في حال إدانته.
كما أنه مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة منذ عام 2023.
** 4 سنوات صعبةويرى فلسطينيو الداخل أن تصويتهم كان محاولة للتأثير في المؤسسة الإسرائيلية بعد 4 سنوات صعبة للغاية في ظل الحكومة اليمينية.
وتقول آمنة كناعنه، مديرة جمعية "من أجلكِ" في كفر قرع شمالي إسرائيل: "من المهم جدا أن نؤثر، لأننا نشكل 20 أو 21 بالمئة من السكان في هذه الدولة، ولنا مكان خاص".
وتتابع: "ويجب علينا جميعا أن نخرج وأن نؤثر وأن نأخذ حقوقنا التي يجب أن تكون متساوية، ولأجل هذا السبب خرج الناس للإدلاء بأصواتهم".
وترفض كناعنه اتهامات اليمين للفلسطينيين بسرقة الانتخابات.
وتقول للأناضول إن "هذه الاتهامات ليست غريبة على حكومة يمينية تنظر بفوقية إلى السكان".
وتتابع: "كل إنسان لديه ضمير حي خرج ليصوّت ويدلي بصوته لأنه يريد أن يؤثر".
وترجع ذلك إلى أن "السنوات الأربع الماضية كانت بالنسبة لنا، الوسط العربي، صعبة للغاية، (لا سيما) في هدم المباني والمنازل العربية".
وتضيف: "هم لا يهدمون الحجر، وإنما يهدمون حلم كل شاب عربي يريد أن يكون له بيت يستقر فيه، ولذلك فإن هذا نوع من التهجير".
وتكمل: "أيضا هناك نقص في الميزانيات في البلدات العربية والمجالس المحلية".
وتستطرد: "وأضف إلى ذلك قانون القومية، الذي يعتبر إسرائيل دولة اليهود، وتفشي الجريمة في الوسط العربي، وهذا نوع مبرمج من هذه السياسة".
وتزيد: "لذلك فإن العرب واعون لهذا الأمر، وخرجوا إلى صناديق الاقتراع ليقولوا: نحن هنا، ولنا الحق والشرعية في أن نعيش في بلادنا باحترام وأن نأخذ مكانتنا".
** "سلاحنا الوحيد""هل يوجد عربي لم يدل بصوته؟".. هكذا يتساءل سليم العتايقة في حديثه للأناضول.
ويقول: "أدليت بصوتي لأننا كعرب سلاحنا الوحيد للدفاع عن أنفسنا هو التصويت".
ويضيف: "والتصويت يأتي مرة كل 4 سنوات، ومن خلال هذا الصوت من الممكن أن تجلب حكومة ظالمة أو أن تدحر حكومة ظالمة".
ويتابع: "كنا على وعي بأن الصوت العربي من الممكن أن يدحر هذه الحكومة الظالمة برئاسة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير".
ويكمل: "كنا ندرك أن ارتفاع نسبة الاقتراع من قبل المواطنين العرب يمنع عوفر فينتر ويوسف حداد، قادة حزب شعبك إسرائيل اليميني المتطرف، من الوصول إلى نسبة الحسم ودخول الكنيست".
وبالفعل، لم يتمكن هذا الحزب من دخول الكنيست.
وعن تحريض اليمين ضد المواطنين الفلسطينيين، يقول العتايقة: "هذا التحريض لم يبدأ اليوم، بل كان منذ الأيام الأولى لهذه الحكومة".
ويتابع: "فمع دخول سموتريتش وبن غفير بدأ التحريض على العرب، وكان يزداد يوميا، وبالتالي فقد تعودنا عليه".
ويستدرك: "لكن لا أساس لهذا التحريض، فالمواطن العربي لم ينتظر أموالا من أي جهة، وإنما كان ينتظر فتح صندوق الاقتراع من أجل إزاحة هذه الحكومة الظالمة".
** "سنصوّت بأعداد أكبر"ويقول شادي محمود مرزوق، من عرعرة شمالي إسرائيل، للأناضول: "أدليت بصوتي من أجل التغيير، لقد أجبرني قانون الهدم وتهجير الناس على التصويت".
ويروي قصة إنسانية عن معاناة نتيجة قانون الهدم، قائلا: "ابن أخي عمره 29 عاما، بنى بيته بعد جهد كبير ودفعنا غرامة عالية جدا رغم أننا بنينا على أرضنا".
ويتابع: "والآن قرر ابن أخي (بعد أن هدمت السلطات الإسرائيلية منزله) أن يسافر إلى الخارج، معتبرا أنه لم يتبق له شيء هنا".
ويضيف: "وهذا هو أساسا ما أجبرني على التصويت ضد حكومة بن غفير".
مرزوق يرفض مزاعم اليمين بأن الفلسطينيين سرقوا الانتخابات، ويقول: "هذا غير صحيح، وإذا أعادوا الانتخابات فإننا سنصوت بأعداد أكبر".
** منع ائتلاف نتنياهو"بالتأكيد أدليت بصوتي، وأنا أشجع التصويت"، هكذا يبدأ إيهاب مصالحة حديثه للأناضول.
ويقول: "فالتصويت حق من أجل تقرير مصيرنا، ونحن في فترة مصيرية جدا ومفصلية كشعب فلسطيني وكأقلية فلسطينية داخل إسرائيل".
ويضيف: "في الانتخابات كانت نسبة التصويت (بين الفلسطينيين) عالية جدا وقد فاقت 80 بالمئة".
ويتابع: "وحتى الناس الذين لم يكونوا يصوتون في الماضي بسبب قرارهم مقاطعة الانتخابات خرجوا إلى صناديق الاقتراع وصوّتوا".
ويرجع ذلك إلى أن "هناك حاجة لقلع هذه الحكومة النازية الفاشية".
ويعزو ذلك إلى "أولا رأفة بإخواننا في غزة وفي الضفة الغربية وفي لبنان وفي كل بقاع الأرض، وثانيا حفاظا على وجودنا وكياننا في قرانا ومدننا العربية في الدولة".
ومنذ عام 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية في غزة وعدوانا في الضفة الغربية، وشنت حربين على كل من لبنان وإيران وغارات جوية على اليمن وقطر، إضافة إلى توغلات برية شبه يومية في سوريا.
ويرفض مصالحة مزاعم اليمين الإسرائيلي بأن الفلسطينيين سرقوا الانتخابات.
ويرى أن "هذه خطوات متوقعة ومدروسة سابقا. قاموا بالتجهيز لهذا الأمر قبل ما لا يقل عن أسبوعين، واتضح أن الاتهامات فارغة ولا أساس لها".
ويتابع: "لم يتطرق الشعب اليميني الإسرائيلي إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحاول التأثير على الانتخابات الإسرائيلية"، من خلال دعم علني لنتنياهو مرتين.
ويكمل: "للأسف الشديد، تعودنا على هذه الهجمات، إن عنصرية الجانب الصهيوني، وبالأخص اليميني، ضد الأقلية الفلسطينية في الداخل الفلسطيني نعيشها منذ 78 سنة، منذ 1948".
ويستدرك: "ولكن بخروجنا إلى الانتخابات هذه المرة بهذا الزخم وبهذه النسبة العالية جدا، حصلنا على 19 مقعدا في الكنيست".
ويضيف مصالحة: "وعمليا اقتربنا من النسبة الملائمة لنا في الدولة، إذ إننا نشكل ما يقارب 20 بالمئة من عدد السكان".
ويختم قائلا: "هذه النتيجة منعت إقامة ائتلاف يميني لنتنياهو والزمرة التي معه، ومنعت الجانب الذي يسمى المركز أو اليسار الصهيوني من أن يقيم حكومة صهيونية بدون الأحزاب العربية".
وتضع نتائج الانتخابات إسرائيل أمام 5 سيناريوهات هي: تشكيل حكومة بدعم عربي، أو حكومة وحدة، أو شق نتنياهو صفوف المعارضة، أو حكومة انتقالية، أو انتخابات جديدة.
والأربعاء، يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع الأحزاب الممثلة في الكنيست لتحديد عضو البرلمان الذي سيكلفه بمحاولة تشكيل حكومة، وسط توقعات بالتوصية بزعيم المعارضة اليهودية غادي آيزنكوت.
وحتى الساعة، يرفض معسكرا نتنياهو وآيزنكوت علنا احتمال التحالف مع أحزاب فلسطينية، لحشد ما لا يقل عن 61 نائبا، وهو العدد اللازم لتشكيل حكومة.
ويتفق كل من نتنياهو وآيزنكوت على رفض قيام دولة فلسطينية، رغم قرارات الأمم المتحدة التي تنص على قيامها ضمن مبدأ "حل الدولتين".
إقرأ المزيد


