وكالة الأناضول - 11/2/2026 3:15:29 PM - GMT (+3 )
فكري عابدين/ الأناضول
- الاستحقاق يشمل الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ وانتخابات على مستوى الولايات والمدن لاختيار مسؤولين محليين
- الجمهوريون يتمتعون بأغلبية ضئيلة في المجلسين ويأمل الديمقراطيون في انتزاعها لمحاسبة إدارة ترامب وتقييد أجندتها
تشهد الولايات المتحدة الأمريكية، الثلاثاء 3 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس.
وهذه الانتخابات تُجرى بعد عامين تقريبا من بدء ولاية الرئيس، ويمكن أن يكون لها تأثير كبير على الاتجاه الذي تسير نحوه البلاد.
وبدأت ولاية الرئيس الجمهوري دونالد ترامب في 20 يناير/ كانون الثاني 2025، وتنتهي في اليوم نفسه من عام 2029.
وتمثل انتخابات الثلاثاء اختبارا لأداء ترامب وحزبه، وفرصة للناخبين لمحاسبتهما على السياسات الاقتصادية والداخلية والخارجية.
ويشمل هذا الاستحقاق الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ وانتخابات على مستوى الولايات والمدن لاختيار مسؤولين محليين.
أولا: الكونغرس1- مجلس النواب:يُجرى انتخاب أعضاء مجلس النواب لفترة عامين، ولذلك يتم في الانتخابات النصفية اختيار شاغلي جميع مقاعده الـ435.
وحاليا، يتمتع الجمهوريون بأغلبية ضئيلة في المجلس، إذ يشغلون 218 مقعدا مقابل 214 للديمقراطيين، مع وجود نائب مستقل يصوّت عادة مع الجمهوريين ومقعدين شاغرين.
وإذا سيطر الديمقراطيون على المجلس، فسيصبح النائب عن ولاية نيويورك حكيم جيفريز المرشح الأوفر حظا لرئاسة المجلس، وهو المنصب الذي يأتي في المرتبة الثانية في ترتيب خلافة رئيس البلاد بعد نائبه.
2- مجلس الشيوخأما أعضاء مجلس الشيوخ، فيتم انتخابهم لفترة ست سنوات، ولذا يُجرى انتخاب ثلث المقاعد، البالغ عددها مئة، بواقع عضوين عن كل ولاية، في الانتخابات النصفية.
وحاليا، يحظى الجمهوريون بأغلبية ضئيلة في المجلس، إذ يشغلون 53 مقعدا مقابل 47 للديمقراطيين.
ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية لتحقيق الأغلبية اللازمة للسيطرة على المجلس.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الجمهوريين يواجهون تحديات انتخابية، جراء تراجع شعبية ترامب والمخاوف بشأن الأوضاع الاقتصادية، لكن تحقيق الديمقراطيين للأغلبية ليس أمرا مضمونا.
** آلية التنافستُجرى الانتخابات النصفية عبر مرحلتين:
1- الانتخابات التمهيدية: فيها يتنافس المرشحون داخل الحزب الواحد لاختيار مرشحيهم للانتخابات العامة.
2- الانتخابات العامة: فيها يتنافس المرشحون الذين وصلوا إلى هذه المرحلة على المناصب المطروحة.
** أهمية الانتخاباتتنبع أهمية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس من أن من يسيطر على مجلس النواب ومجلس الشيوخ يسيطر على البرنامج السياسي للولايات المتحدة.
فالحزب صاحب الأغلبية يحدد من يقود اللجان المهمة في الكونغرس، كما أن قدرة الرئيس على إنجاز برنامجه ترتبط بما إذا كان حزبه مسيطرا على الكونغرس بمجلسيه.
لكن حتى إذا انتزع الديمقراطيون أغلبية المجلسين، فسيظلون بعيدين عن أغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز الفيتو الرئاسي، ما يقيد قدرتهم على تحويل اعتراضاتهم على سياسات ترامب إلى تشريعات نافذة.
ورغم اتساع صلاحيات الرئيس، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستمنحهم أدوات ضغط مؤثرة يصعب على ترامب تجاوزها بالكامل.
ففي مجلس الشيوخ، تتيح الأغلبية الديمقراطية المحتملة تعطيل كل من التشريعات والمصادقة على مرشحي الرئيس للمناصب القضائية والتنفيذية، وبينها أعضاء المحكمة العليا.
أما إذا انقسمت السيطرة بين الحزبين، فسيصبح تمرير كثير من القوانين أكثر صعوبة، وتزداد الحاجة إلى التفاوض والتسويات السياسية.
كما يستطيع الكونغرس رفض تمرير تشريعات تدعم أجندة ترامب، والضغط على إدارته بشأن الإنفاق والاعتمادات المالية.
لكن في المقابل، يستطيع ترامب استخدام سلطة النقض ضد التشريعات التي لا تحظى بموافقته، ما لم يجمع الديمقراطيون أغلبية الثلثين في المجلسين.
بدورها، تظل المحاكم قادرة على وقف القرارات التنفيذية التي تتجاوز الصلاحيات القانونية للرئيس أو تخالف القوانين النافذة.
ويعد التحدي الأكثر حساسية لترامب هو التحقيقات البرلمانية، التي لا تستطيع إدارته تفاديها بإصدار قرارات تنفيذية.
فسيطرة الديمقراطيين على اللجان المختصة تتيح لهم عقد جلسات استماع، وإصدار أوامر استدعاء للمسؤولين، وطلب الوثائق والمراسلات المتعلقة بعمل الإدارة.
ويأمل الديمقراطيون في استخدام الكونغرس لمساءلة ترامب والضغط عليه، بينما يراهن هو على استمرار نفوذه التنفيذي لمواصلة أجندته في التجارة والهجرة والإنفاق والسياسة الخارجية.
ويمنح الدستور الرئيس صلاحيات واسعة ومستقلة في إدارة السياسة الخارجية، بحيث لا يستطيع الكونغرس تغيير مسار هذه السياسة بسهولة أو إجباره على نهج مغاير، حتى لو كانت تسيطر عليه أغلبية من الحزب المعارض للرئيس.
وربما تفضي الانتخابات إلى انقسام سياسي بين كونغرس متشدد رقابيا يحظى فيه الديمقراطيون بأغلبية، وإدارة توسع اعتمادها على الأدوات التنفيذية لمواصلة سياساتها خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب.
ثانيا: ولايات ومجالس محليةوبموازاة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، تُجرى في اليوم نفسه العديد من انتخابات الولايات والانتخابات المحلية.
وتشمل هذه الاستحقاقات انتخابات على مستوى الولاية لاختيار حاكمها أو مجلسها التشريعي، وانتخابات على مستوى المدن لاختيار رؤساء البلديات، وانتخابات محلية لاختيار القضاة والمسؤولين المحليين.
وتحظى انتخابات حكام الولايات بأهمية خاصة؛ لأنهم يمارسون سلطات تنفيذية داخل ولاياتهم، وقد يكون لهم دور في ملفات مثل إدارة الانتخابات ورسم حدود الدوائر الانتخابية.
ورغم أن انتخابات الولايات والانتخابات المحلية لا تحظى عادة باهتمام إعلامي كبير، فإن الغالبية العظمى من التشريعات في الولايات المتحدة يتم تمريرها على المستوى الولائي وليس الفيدرالي.
إقرأ المزيد


