وكالة الأناضول - 11/2/2026 3:15:29 PM - GMT (+3 )
Qais Omar Darwesh Omar
02 نوفمبر 2026•تحديث: 02 نوفمبر 2026
رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
*فهد أحمرو للأناضول: - لم تكن لنا أمنية سوى العودة إلى منازلنا، هذه جنتنا وجنة أبنائنا - وجدنا أضرارا متفاوتة في المنازل، لكن فرحة العودة لا توصف * عبد الحليم التميمي للأناضول: - بيت الإنسان مملكته، وإجباره على مغادرته يترك آثارا نفسية قاسية - بلدنا أغلى ما نملك ولن نفكر في ترك منازلناعاد فلسطينيون، الاثنين، إلى منازلهم في حيي عين دير بحة والجلدة بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بعد 10 أيام من التهجير القسري، إثر انسحاب الجيش الإسرائيلي من المدينة عقب عملية عسكرية بدأها في 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ورصد مراسل الأناضول عودة السكان إلى منازلهم وسط أجواء من الفرح والارتياح، فيما وزع مواطنون الحلويات احتفالا بانتهاء العملية العسكرية والانسحاب الإسرائيلي، بعد أيام من إجبارهم على مغادرة بيوتهم.
وبالتزامن مع عودة الأهالي، شرعت طواقم بلدية الخليل والأجهزة الأمنية الفلسطينية، بمشاركة مواطنين، في إزالة الركام والنفايات وتنظيف الشوارع.
كما تفقد السكان منازلهم التي تعرضت لأضرار متفاوتة، بعدما حوّل الجيش الإسرائيلي عددا منها إلى ثكنات عسكرية.
** أضرار متفاوتةوقال فهد أحمرو، من سكان حي المغاربة المجاور لمنطقة عين دير بحة، إن فرحة العودة كانت "غير متوقعة"، وإنه توجه إلى المنطقة فور سماعه بالسماح للسكان بالعودة إلى منازلهم.
وأضاف لمراسل الأناضول: "وجدنا أضرارا متفاوتة في المنازل، حتى المسجد هنا تعرض لتحطيم الزجاج وأضرار أخرى، وكثير من المنازل تضررت بدرجات تراوحت بين الخفيفة والجسيمة".
وأشار إلى أن الأضرار لم تقتصر على المنازل المتضررة جزئيا، بل شملت أيضا هدم منازل في المنطقة.
وعن معاناة التهجير، قال أحمرو: "الأمر لا يوصف، لم يكن أحد يحتمل هذا العذاب.. كنا نتمنى من الله أن يمنّ علينا بالعودة، ولم تكن لدينا أمنية سوى العودة إلى منازلنا".
وأضاف: "لا نريد أن نسكن حتى في الجنة، نريد أن نعود إلى منازلنا، فهذه جنتنا وجنة أبنائنا وشبابنا ونسائنا وأطفالنا".
وتابع: "لم نخطئ في حق أحد، ولم نذنب في حق أحد، ولم نجرم في حق أحد، ومظلوميتنا كانت واضحة ونداءاتنا كانت واضحة".
من جانبه، قال رجل الأعمال عبد الحليم شاور التميمي، من سكان الخليل، إن إجبار السكان على مغادرة منازلهم يترك آثارا نفسية سلبية، لا سيما على النساء والأطفال.
وأضاف لمراسل الأناضول: "مأساة أن يُجبر الإنسان على مغادرة بيته في منتصف الليل، فهذا يترك آثارا نفسية قاسية. منذ عشرة أيام ونحن خارج المنزل، بينما كان الجيش مقيما فيه".
وأوضح أن عائلته عادت إلى المنزل وشرعت في تنظيف النفايات والمخلفات التي تركها الجيش.
وتابع: "إنه شعور بفرحة عميقة، فقد كنت خارج بيتك وخصوصيتك، وأينما كنت يبقى بيت الإنسان مملكته".
واعتبر التميمي أن العملية العسكرية لم يكن لها ما يبررها، واصفا إياها بأنها "عقاب جماعي"، وشدد على تمسك الفلسطينيين بأرضهم ومنازلهم وممتلكاتهم.
وقال: "بلدنا أغلى ما نملك، هي فراشنا وغطاؤنا، ولن نفكر أبدا في ترك منازلنا أو محالنا أو مكاتبنا، لأن تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا في هذه البلاد".
** خسائر وسرقاتوبالتوازي مع الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية، تداول فلسطينيون عبر منصات التواصل الاجتماعي إفادات عن سرقات طالت محالا تجارية وشركات خلال العملية العسكرية الإسرائيلية.
ومن بين تلك الحالات، قال صاحب استوديو للتصوير يدعى عبيدة مجاهد إن محله تعرض للسرقة، وإن خسائره تجاوزت 100 ألف شيكل (نحو 32 ألف دولار)، جراء سرقة كاميرات ومعدات تصوير.
وفي وقت سابق الاثنين، أعلن محافظ الخليل خالد دودين انسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل مدينة الخليل، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية باتت تسيطر على المنطقة، وأن بإمكان العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها العودة إليها.
وقال دودين إن الجهات المختصة والأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع الميدانية، وتعمل على توفير ما يلزم لضمان عودة المواطنين بأمان.
وفي 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بدأ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية في الخليل عقب عملية إطلاق نار نفذها فلسطينيان، وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين، قبل أن يقتل الجيش منفذيها لاحقا.
وفرض الجيش خلال العملية إغلاقا على المدينة وقرى محيطة بها، واستولى على منازل في حيي الجلدة وعين دير بحة وحولها إلى ثكنات عسكرية، وسط عمليات تهجير قسري وهدم منازل ومنشآت ومحال تجارية وتدمير للبنية التحتية.
وتسببت العملية، وفق بيانات محافظة الخليل، في نزوح وتضرر أكثر من 3300 فلسطيني، لا سيما في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، فضلا عن هدم 15 منزلا ومنشأة، وإلحاق أضرار بالاقتصاد والبنية التحتية وتعطيل العملية التعليمية.
وكانت بلدية الخليل أعلنت أن القوات الإسرائيلية هدمت 15 منزلا ومنشأة بالكامل، وأغلقت 327 متجرا في المدينة، فيما تجاوزت الخسائر الاقتصادية اليومية المباشرة 12 مليون شيكل (نحو 3.8 ملايين دولار).
وقدرت البلدية الخسائر الإجمالية في البنية التحتية بأكثر من 6 ملايين شيكل (نحو 1.9 مليون دولار)، فيما بلغت الخسائر في قطاعي الصحة والبيئة نحو 500 ألف شيكل (نحو 160 ألف دولار).
كما حُرم نحو 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم جراء العملية العسكرية، وفق وزارة التربية الفلسطينية.
إقرأ المزيد


