بن غفير في مرمى نيران الليكود.. السبب "أصوات العرب"
سكاي نيوز عربية -

وقال ناشطون في "الليكود" إن التصريحات الحادة التي أطلقها بن غفير لم تحقق المكاسب الانتخابية المرجوة لليمين في منطقة النقب، بل أدت إلى نتيجة عكسية، بعدما دفعت عشرات الآلاف من الناخبين العرب إلى التوجه لصناديق الاقتراع والتصويت احتجاجا على سياساته، حسبما ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، اليوم السبت.

مشاركة قياسية للناخبين العرب

اقتربت نسبة المشاركة في الانتخابات بمدينة رهط، أكبر مدينة بدوية عربية في إسرائيل، من 80 بالمئة يوم الاقتراع، مقارنة بـ60.6 بالمئة في الانتخابات السابقة.

وجاء هذا الارتفاع الكبير بالتزامن مع زيادة ملحوظة في مشاركة الناخبين في التجمعات العربية والبدوية بمختلف أنحاء منطقة النقب.

واحتفلت مقار الحملات الانتخابية للأحزاب العربية في رهط بالنتائج، ووصفتها بأنها "صفعة لبن غفير"، في إشارة إلى أن ارتفاع نسبة التصويت جاء ردا على مواقفه وسياساته تجاه السكان العرب.

وفي المقابل، حمّل ناشطون من "الليكود" في جنوب إسرائيل وزير الأمن القومي مسؤولية هذه التعبئة الانتخابية، معتبرين أن سلوكه ألحق ضررا بالغا بفرص المعسكر اليميني في الانتخابات.

ونقلت "جيروزاليم بوست" عن ناشط في "الليكود" عمل مراقبا انتخابيا في مدينة رهط، قوله "إن الأجواء التي سادت الشوارع ومراكز الاقتراع، كانت مشحونة بالغضب والتوتر".

وأضاف: "كان الغضب واضحا في كل مكان ضد بن غفير. على مر السنوات، كان الليكود ينجح دائما في الحصول على نسبة معينة من أصوات البدو، لكن هذه المرة تراجعت أصواتنا هناك إلى ما يقارب الصفر".

وتابع منتقدا وزير الأمن القومي: "لقد دفعهم ببساطة إلى الخروج مسرعين من منازلهم للتصويت ضدنا".

وتعكس هذه التصريحات حجم الاستياء داخل أوساط محلية في "الليكود" من تأثير سياسات بن غفير على سلوك الناخبين العرب، خصوصا في المناطق التي اعتاد الحزب الحصول فيها على بعض الأصوات.

قيادي في الليكود: بن غفير منح الأحزاب العربية مقاعد إضافية

وجّه شمعون بوكر، عضو اللجنة المركزية لحزب "الليكود"، انتقادات حادة إلى بن غفير، متهما إياه بالتسبب في إلحاق أضرار كبيرة بالمعسكر اليميني.

ووفق بوكر "لقد تسبب بن غفير في ضرر جسيم للمعسكر الوطني، ومنح الأحزاب العربية بمفرده مقاعد إضافية في الكنيست".

وتابع قائلا: "لم تكن هذه يوما طريقة حركة الليكود. الجميع يدرك ضرورة التعامل بحزم مع الجرائم الزراعية والبناء غير القانوني، لكن ذلك يتطلب إجراءات فعلية وسياسات سليمة، وليس استفزازات وضجيجا إعلاميا لا داعي له".

واختتم تصريحاته قائلا: "لقد واصل استفزازهم بلا توقف، وكانت النتيجة أنهم توافدوا إلى صناديق الاقتراع احتجاجا".

أنصار بن غفير يردون

في المقابل، رفض أنصار بن غفير الاتهامات الموجهة إلى وزير الأمن القومي، وحمّلوا "الليكود" مسؤولية النتائج الانتخابية.

وذكر روي، وهو ناشط في حزب "عوتسما يهوديت" أو "القوة اليهودية"، الذي يتزعمه بن غفير، في جنوب إسرائيل، أن الولاء التقليدي لحزب "الليكود" لدى الناخبين في المناطق النائية والبعيدة أدى إلى سحب أصوات كان يمكن أن تذهب إلى حزب بن غفير.

واسترسل قائلا: "أعلن كثير من سكان تلك التجمعات أنهم سيصوتون لبن غفير، لكن عندما حانت لحظة التصويت، ترددوا وعادوا إلى ورقة الاقتراع المألوفة لحزب الليكود".

وطبقا له فإن "الحملة الانتخابية الهجومية التي قادها رئيس الوزراء نتنياهو، وركز فيها على أهمية حجم حزبه، أعادت تلك الأصوات إليه".

ودافع عن بن غفير قائلا: "لا يمكن تحميل بن غفير مسؤولية ممارسة المواطنين البدو العرب حقهم في التصويت".

وتعكس هذه التصريحات اختلافا في تفسير نتائج الانتخابات داخل المعسكر اليميني، إذ يرى أنصار بن غفير أن سياساته الأمنية لا ينبغي أن تتغير بسبب ارتفاع نسبة مشاركة الناخبين العرب.

وكانت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، قد أعلنت في الساعات الأولى من صباح الجمعة، النتائج النهائية الرسمية لانتخابات "الكنيست".

وحسب النتائج الرسمية، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدا في البرلمان، مقابل 48 مقعدا لمعسكر منافسه الأبرز رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، وحصدت الأحزاب العربية مجتمعة 19 مقعدا.

وتبقي النتائج خريطة المعسكرات من دون تغيير، في ظل عدم امتلاك معسكري نتنياهو أو آيزنكوت أغلبية مستقلة (61 مقعدا من أصل 120)، بينما تحتفظ الأحزاب العربية بوزن برلماني قد يكون مؤثرا في المشاورات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.



إقرأ المزيد