وكالة الأناضول - 10/28/2026 2:27:37 PM - GMT (+3 )
بيروت / وسيم سيف الدين / الأناضول
- المحلل محمد حمية: أبرز نقاط الخلاف ربط إسرائيل انسحابها ووقف هجماتها باتخاذ إجراءات بشأن سلاح "حزب الله"
- المحللة ميساء عبد الخالق: نزع سلاح "حزب الله" أولوية لتل أبيب قد لا تتغير بنتائج الانتخابات الإسرائيلية
تساؤلات تتردد بشأن مستقبل المفاوضات بين بيروت وتل أبيب، بعدما تبين وجود عقدتين تثيران خلافا جوهريا؛ أولاهما: آلية التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية جنوبي لبنان، والثانية: ربط إسرائيل انسحابها ووقف هجماتها بإجراءات الجيش اللبناني المتعلقة بسلاح "حزب الله".
عُقدت أحدث جولة محادثات في مقر القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بمدينة تامبا في ولاية فلوريدا في 20 و21 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بمشاركة وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي، في إطار الجهود لتنفيذ "اتفاق إطار" أمني أُبرم بوساطة أمريكية في 26 يونيو/ حزيران الماضي.
انتهت الجولة دون اختراق ملموس، وسط تقارير متباينة تحدث بعضها عن أجواء إيجابية واتفاق على عقد لقاءات إضافية، فيما أكدت أخرى استمرار الخلافات.
وجاءت الجولة بعد توقف استمر شهرين ونصف الشهر منذ محادثات روما في 6 أغسطس/ آب، واقتصرت على المستوى العسكري والتقني بعيدا عن المسار السياسي، بالتزامن مع استمرار الهجمات الإسرائيلية.
خلاف حول آلية التحققوينص "اتفاق الإطار" وفق تقارير صحفية، على انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق محددة جنوبي لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني والتحقق من خلو تلك المناطق من الأسلحة والبنى العسكرية التابعة لـ"حزب الله".
وتشمل المقترحات المطروحة تشكيل لجنة للتحقق من خلو جنوب نهر الليطاني من المظاهر والمواقع المسلحة، إلى جانب مراقبة الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، بحسب تقارير استندت إلى مسؤولين في الخارجية الأمريكية.
وحتى 6 أكتوبر، لم تكن اللجنة قد تشكلت، وسط تداول مقترحات بشأن مشاركة دول بينها الأردن وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا وسويسرا.
معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أفاد بتحليل نشره في 15 أكتوبر، بأن الاتفاق لم يفضِ حتى ذلك الوقت إلى تفاهم نهائي بشأن الجهة الخارجية التي ستتولى التحقق من خلو المناطق التجريبية من السلاح غير الحكومي.
وتعد هذه القضية إحدى أبرز نقاط الخلاف، إذ تتصل بتحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الالتزامات، وطبيعة دورها، ومدى ارتباط الانسحاب الإسرائيلي بالتقدم الذي يحرزه الجيش اللبناني في انتشاره جنوبا.
ووفق مصادر متعددة، ركزت جولة تامبا على المناطق التجريبية وآليات منع الاشتباك والتحقق، دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن صلاحيات المراقبين أو توسيع نطاق تلك المناطق.
موقف لبنانالرئيس اللبناني جوزاف عون، قال في 17 أكتوبر، إن إسرائيل تواصل استهداف قرى وبلدات الجنوب وهدم المنازل ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، معتبرا أن استمرار الاحتلال والتوتر يعرقل انتشار الجيش اللبناني.
وأوضح عون أن الوفد العسكري اللبناني سيعرض خلال اجتماع تامبا مطالب بيروت بوقف التصعيد.
وفي 21 أكتوبر، أوضح عون أن الهدف الأساسي من التفاوض يتمثل في الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، وتحرير الأسرى، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، وانتشار الجيش اللبناني على كامل أراضي البلاد.
** تنسيق مباشر أم لجنة دولية؟
وفي قراءته لنتائج المحادثات، قال المحلل السياسي منير الربيع، للأناضول، إن "الجولة لم تفض إلى النتائج المطلوبة"، مشيرا إلى استمرار الخلاف بشأن طبيعة التنسيق العسكري وآلية المراقبة.
وأوضح الربيع أن الولايات المتحدة وإسرائيل تشددان على "التنسيق المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، وتشكيل غرفة عمليات مشتركة وتنفيذ دوريات مشتركة، بما يمنح إسرائيل دورا وتأثيرا في آلية عمل الجيش اللبناني"، وفق تقديره.
وأضاف أن الجيش اللبناني يرفض هذا النوع من التنسيق، ويتمسك بتشكيل لجنة تحقق دولية، وهو طرح قال إن واشنطن وتل أبيب لا توافقان عليه حتى الآن.
ورأى أن الخلاف "لا يقتصر على الجوانب التقنية، بل يمتد إلى طبيعة الدور الذي تسعى إسرائيل إلى الاحتفاظ به في المناطق التي ينتشر فيها الجيش اللبناني، وإلى مدى استعدادها للانسحاب ووقف الهجمات".
وبحسب تقديره "قد تتجه إسرائيل بعد الانتخابات إلى مزيد من الضغط، سواء سياسيا بالتعاون مع الولايات المتحدة أو عسكريا على الجيش والدولة في لبنان".
وقال الربيع إن واشنطن "تصر على الدفع نحو اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل، فيما تريد تل أبيب مواصلة عملياتها العسكرية حتى مع استمرار المفاوضات، ما لم ينفذ الجيش اللبناني الإجراءات التي تطالب بها بشأن سلاح حزب الله".
واعتبر أن ذلك قد يقود إلى "مسارين متوازيين، أحدهما للتفاوض بين لبنان وإسرائيل، والآخر للتصعيد الإسرائيلي".
الانسحاب مقابل نزع السلاحمن جانبه، اعتبر المحلل السياسي محمد حمية، في حديثه للأناضول، أن المسار التفاوضي الأمريكي الإسرائيلي لا يهدف فقط إلى معالجة الوضع الحدودي، بل يرتبط أيضا بحسابات إقليمية وسياسية، بينها الضغط على حزب الله وتحقيق مكاسب سياسية لإسرائيل.
وقال إن أبرز نقاط الخلاف تتمثل في رفض إسرائيل الانسحاب قبل اتخاذ السلطات اللبنانية إجراءات بشأن سلاح الحزب، وربط وقف الهجمات وعودة السكان وإعادة الإعمار بهذا الملف.
وأضاف أن ربط الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الهجمات والتدمير والتهجير، وعودة السكان، وإعادة الإعمار وقضية الأسرى بنزع سلاح "حزب الله" يمثل "إشكالية في المقاربة اللبنانية للاتفاق".
وأشار حمية إلى أن الحزب يرفض البحث جديا في تسليم سلاحه قبل الانسحاب الإسرائيلي ووقف الهجمات وتوفير ضمانات داخلية وخارجية.
ولفت إلى خلاف آخر بشأن طبيعة المناطق التجريبية التي ستطبق فيها الترتيبات الأمنية، موضحا أن "إسرائيل تريد توسيعها لتشمل مناطق تعتبرها ذات أهمية استراتيجية بسبب وجود قدرات أو مواقع لحزب الله، فيما يريد الجانب اللبناني أن تشمل مناطق لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي".
واتهم حمية إسرائيل بـ"استغلال المفاوضات لأغراض سياسية وانتخابية، وفي الوقت نفسه الإبقاء على هامش لاستمرار عملياتها العسكرية جنوبي لبنان".
ما بعد الانتخابات الإسرائيليةوبشأن تداعيات الانتخابات الإسرائيلية التي جرت أمس الثلاثاء، قال حمية إن نتائجها ستؤثر في المسار مع لبنان، لكنه استبعد أن تكون العامل الحاسم في تحديد السياسة الإسرائيلية.
وأضاف أنه لا يتوقع اندلاع حرب واسعة على لبنان مباشرة بعد الانتخابات، كما لا يرجح توقف المفاوضات أو وصولها إلى نتيجة حاسمة في المرحلة التالية لها.
وأشار إلى أن تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة قد يستغرق وقتا، ما قد يخلق مرحلة انتقالية، فيما ستواصل الولايات المتحدة، بحسب تقديره، الدفع باتجاه المسار التفاوضي.
ورأى أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوبي لبنان ووقف الهجمات بصورة نهائية قد يرتبطان بتسوية إقليمية أوسع، محذرا من استمرار الضغط العسكري على لبنان.
من جانبها، قالت المحللة السياسية ميساء عبد الخالق، للأناضول، إن الانتخابات الإسرائيلية "لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في التعامل مع لبنان".
واعتبرت أن نزع سلاح "حزب الله" يمثل "أولوية استراتيجية إسرائيلية"، بغض النظر عن هوية الفائز في الانتخابات.
وبحسب قراءتها، فإن "تجميد المفاوضات السياسية والاكتفاء بالاجتماعات العسكرية يعكسان تركيز الوساطة الأمريكية على الملف الأمني وسلاح حزب الله".
وأشارت إلى أن لبنان كان يريد أن تشمل المفاوضات وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وملف الأسرى وإعادة الإعمار، معتبرة أن "حصر المسار بالشق العسكري يثير مخاوف بشأن مستقبل الجهود الدبلوماسية".
وحذرت عبد الخالق من أن "استمرار التوترات الإقليمية واحتمال اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، قد ينعكسان على لبنان".
وقالت إن "انخراط حزب الله في أي مواجهة إقليمية قد يفتح الباب أمام تصعيد إسرائيلي أوسع"، معتبرة أن "نتائج الانتخابات الإسرائيلية لن تكون في حد ذاتها ضمانة لتحسين مسار المفاوضات".
وفي أحدث المواقف الإسرائيلية، جدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في 20 أكتوبر، رفضه الانسحاب من المنطقة الأمنية التي تقدر بنحو 700 كيلومتر مربع قبل نزع سلاح "حزب الله" بالكامل.
وفي الوقت نفسه، استمرت العمليات الإسرائيلية في الجنوب خلال أيام المحادثات وبعدها، ما عزز الشكوك في لبنان بشأن إمكانية ترجمة المسار التفاوضي إلى خطوات ميدانية سريعة.
وبينما تحدثت تقارير عن اتفاق على مواصلة المباحثات بعد الانتخابات الإسرائيلية، لم يُعلن موعد للجولة التالية.
ورغم "اتفاق الإطار" تواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، ما أسفر منذ 2 مارس/ آذار الماضي عن مقتل ما لا يقل عن 4 آلاف و386 شخصا وإصابة 12 ألفا و407 آخرين، إلى جانب نزوح أكثر من مليون شخص.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال الحرب الأخيرة إلى عمق نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
إقرأ المزيد


