وكالة الأناضول - 10/26/2026 12:04:32 PM - GMT (+3 )
Ali Osman Kaya, Şaduman Türkay, Hişam Sabanlıoğlu
26 أكتوبر 2026•تحديث: 26 أكتوبر 2026
إسطنبول/ علي عثمان قايا، شادومان توركاي/ الأناضول
الأكاديمي ومؤرخ الفن ياسين صايغلي:
- يعود تاريخ باب مولانا إلى القرن الخامس الميلادي في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني
- الباب كان يعرف وقتها باسم "ريزيون" أو "ريغيون" وكان من المداخل الرئيسية التي تربط المدينة بالمناطق الواقعة خارج أسوارها
- في العهد العثماني عُرف الباب باسم "الباب الجديد" ثم تحول إلى باب المولوية ثم باب مولانا
- الباب لا يزال يحمل آثار ونقوشا تعود إلى العصرين الروماني والبيزنطي
منذ نحو 1600 عام، يقف باب مولانا (مولانا قابي) في حي الفاتح وسط إسطنبول شاهدا على تحولات المدينة عبر حقب وحضارات متعاقبة، من العصر البيزنطي إلى العهد العثماني وصولا إلى اليوم.
ويقع الباب ضمن أسوار ثيودوسيوس التي شُيّدت في القرن الخامس، ويعد أحد المداخل التاريخية التي لا تزال مستخدمة.
وعلى مدى 16 قرنا، حمل الباب أسماء عديدة، من "باب ريزيون" في العهد البيزنطي إلى "الباب الجديد" في العهد العثماني، قبل أن يرتبط اسمه بتكية الباب الجديد المولوية القريبة منه ويصبح "باب مولانا".
ولم تقتصر التحولات التي شهدها المدخل الواقع في الأسوار البرية للمدينة على اسمه، بل شملت وظائفه أيضا، من الدفاع عن القسطنطينية وتأمين الاتصال بمحيطها إلى تنظيم دخول بعض السلع إلى إسطنبول.
** مدخل رئيسيوفي حديث مع الأناضول، قال الأكاديمي ومؤرخ الفن ياسين صايغلي إن تاريخ باب مولانا يعود إلى عصر إمبراطورية روما الشرقية (بيزنطة) في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني، وإنه شهد أعمال إعادة بناء خلال تلك الفترة.
وأضاف: "في وقت كانت قبائل الهون قادمت من البلقان بسرعة للهجوم على المدينة، انهدم الباب بسبب زلزال، فكان لا بد من إعادة بنائه بسرعة. وبالفعل تمكن الوالي قسطنطين من إعادة بنائه في 60 يوما".
وأوضح أن الباب كان يعرف آنذاك باسم "ريزيون" أو "ريغيون"، وكان من المداخل الرئيسية التي تربط المدينة بالمناطق الواقعة خارج أسوارها، ويؤدي دورا مهما في حركة التنقل بينها وبين محيطها.
وقال صايغلي إن الباب كان قابلا للفتح والإغلاق فوق الخندق المحيط بالأسوار، إذ كان الممر فوق الخندق يُفتح لتأمين العبور، ثم يُرفع مجددا.
** تغير التسميةوفي العهد العثماني، عُرف الباب باسم "الباب الجديد"، وتناقلت الأجيال رواية تربط هذه التسمية بالسلطان مراد الرابع في القرن السابع عشر.
وبحسب الرواية، خرج السلطان متنكرا لتفقد المدينة وركب قاربا، ليكتشف أن صاحبه يعمل عرافا رغم حظر ذلك، فأراد معاقبته قبل أن يوافق على العفو عنه بشرط أن يعرف من أي باب سيدخل المدينة عند عودته.
وكتب العراف اسم الباب في ورقة وطلب من السلطان ألا يفتحها إلا بعد دخوله المدينة، بينما أمر السلطان رجاله بفتح باب جديد في السور ليدخل منه.
وتقول الرواية إن السلطان فتح الورقة بعد دخوله، فوجد العراف قد كتب فيها: "ليكن بابك الجديد مباركا يا مولاي"، فعفا عنه وأطلق على المدخل اسم "الباب الجديد".
لكن صايغلي أكد أن "هذه الرواية، وإن كانت جذابة، فهي غير صحيحة تاريخيا".
أما التحول الذي قاد إلى الاسم الحالي "باب مولانا"، فيرتبط بتكية الباب الجديد المولوية التي أُنشئت بالقرب من الباب عام 1597.
وقال صايغلي إن أحد كبار قادة الإنكشارية، ويدعى مالقوتش محمد بك، دخل في خلاف مع جنود كانوا تحت إمرته بعد عودته من إحدى الحملات العسكرية، وخشي على حياته.
وأضاف أن القائد، أثناء مروره بولاية قونية، زار ضريح مولانا جلال الدين الرومي، ونذر أن يؤسس تكية للمولوية في إسطنبول إذا وصل إليها سالما، وبعد عودته وفى بنذره وأقام التكية عام 1597.
وأخذت التكية اسمها في البداية من الباب الذي عُرف باسم "يني قابو"، أي "الباب الجديد".
ومع مرور الزمن، تبدلت العلاقة بين المكانين؛ فبعدما استمدت التكية اسمها من الباب، بدأ الباب يُعرف باسم "باب التكية المولوية"، ثم "باب المولوية"، قبل أن يستقر اسمه في الاستخدام الشعبي على "باب مولانا"، وهو الاسم المتداول اليوم.
** آثار بيزنطية وعثمانيةوأشار صايغلي إلى أن الباب لا يزال يحمل آثارا ونقوشا تعود إلى العصرين الروماني والبيزنطي، وأن مقابر أُنشئت في محيطه خلال فترات مختلفة.
وخلال العهد العثماني، كان الطريق المؤدي إلى قسم المقابر في تكية "يني قابو" المولوية، المعروف باسم "هاموشان"، يمر عبر هذا الباب.
كما كان المدخل يُستخدم للوصول إلى أجزاء أخرى من التكية، من بينها الحدائق والبساتين، ما ربطه بالحياة اليومية للتكية ومرافقها إلى جانب دوره في حركة المرور بين المدينة ومحيطها.
** مدخل للحبوبولم تقتصر وظيفة باب مولانا على الدفاع والتنقل والوصول إلى التكية، بل أدى دورا أيضا في تنظيم التجارة ودخول السلع إلى إسطنبول خلال العهد العثماني.
وأوضح صايغلي أن البضائع التي كانت تصل إلى المدينة لم تكن تمر عشوائيا عبر جميع أبواب الأسوار، إذ خُصصت بعض المداخل لاستقبال أنواع معينة من المنتجات، في نظام يشبه تخصيص المنافذ الجمركية بحسب نوع البضاعة.
وكان باب مولانا، إلى جانب باب طوب قابي، من المداخل التي دخلت عبرها الحبوب إلى المدينة، بما فيها القمح والذرة وأعلاف الحيوانات، في واحدة من الوظائف التي اكتسبها الباب عبر تاريخه الطويل إلى جانب أدواره الدفاعية والدينية وحركة العبور.
إقرأ المزيد


