شهيدان وجرحى بنيران الاحتلال في قطاع غزة
جريدة الرياض -

استُشهد فلسطينيان، بينهما فتاة، وأُصيب آخرون، أمس السبت، جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

ونقل "المركز الفلسطيني للإعلام" عن مصادر محلية قولها إن "فتاة استُشهدت برصاص قوات الاحتلال في منطقة تل الذهب شمال غربي بيت لاهيا شمالي القطاع"، كاشفةً عن إصابة مواطنة أخرى برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية في مخيم جباليا شمالي القطاع.

وأشارت إلى "استشهاد مواطن وإصابة ثلاثة آخرين، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مجموعة من المواطنين في محيط ملعب فلسطين بحي الرمال، غربي مدينة غزة".

ولفتت إلى إصابة عدد من المواطنين جراء إطلاق دبابات الاحتلال قذيفتين باتجاه منزلين مأهولين في شارع صلاح الدين، قرب مفترق الشجاعية شرقي مدينة غزة.

السلطة الفلسطينية تطالب بتحرك دولي

طالبت السلطة الفلسطينية السبت بممارسة ضغوط دولية على إسرائيل لحماية الفلسطينيين، بعدما أمر الجيش الإسرائيلي نحو 250 عائلة بمغادرة مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، رداً على مقتل جنديين في هجوم نفذه مسلحان فلسطينيان.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان إنها "وجهت سفاراتها وبعثاتها حول العالم لحشد تحرك دولي عاجل ضد تصعيد جرائم الاحتلال في الخليل (...) بما يشمل التهجير القسري والتدمير (...) وما يرافق ذلك من جرائم واعتداءات تستهدف المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم".

وحذرت الحكومة الفلسطينية من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، مشيرة إلى ما تتعرض له محافظة الخليل من إجراءات عقاب جماعي، تشمل تهجير سكان أحياء كاملة، وهدم المنازل والمنشآت، وإغلاق المدن الفلسطينية وحصارها، في إطار سياسة ممنهجة تنتهجها حكومة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت الحكومة، في بيان نشره مركز الاتصال الحكومي على صفحته بموقع فيسبوك، إن ذلك يأتي في وقت لا تزال فيه مخيمات شمالي الضفة الغربية ومدنها تعاني من تداعيات التهجير والهدم، بعد إجبار أكثر من 40 ألف مواطن على ترك منازلهم منذ مطلع عام 2025 وحتى اليوم.

ووصفَت الحكومة هذا التصعيد الإجرامي بأنه "عمل عدواني يستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدراته"، محملةً "الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا التمادي الخطير"، ومطالبةً المجتمع الدولي بالتدخل العاجل والفوري لكفّ الاحتلال وحكومته عن الاستمرار في ارتكاب المزيد من الجرائم التي تجري في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأكدت أن "هذا التصعيد الذي طال جميع المحافظات لن يجلب الأمن والسلام لأحد، وأن استمراره لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والتصعيد"، مشددةً على أن "شعبنا الفلسطيني سيبقى صامداً، ومتمسكاً بأرضه ومقدساته وحقوقه التاريخية الثابتة".

وأجبرت القوات الإسرائيلية عشرات المواطنين الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، وفق مصادر محلية فلسطينية.

وكان الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك/شين بيت) قد قالا إن إسرائيل شنّت عملية لمكافحة الإرهاب في منطقة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في أعقاب هجوم أسفر عن مقتل جنديين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين في هجوم بالرصاص قرب الخليل الجمعة، مؤكداً مقتل المهاجمَين الفلسطينيين اللذَين ينتميان إلى مدينة الخليل.

نزوح أكثر من 200 عائلة

أفاد مسؤول فلسطيني أمس السبت بأن العدوان الإسرائيلي المتواصل في منطقتي دير بحة والجلدة بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية أدى إلى نزوح أكثر من 200 عائلة فلسطينية.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن محافظ الخليل خالد دودين قوله إن المحافظة، بمؤسساتها وتجمعاتها العشائرية، تعمل على تشكيل لجنة لإدارة الأزمة ومساعدة النازحين والمتضررين، بعد إعلان حالة الطوارئ منذ الجمعة، مطالباً بتدخل دولي وقانوني عاجل لوقف جرائم الاحتلال.

بدوره، قال رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة (أو يوسف الجعبري) إن قوات الاحتلال تسعى إلى تهجير نحو 2500 مواطن من المنطقتين اللتين تبلغ مساحتهما نحو 350 دونماً، وتستهدف مخططاتها نحو 200 عائلة، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال وضعت علامات على المنازل التي أُخليت، ووزعت منشورات تطالب العائلات المتبقية بمغادرتها دون اصطحاب مركباتها.

ووفق الوكالة، أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ يوم الجمعة، نحو 1500 مواطن على إخلاء منازلهم في منطقتي دير بحة والجلدة بمدينة الخليل، مشيرةً إلى أن قوات الاحتلال، ضمن تشديداتها العسكرية الخانقة على محافظة الخليل، أغلقت المفترق والطريق الرئيسي المؤدي إلى قرية خرسا، باستخدام السواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية، ما يعيق الوصول إلى عدد من القرى والتجمعات، كما أغلقت عدداً من المداخل المؤدية إلى مخيم العروب، الذي يشكل منفذاً للوصول إلى محافظة بيت لحم، فضلاً عن إغلاق جميع المداخل والطرق في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، وإحكام إغلاق البوابات الحديدية بشكل دائم.

وطبقاً للوكالة، يواصل الاحتلال عدوانه على محافظة الخليل منذ يوم الجمعة، وتخلل ذلك هدم مبانٍ ومحال تجارية في منطقة فرش الهوى، ومداهمة المنازل وتفتيشها واعتقال 13 مواطناً على الأقل، إلى جانب إغلاق مداخل المدينة والقرى والبلدات والمخيمات.

عملية عسكرية في الخليل

ينفذ الجيش الإسرائيلي السبت عملية في مدينة الخليل بالضفة الغربية؛ حيث أمر نحو 250 عائلة بالمغادرة، بعضهم في منتصف الليل، متوعداً بتدفيعهم الثمن باهظاً رداً على مقتل جنديين في هجوم نفذه مسلحان فلسطينيان.

وقبل أيام من انتخابات محتدمة، هدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشن عملية لم تشهد إسرائيل مثيلاً لها منذ احتلالها الضفة الغربية عام 1967، عقب مقتل الجنديين الجمعة عند نقطة تفتيش قرب الخليل.

وطالبت السلطة الفلسطينية السبت بتحرك دولي "عاجل" إزاء "التهجير القسري" الذي تنفذه إسرائيل في مدينة الخليل.

وفي حي عين دير بحة الواقع بين تلتين، وُضعت علامات "X" على مبانٍ إشارةً إلى أنها خلت من السكان.

وخلت الشوارع من المارة والسيارات باستثناء آليتين عسكريتين إسرائيليتين، فيما عُلّق علم إسرائيلي على منزل يبدو أن الجنود استولوا عليه.

وقال مختار الحي حجازي شاور التميمي، البالغ من العمر 70 عاماً وهو صاحب متجر لبيع الدجاج والأعلاف، إن الجيش أيقظه في الساعة الأولى بعد منتصف الليل، وطلب منه ومن سكان آخرين المغادرة.

ولم يكن أمامه سوى ساعتين للمغادرة؛ فاكتفى بحزم ملابسه وأوراقه الرسمية، في حين لم تكن لدى العديد من العائلات سيارات، وحاولت إيجاد سبل للجوء إلى أقارب لها في أماكن أخرى.

وقال إن ما يحدث الآن سببه رغبة نتنياهو في الفوز بالانتخابات، مضيفاً: "من يدفع الثمن دائماً هو... دم المواطن الفلسطيني".

وقال محافظ الخليل خالد دودين لوكالة فرانس برس إن نحو ثلث مدينة الخليل استُهدف في العملية، مضيفاً أن الجنود الإسرائيليين "بدؤوا في الحي الذي أتى منه منفذا الهجوم، لكن لا يوجد ضمان بأن العملية لن تتوسع".

وتابع قائلاً: "هذه حالة عقوبات جماعية بحق مواطنين لا علاقة لهم ولا شراكة في هذا الموضوع".

وأشار المحافظ إلى تضرر 150 أسرة، بينما قدّر رئيس بلدية الخليل والناشط المحلي عيسى عمرو هذا العدد بنحو 250 أسرة.

وقال رئيس البلدية لفرانس برس: "سنجد لهم مأوى، وسنقدم لهؤلاء الأشخاص كل المساعدة التي يحتاجونها".

نتنياهو يعد بـ"مفاجأة"

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه "يجري عمليات بحث دقيقة ومحددة" تتركز على المنطقة التي خرج منها المسلحان اللذان قُتلا خلال تبادل إطلاق النار.

وقال الجيش إن العملية ستستمر عدة أيام، تماشياً مع إجراءات مماثلة اتخذها في أعقاب هجمات سابقة، لكن نتنياهو توعد بـ"مفاجأة كبيرة".

ودعا الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي يكتسب زخماً متزايداً قبل انتخابات الثلاثاء، إسرائيل إلى تفكيك السلطة الفلسطينية.

ورداً على سؤال عما إذا كان يؤيد تفكيك السلطة الفلسطينية، تفاخر نتنياهو برفضه ضغوطاً من ثلاثة رؤساء أمريكيين للعمل على إقامة دولة فلسطينية.

وقال نتنياهو في مقابلة مع شبكة "آي 24 نيوز" أُجريت في ساعة متأخرة من مساء الجمعة: "سأعمل على تحييد ذلك التهديد بوسائل أرى أنه من الأفضل عدم الكشف عنها في الوقت الراهن"، في إشارة إلى السلطة الفلسطينية، علماً بأنه لا يوجد أي دليل يشير إلى صلة بين السلطة الفلسطينية والهجوم الذي وقع الجمعة.

وعن الهجمات على غزة ولبنان وسوريا وإيران، قال نتنياهو: "لقد غيّرنا الشرق الأوسط. قلت إننا سنُحدث تغييراً، وهذا ما فعلناه"، مضيفاً: "هناك مفاجأة كبيرة جداً بانتظار السلطة الفلسطينية أيضاً".

وربط نتنياهو بين المهاجمَين وحركة حماس التي نفذت هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وكانت حماس قد أشادت بـ"العملية البطولية النوعية" ونعت المنفذين داعيةً إلى شن مزيد من الهجمات، من دون أن تعلن مسؤوليتها المباشرة عنها.

ويأتي ذلك في وقت كثّف فيه المستوطنون الإسرائيليون اعتداءاتهم على الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة، وسُجِّلت موجة جديدة منها بالتزامن مع موسم قطاف الزيتون الجاري.

ووثقت منظمة "يش دين" الحقوقية 672 اعتداء ارتكبه مستوطنون خلال الأيام الستة والعشرين الماضية، ارتبط قرابة نصفها بموسم الزيتون.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقارب شديد بين حظوظ نتنياهو وكتلة المعارضة التي يقودها غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق المنتمي إلى الوسط، والذي يعارض بدوره إقامة دولة فلسطينية، لكنه تعهد في الوقت ذاته بالتصدي لعنف المستوطنين.

تنديد أممي بإغلاق الضفة الغربية

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلية فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أنه يندرج ضمن نمط العقاب الجماعي ويزيد القيود المفروضة على حياة الفلسطينيين وسبل عيشهم.

وقالت المتحدثة باسم المكتب في الأرض الفلسطينية المحتلة، مي الشيخ: "إن القرار جاء عقب تقارير عن مقتل جنديين إسرائيليين على يد مسلحين فلسطينيين في الخليل اليوم"، مشيرةً إلى إغلاق مداخل المدينة ومخارجها والحرم الإبراهيمي أمام المصلين.

وحذر المكتب من تداعيات الإغلاق على موسم قطف الزيتون؛ إذ تحول القيود دون وصول آلاف المزارعين إلى حقولهم، بالتزامن مع توثيق أكثر من 160 هجوماً للمستوطنين خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر، شملت إطلاق النار وإحراق الممتلكات وسرقة المحاصيل وإتلاف الأشجار.

وأضاف أن الاعتداءات طالت أيضاً ممثلين دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي وصحفية دولية.

واعتبرت الشيخ أن قيود الحركة جزء من منظومة هيمنة وفصل عنصري وسياسة تستهدف ضم الأراضي ودفع الفلسطينيين إلى النزوح، مؤكدةً أن تشديدها منذ أكتوبر 2023 يعرقل وصول السكان إلى المدارس وأماكن العمل والعودة إلى منازلهم، وداعيةً إلى عدم السماح باستمرار هذه الانتهاكات.

منازل خالية بعد إجبار الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين على إخلاء حي عين دير بحة في مدينة الخليل (أ ف ب)


إقرأ المزيد