جريدة الرياض - 10/22/2026 2:10:36 AM - GMT (+3 )
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء أن فرنسا ستعقد مؤتمرا لدعم الجيش اللبناني بعد إجراء الانتخابات التشريعية في إسرائيل.
وقال ماكرون للصحافيين في العاصمة القطرية خلال جولة خليجية "سننسق أيضا لدعم الجيش اللبناني وستعقد فرنسا مؤتمرا في الأسابيع المقبلة... أعتقد أنه من غير المجدي القيام بذلك قبل الانتخابات الإسرائيلية"، المقررة في 27 تشرين الأول/اكتوبر.
واستقبل ماكرون في أيلول/سبتمبر نظيره اللبناني جوزيف عون والعاهل الأردني عبد الله الثاني في اطار اجتماع تحضيري لحشد دعم دولي لانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية.
وقال ماكرون "كما تعلمون يظل لبنان ذا أهمية بالغة بالنسبة لنا".
وأضاف "أعتقد أن الجميع يرى اليوم الوضع غير المحتمل الذي يجد لبنان نفسه فيه، مع (...) ضغط يمارس" عليه و"تقويض سيادته، وهذه (...) أسوأ طريقة ممكنة للتعامل مع قضية حزب الله".وكان من المقرر أن يعقد مؤتمر في باريس لدعم الجيش اللبناني في الخامس من آذار/مارس، إلا أن اندلاع الحرب بين حزب الله واسرائيل في الثاني من الشهر ذاته، على خلفية الضربات الأميركية الإسرائيلية على ايران، أدى الى تأجيل عقده.
واحتلت الدولة العبرية خلال هذه الحرب مناطق واسعة من جنوب لبنان، وبدأت حكومتا البلدين مفاوضات مباشرة برعاية أميركية، نتج عنها توقيع اتفاق إطار في 21 حزيران/يونيو نصّ خصوصا على نزع سلاح حزب الله وانسحاب الدولة العبرية تدريجيا من الأراضي المحتلة وانتشار الجيش اللبناني بدءا من مناطق "تجريبية".
ويرفض حزب الله نزع سلاحه والمفاوضات المباشرة.
وقال ماكرون "هدفنا هو سيادة لبنان واستقراره ونزع سلاح حزب الله. ولتحقيق هذا الهدف، علينا أولا ضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي وأن يكون ذلك مصحوبا بآليات لبناء الثقة، وبالتالي إعادة تفعيل آلية تنسيق لتنظيم هذا الانسحاب".
وأكد أن "فرنسا مستعدة للمساهمة وقطر أيضا"، لافتا إلى أن "الجيش اللبناني سيتحمل بالدرجة الأولى مسؤولية استعادة هذه السيادة".
وزار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ووزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو بيروت الاسبوع الماضي على رأس وفد بهدف بحث "آليات الوجود الدولي" بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) بحلول نهاية 2026.
غارة إسرائيلية
أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح أمس الأربعاء، على مزرعة الحمرا عند أطراف زوطر في قضاء النبطية بجنوب لبنان، قرابة السادسة والثلث صباحا (بالتوقيت المحلي)، بحسب ما أعلنته "الوكالة الوطنية للإعلام".
كما تعرض محيط بركة بعثائيل عند أطراف كفرشوبا لسقوط قذائف مدفعية من عيار 240 ملم، طال ايضا محيط بلدة الخيام، وفقا لوكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.
وذكرت "الوكالة الوطنية للإعلام"، أن "مدفعية العدو كانت قصفت ليلا، أطراف كفرتبنيت بشكل عنيف ومركز وأطراف ميفدون ووادي زبقين".
وتشن إسرائيل حربا على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، بعد إطلاق "حزب الله" صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عددا من بلدات جنوب لبنان.
وأُعلن في 20 يونيو/حزيران الماضي عن وقف لإطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.
غير مقبول
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، "أن ما يتعرض له المواطنون في جنوب لبنان من اعتداءات إسرائيلية وتجاوزات أمر غير مقبول".
وشدد فهمي على "مسؤولية المجتمعين العربي والدولي في دعم لبنان وتعزيز قدرات مؤسساته، وتمكينه من مواجهة التحديات وتسهيل عودة أبنائه إلى ديارهم".
ونقلت "الوكالة الوطنية للإعلام" عن فهمي قوله، خلال جولته الجنوبية، ترافقه وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، إنه "جاء إلى لبنان انطلاقاً من مسؤوليته وأمانته تجاه الدول العربية وشعوبها من دون استثناء"، لافتاً إلى أنه "حرص منذ توليه منصبه على تعزيز التعاون مع مختلف الأطراف وترجمة العمل العربي المشترك إلى خطوات سياسية وعملية محددة".
وزار فهمي ثكنة بنوا بركات في مدينة صور، والتقى قائد جنوب الليطاني العميد نقولا ثابت وكبار ضباط الجيش.
وأوضح الأمين العام أن "أول قرار صدر عن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في سبتمبر / أيلول الماضي تناول القضية اللبنانية بصورة شاملة، من خلال مقاربة تستهدف معالجة أسباب الأزمة وجذورها، ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الحدود اللبنانية، بما يخالف القرارات الدولية، واستهداف المواطنين اللبنانيين والإمكانات اللبنانية".
كما شدد على "أن التوجه العربي يقوم على دعم الدولة اللبنانية وقدرتها على توفير الخدمات للمواطنين، وتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية ودورها الوطني"، مؤكداً "أن دعم لبنان يشكّل التزاماً سياسياً من المجتمع العربي وجامعة الدول العربية، يقوم على معالجة جذور الأزمة وتوفير الإمكانات اللازمة للمؤسسات اللبنانية للقيام بمهامها".
ولفت فهمي إلى أنه "قصد أن تكون زيارته إلى لبنان من أوائل زياراته الخارجية بعد توليه منصبه، نظراً إلى المكانة الخاصة التي يحتلها لبنان لديه، وحرصاً على الاطلاع عن كثب على حجم التحديات التي يواجهها اللبنانيون وقدرتهم على الصمود والبناء في ظل الظروف الصعبة". وأشار إلى "أن اختياره زيارة الجنوب حمل رسالة سياسية إلى أبنائه، مفادها أن العالم العربي، إلى جانب المجتمع الدولي، يدرك حجم المعاناة التي يتعرضون لها، وهو مستعد للوقوف إلى جانبهم من خلال خطوات إيجابية وملموسة".
كما أكد "أن وجوده في الجنوب يهدف إلى توجيه رسالة واضحة إلى الخارج بأن ما يواجهه المواطنون في هذه المنطقة والتجاوزات الإسرائيلية بحقهم أمر غير مقبول، وأن هناك مسؤولية سياسية وأخلاقية وأمنية تستوجب التحرك لمواجهة هذه التطورات وتعزيز قدرات المؤسسات اللبنانية، وتسهيل عودة المواطنين إلى قراهم ومنازلهم، بما يمكّنهم من بناء حاضرهم ومستقبلهم".
وأعلن فهمي "أن التزام جامعة الدول العربية تجاه لبنان يشكّل بداية مسار مستمر وليس نهاية المطاف"، مؤكدا "أن الجامعة ستبني على ما تحقق، وستواصل التشاور مع السلطات اللبنانية والعمل معها لتمكين الحكومة والشعب والجيش من أداء مهامهم بأقصى قدر ممكن، رغم الصعوبات والتحديات التي تشهدها المنطقة".
وأكد أن جامعة الدول العربية ستبقى إلى جانب لبنان ومؤسساته وشعبه، وأن أبوابها ستظل مفتوحة أمام التواصل والتعاون"، معربا عن "شكره للجيش اللبناني على حسن الاستضافة وإتاحة الفرصة لزيارة الجنوب والاطلاع على الظروف الصعبة التي يمر بها".
وأكد فهمي ، في تصريحات للصحفيين ، دعم الجامعة للبنان، معرباً عن أمله في "أن تسهم الجهود العربية في ترسيخ الاستقرار وتحقيق التنمية"، وقال:"نحن داعمون لكم، ونتمنى لكم كل الخير".
وتعليقاً على المشهد الميداني في زوطر ومدينة النبطية، وصف فهمي ما شاهده بـ "المؤسف"، معتبراً أنه "يعكس منهجية إسرائيلية تقوم على هدم التجمعات السكنية والاستيلاء على الأراضي ومحاولة تهجير المواطنين، بما يهيئ المجال لاحتمال الاحتلال الإسرائيلي".
وأكد ثقته بـ "تمسّك الشعب اللبناني بأرضه"، مشيراً إلى "أهمية دعم الجيش اللبناني"، وقال إن "جامعة الدول العربية تتابع التطورات وتدرس ما يمكن القيام به بالتعاون مع الحكومة اللبنانية، من أجل إعادة بناء لبنان وترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز قدرات الجيش اللبناني".
إقرأ المزيد


