جريدة الرياض - 10/21/2026 2:03:41 AM - GMT (+3 )
أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتصالات مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في مسعى لاحتواء التوتر مع واشنطن وإبقاء قنوات التواصل مفتوحة بشأن مسار الحرب مع روسيا، غير أن التحرك لم يمنع الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تجديد انتقاداته لكييف، متهماً زيلينسكي بعدم الرغبة في إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. وتزامنت الاتصالات مع تصاعد الخلافات بين الجانبين بشأن شروط التسوية، ومستقبل الدعم الأميركي لأوكرانيا، والضربات التي تستهدف منشآت الطاقة الروسية، بعدما اتخذت الإدارة الأميركية خطوات لتخفيف القيود المفروضة على عائدات النفط الروسي. وفي وقت تسعى فيه كييف إلى ضمان استمرار الدعم العسكري والاستخباراتي الأميركي، يضغط ترمب باتجاه تسوية لا تؤدي، وفق موقفه المعلن، إلى إبعاد موسكو عن طاولة المفاوضات.
وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، إن موقفه من روسيا يقوم على مواصلة التفاوض من أجل السلام، متهماً زيلينسكي بأنه لا يريد إنهاء الحرب، رغم المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة وأوروبا لأوكرانيا. وأضاف أن استهداف مصافي النفط الروسية يلحق أضراراً بأسواق الديزل العالمية، بما فيها السوق الأميركية، في موقف يعكس اتساع الخلاف حول الوسائل التي تستخدمها كييف للضغط على موسكو.
في المقابل، أكد زيلينسكي استمرار التواصل بين الفرق المعنية من الجانبين، مشيراً إلى أن تبادل الآراء يجري بصورة يومية، وأن محادثاته مع ويتكوف وكوشنر تناولت احتياجات أوكرانيا الدفاعية، وفي مقدمتها منظومات الدفاع الجوي الأميركية «باتريوت»، التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية في التصدي للصواريخ الروسية.
ويكشف استمرار الاتصالات، بالتزامن مع تبادل الانتقادات، عن صعوبة الفصل بين المسار الدبلوماسي والتطورات الميدانية، في وقت تواجه فيه أوكرانيا ضغوطاً متزايدة على بنيتها التحتية للطاقة، بينما تتعرض منشآت روسية حيوية لهجمات أوكرانية بالطائرات المسيّرة.
خلافات حول الدعم الأميركي ومسار التسوية
تأتي اتصالات زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين في ظل توتر متصاعد بين كييف وواشنطن، على خلفية مواقف الإدارة الأميركية من الحرب، والقرارات المتعلقة بالعقوبات على روسيا، وطبيعة التسوية التي تسعى واشنطن إلى التوصل إليها.
وأكد الرئيس الأوكراني في خطابه اليومي أن الفرق المعنية من الجانبين تواصل تبادل الآراء، وأن الاتصالات لم تتوقف، مشيراً إلى أن المحادثات تناولت تسليم منظومات «باتريوت» للدفاع الجوي، في ظل الصعوبات التي تواجهها القوات الأوكرانية في اعتراض الصواريخ الروسية وحماية المنشآت الحيوية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى كييف، التي تواجه هجمات متكررة على شبكات الكهرباء ومنشآت الطاقة، مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع الحاجة إلى ضمان استمرار الإمدادات. وترى السلطات الأوكرانية أن توفير أنظمة دفاع جوي إضافية يمثل عنصراً أساسياً في الحد من الخسائر وحماية المدنيين والمنشآت الأساسية.
وكان زيلينسكي قد حذر، في تصريحات لقناة «إن بي سي» الأميركية، من أن تقديم واشنطن دعماً رسمياً لروسيا سيكون خطأ تاريخياً، معرباً عن أمله في أن يعيد ترمب النظر في قراراته. ومع ذلك، أبدى الرئيس الأوكراني امتنانه لاستئناف الولايات المتحدة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع بلاده، بعد فترة من الانقطاع جعلت أوكرانيا أكثر عرضة للضربات الروسية بالصواريخ الباليستية.
وأكد زيلينسكي أن كييف تواصل إطلاع شركائها على التطورات الميدانية، بما في ذلك الضربات الروسية المتواصلة والتحديات التي تواجه منظومات الدفاع الجوي، مشدداً على أن جانباً كبيراً من قدرة بلاده على التصدي للهجمات يرتبط بالموقف الأميركي.
وتعكس هذه التصريحات اعتماد أوكرانيا المستمر على الدعم الأميركي في مجالي التسليح والمعلومات الاستخباراتية، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية إعادة صياغة مقاربتها للحرب بما يتيح التوصل إلى تسوية. ويضع هذا التباين كييف أمام تحدي الحفاظ على شراكتها مع واشنطن، من دون التخلي عن مطالبها الأمنية أو القبول بتسوية لا تراها كافية لحماية مصالحها.
إقرأ المزيد


