المنامة تستضيف "الوزاري" .. والحوار الاستراتيجي الخليجي- الروسي
جريدة الرياض -

مجلس التعاون يؤكد ضرورة عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما قبل 28 فبراير وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2817

أكد معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الأستاذ جاسم محمد البديوي، أن الأمانة العامة لمجلس التعاون، بالتنسيق مع الدول الأعضاء، تواصل جهودها الحثيثة لتنفيذ توجيهات قادة دول المجلس -حفظهم الله ورعاهم- لتعزيز مشاريع التكامل الخليجي وقدرات دول المجلس على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية والازدهار.

جاء ذلك خلال انعقاد اجتماع المجلس الوزاري الـ168 لمجلس التعاون، أمس في العاصمة البحرينية المنامة، برئاسة وزير الخارجية بمملكة البحرين الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني -رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري- وحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء خارجية دول مجلس التعاون.

وشدد معاليه خلال كلمته على أن الاعتداءات الآثمة التي ترتكبها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية تضعنا أمام سلوك إجرامي متعمد، لا يقيم وزنًا لحرمة الدماء، ولا لسلامة المنشآت المدنية، ولا لعواقب التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، مجددًا إدانتنا القاطعة لهذه الاعتداءات السافرة، ورفضنا استمرار استهداف المطارات والمرافق المدنية ومنشآت الطاقة، وترويع السكان وتعريض المسافرين والعاملين للخطر.

وأكد أن إصرار هذه الميليشيا على تكرار جرائمها يستلزم تحركًا دوليًا مؤثرًا يوقف اعتداءاتها، ويحاسب المسؤولين عنها، ويمنع تهديدها للأمن والاستقرار، معربًا عن خالص العزاء والمواساة لأسر الشهداء وضحايا هذه الاعتداءات، سائلًا المولى -عز وجل- أن يتغمد الشهداء والمتوفين بواسع رحمته، وأن يمنَّ على المصابين بالشفاء العاجل.

وفي السياق ذاته، أضاف أنه لا يمكن إغفال ما تعرضت له دول مجلس التعاون من اعتداءات إيرانية متكررة، تُمثّل انتهاكًا صارخًا لسيادتها وسلامة أراضيها، وتهديدًا مباشرًا لأمنها واستقرارها، فضلًا عن الممارسات الإيرانية الخطيرة والمستمرة التي تستهدف أمن وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ومحاولات توظيف هذا الممر المائي الدولي الحيوي أداة للضغط والتهديد، بما يعرض حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية لمخاطر جسيمة.

وقال معاليه: "نجدد إدانتنا القاطعة لهذه الاعتداءات والممارسات غير المقبولة، ونشدد على ضرورة التزام إيران بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم (2817)، وضمان حرية الملاحة والعبور الآمن في مضيق هرمز دون أي قيود أو تهديدات، مع التأكيد على مسؤولية المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، في اتخاذ موقف حازم يكفل حماية أمن المنطقة واستقرارها، وصون الممرات البحرية الدولية من أي ممارسات تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي".

وبيّن أن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس -حفظهم الله ورعاهم- قد وجهوا خلال لقائهم التشاوري التاسع عشر في مدينة جدة بتاريخ 28 أبريل 2026م، بوضع أولويات مهمة لتعزيز التكامل بين دول المجلس، وتسريع العمل في المشاريع الخليجية المشتركة، وتطوير قدراتها على مواجهة الأزمات والتعامل مع التحديات وتحويلها إلى فرص نسعى من خلالها إلى رفع كفاءة اقتصادات دول المجلس، من خلال ترسيخ الترابط اللوجستي، ومشروع الربط المائي، وتوسعة قدرات الربط الكهربائي، ومشاريع الخزن الإستراتيجي، بالإضافة إلى موضوعات أخرى مهمة، بما يحقق تطلعات شعوبها نحو التنمية والازدهار.

وأكد أن الأمانة العامة قامت، خلال الفترة الماضية وحتى يومنا هذا، بالمتابعة الحثيثة مع دول المجلس، بالإضافة إلى عقد عدد من اجتماعات اللجان الوزارية والفنية المعنية بهذه الموضوعات، ومتابعة الخطوات المتبقية والأطر الزمنية، والبناء على نتائج الاجتماعات وورش العمل، وصولًا إلى استكمال تنفيذ التوجيهات السامية.

وثمن معاليه تعاون دول المجلس وجهود ممثليها في مختلف اللجان وفرق العمل، وما يقدمونه من إسهامات لدفع هذه الملفات إلى الأمام، مؤكدًا أن مجلس التعاون كان ولا يزال شريكًا دوليًا موثوقًا به، حيث تواصل الأمانة العامة، بمباركة دول المجلس وبتوجيهاتها، تعزيز دائرة الشراكات الإقليمية والدولية وفتح مجالات جديدة للتعاون، بما يخدم مصالح دول المجلس ويعزز حضورها وتأثيرها على الساحة الدولية.

وفي الشأن ذاته، ذكر أنه قد عُقد عدد من الاجتماعات الوزارية المشتركة مع عدد من الدول والمنظمات، بالإضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم مع كلٍ من الجمهورية الإيطالية وجمهورية البرتغال ومملكة تايلاند، والتوقيع على الملحق الخاص بمذكرة التفاهم المبرمة سابقًا مع منظمة الجمارك العالمية، لتأسيس إطار يمهد لتطوير التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، كما استضافت مملكة البحرين مشكورة النسخة الأولى من منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026»، الذي يأتي في إطار الجهود الخليجية المشتركة لتعزيز التكامل الصناعي بين دول المجلس، ودعم الاقتصاد الصناعي لدول مجلس التعاون، والارتقاء بتنافسية الصناعات الخليجية في الأسواق الإقليمية والعالمية. وفي جانب اتفاقيات التجارة الحرة، تم التوقيع على البيان المشترك لإعلان نجاح اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، الذي يعد نقلة نوعية في العلاقات بين الجانبين.

الحوار الاستراتيجي الخليجي- الروسي

أكد معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن دول مجلس التعاون تولي أهمية خاصة لتوطيد علاقاتها مع روسيا الاتحادية، انطلاقاً من المصالح المشتركة، والرغبة المتبادلة في الارتقاء بمستويات التعاون والتنسيق بين الجانبين، بما يفتح آفاقاً أرحب للشراكة الخليجية الروسية.

جاء ذلك خلال انعقاد الاجتماع الوزاري المشترك التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية، أمس الأحد، في العاصمة البحرينية المنامة، برئاسة سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية بمملكة البحرين -رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري- وحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء خارجية دول مجلس التعاون، ومعالي السيد سيرجي لافروف، وزير خارجية روسيا الاتحادية.

وقال معالي الأمين العام خلال كلمته: إن الاجتماع الوزاري المشترك اليوم يأتي في ظرف بالغ الدقة تمر به منطقتنا، تتعرض فيه دول مجلس التعاون لاعتداءات غير مسبوقة تمس أمنها وسيادتها، وتواجه فيه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة، الأمر الذي يضاعف أهمية الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية، وتكثيف التشاور والتنسيق بين الجانبين بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وفي مقدمة التحديات الخطيرة التي تواجه منطقتنا، تأتي الاعتداءات الإيرانية التي طالت دول مجلس التعاون منذ الثامن والعشرين من فبراير 2026م، بأكثر من سبعة آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأودت بحياة مدنيين أبرياء، وذلك في حرب لم تكن دول المجلس طرفاً فيها، بل بذلت قصارى جهدها لتجنيب المنطقة تداعياتها الخطيرة، رغم ما تعرضت له من اعتداءات سافرة وانتهاكات لسيادتها وسلامة أراضيها. ولم تقتصر هذه الاعتداءات على الهجمات الإيرانية المباشرة، بل امتدت لتشمل اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، التي صعّدت هجماتها على المملكة العربية السعودية، مستهدفةً المطارات والأعيان المدنية ومنشآت الطاقة، ومن بينها الاعتداء الغاشم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض في العاشر من أكتوبر الجاري، الذي أودى بحياة اثني عشر شخصاً من مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة، وأصاب أكثر من ثلاثمائة آخرين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

في السياق ذاته، أكد معالي الأمين العام وقوف مجلس التعاون صفاً واحداً إلى جانب المملكة العربية السعودية، وتضامنه الكامل معها، ودعمه لكافة الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها. كما يدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم ورادع تجاه الاعتداءات التي تستهدف أمن المملكة واستقرارها، وإدانة ما تشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين، وانتهاك لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 2722.

كما ذكر أن إقدام إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، ومساعيها لفرض قيود ورسوم على حق المرور العابر، إلى جانب تهديد وكلائها للملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، يمثل انتهاكاً للقواعد الدولية المنظمة للملاحة في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وتهديداً لأمن الطاقة والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد العالمية. ويؤكد مجلس التعاون على ضرورة عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما قبل 28 فبراير 2026م، وأهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، الذي أدان بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس والمملكة الأردنية الهاشمية، وطالب بالوقف الفوري لجميع الاعتداءات الإيرانية.

وفي الشأن ذاته، قال إن مجلس التعاون يتطلع إلى أن تضطلع روسيا الاتحادية، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بدور فاعل في حمل إيران على الالتزام بالقرار 2817 (2026)، ووقف اعتداءاتها، واحترام حرية الملاحة، والانخراط في حوار جاد مع دول المجلس يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

كما أضاف أن القضية الفلسطينية تأتي في مقدمة أولويات مجلس التعاون، وفي هذا السياق نجدد موقفنا الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. كما يثمّن مجلس التعاون موقف روسيا الاتحادية الثابت والداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعترافها بها منذ عام 1988م، ونؤكد دعمنا لضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي في تنفيذ المرحلة الثانية بما يكفل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء التعافي وإعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية، ورفض أي محاولات للتهجير أو لتغيير الطابع القانوني والتاريخي للقدس، ودعم استمرار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في أداء مهامها.

وذكر معاليه فيما يخص الشأن السوري أن مجلس التعاون يؤكد موقفه الثابت والداعم لسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدة أراضيها، وأهمية دعم الجهود الرامية إلى تعزيز أمنها واستقرارها، وتحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق في الأمن والتنمية والازدهار، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقال معاليه فيما يتعلق بالأزمة الروسية – الأوكرانية: إن مجلس التعاون يجدد تأكيده على أهمية تغليب لغة الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمة، ودعم كافة الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي سلمي وشامل للأزمة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار.

كما بيّن أن مجلس التعاون يعتز بما قدمته دول المجلس من إسهامات ملموسة في تخفيف التداعيات الإنسانية للأزمة، ومنها الوساطة الإماراتية التي أثمرت عن تبادل آلاف الأسرى بين الجانبين، والجهود السعودية التي تمثلت في استضافة محادثات جدة والرياض بين الأطراف المعنية، والوساطة القطرية التي أعادت أكثر من مائة طفل إلى ذويهم، وهي جهود تجسد نهج دول المجلس الثابت في دعم المساعي السلمية وبناء الثقة بين الأطراف.

كما أعرب معاليه عن تطلعه إلى مواصلة تطوير العمل الخليجي - الروسي المشترك، وتعزيز التعاون في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية ومجالات الطاقة وغيرها، وذلك في إطار خطة العمل المشترك بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية للفترة 2023-2028، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة، ويدعم مسارات التنمية والازدهار لدى الجانبين. وفي ذات السياق، كان من المقرر أن يتم ترتيب اجتماع فني مشترك في العاصمة الروسية موسكو ما بين المختصين والمعنيين من الجانبين، وذلك بهدف بحث موضوعات التعاون المشترك ومناقشة أولويات ومبادرات ومقترحات الجانبين، إلا أن الظروف المؤسفة التي عصفت بالمنطقة حالت دون تنظيم ذلك الاجتماع في توقيته المستهدف، وسيتم إعادة التنسيق من أجل عقده تفعيلاً لمجالات التعاون المتفق عليها في إطار خطة العمل.

متطلعًا إلى أن يشكل الاجتماع الوزاري المشترك التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية اليوم فرصة لتعميق التشاور السياسي والأمني وتعزيز التنسيق والتعاون بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية، على نحو يسهم في تحقيق الأمن والسلم والتنمية والاستقرار في المنطقة والعالم.



إقرأ المزيد