اللواء المالكي يرسم ملامح المواجهة مع الحوثيين.. مع تحييد القدرات الهجومية وحماية المدنيين
جريدة الرياض -

التحالف يفكك معادلة التهديد الحوثي.. السلاح والدعم الإقليمي والمنشآت المدنية في قلب المواجهة

لا يمكن قراءة المؤتمر الصحفي للمتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن للواء الركن تركي المالكي بشأن استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، باعتباره مجرد إحاطة عسكرية تتناول اعتداءات الحوثيين على المنشآت المدنية، أو عرضًا للإجراءات المتخذة للتصدي للتهديدات الجوية. فالمضامين التي تضمنها المؤتمر تفتح المجال أمام قراءة أوسع لطبيعة المواجهة، وحدودها الأمنية، والرسائل السياسية التي تسعى المملكة إلى تثبيتها في التعامل مع المليشيا الحوثية الإرهابية ، خصوصًا مع انتقال التهديد من نطاق العمليات العسكرية إلى مرافق مدنية يرتبط أمنها بحياة السكان وحركة السفر والاقتصاد.

تتمثل النقطة الأبرز في المؤتمر في الربط بين استهداف مطار الملك خالد الدولي والاعتداءات التي تطال المقدسات الإسلامية والمدنيين والمنشآت الحيوية. وهذا الربط يمنح القضية بعدًا يتجاوز موقع الاستهداف أو طبيعته العسكرية، ليضعها ضمن سياق أوسع يتعلق بأمن المملكة، وحماية المدنيين، وصون حرية التنقل، وضمان سلامة قاصدي الحرمين الشريفين. فالمطار الدولي ليس منشأة خدمية فحسب، بل مرفق استراتيجي يستقبل المسافرين ويربط العاصمة بالعالم، وأي تهديد له ينعكس على الإحساس بالأمن والاستقرار وعلى الثقة بسلامة حركة الطيران المدني.

ولذلك، فإن أهمية المؤتمر لا تكمن فقط في إدانة الاعتداءات، بل في الطريقة التي جرى بها تقديمها، من خلال الجمع بين توصيف التهديد، وعرض القدرات العسكرية للحوثيين، والإشارة إلى مصادر الدعم الإقليمي، والتأكيد على كفاءة منظومات الدفاع الجوي، ثم التشديد على ضرورة وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية. هذا التسلسل يرسم ملامح خطاب سياسي وعسكري يريد أن يوضح طبيعة الخطر، ويؤكد قدرة المملكة على مواجهته، ويضع مسؤولية التصعيد على الجهة التي تنفذ الهجمات.

المطار المدني في قلب المعادلة الأمنية

يحمل استهداف مطار الملك خالد الدولي دلالة تتجاوز الأثر المباشر لأي هجوم؛ فالمطارات المدنية تقع في صميم البنية التحتية التي تقوم عليها الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والاتصالات الدولية. وهي مرافق تتداخل فيها اعتبارات الأمن الوطني مع سلامة المدنيين ومصالح المسافرين وشركات الطيران والقطاعات التجارية. لذلك، فإن تهديدها لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثًا أمنيًا محدودًا، بل باعتباره مساسًا بمرفق حيوي تترتب على سلامته آثار تتجاوز محيطه الجغرافي.

ولذلك أكد، اللواء تركي المالكي على أن الاعتداءات الحوثية على المطارات والمنشآت المدنية تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المدنيين وسلامة المسافرين، وتخالف قواعد القانون الدولي الإنساني. وتكتسب هذه الإشارة أهميتها من أنها تنقل النقاش من مجرد القدرة على تنفيذ الهجوم إلى طبيعة الهدف الذي يتعرض له، والآثار التي يمكن أن تترتب على تعريض المدنيين للخطر.

فالمنشآت المدنية ليست أهدافًا مشروعة، كما أن استهدافها لا يصبح مقبولًا بسبب الأهمية الاستراتيجية للدولة المستهدفة أو موقعها الجغرافي. ويظل تقييم أي عملية عسكرية مرتبطًا بطبيعة الهدف، والتمييز بين المدنيين والمقاتلين، والتناسب، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية السكان. وتُعد المطارات المدنية، في الأصل، من الأعيان المدنية التي تحظى بالحماية القانونية ما لم تتحقق بشأنها شروط محددة تغيّر وضعها وفق القانون الدولي الإنساني.

وعليه، فإن وضع استهداف المطار في إطار حماية المدنيين يتيح للمملكة التأكيد على أن أمنها لا ينفصل عن الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية السكان والمنشآت المدنية، وأن التعامل مع التهديد لا يقتصر على اعتراض المقذوفات أو الطائرات المسيّرة، بل يمتد إلى مواجهة الممارسات التي تعرّض الحياة المدنية للخطر.

وتظهر هنا مسألة مهمة؛ إذ إن خطورة الاعتداء على المطار لا تقاس فقط بما إذا كان الهجوم قد حقق إصابة مباشرة أو تسبب في تعطيل الحركة الجوية، وإنما أيضًا بما يفرضه من تحديات على إجراءات الأمن، وما يستدعيه من استعدادات دفاعية، وما يمكن أن يخلّفه من قلق لدى المسافرين والعاملين في قطاع الطيران. فمجرد تعريض مرفق بهذا الحجم للتهديد يفرض أعباء إضافية على منظومة الحماية، ويؤكد أن المنشآت المدنية قد تتحول إلى أدوات ضغط في النزاعات عندما تتراجع القيود التي تحكم استخدام القوة.

وهذا ما يجعل حماية المطارات والمنشآت الحيوية جزءًا من معادلة أوسع للأمن الوطني، تتطلب الجمع بين الاستعداد العسكري واليقظة الأمنية واستمرارية الخدمات، من دون السماح للتهديدات بأن تتحول إلى عامل اضطراب دائم في حياة المجتمع.

من استهداف المنشآت إلى توسيع دائرة الضغط

من أبرز ما يمكن استخلاصه من المؤتمر أن الهجمات على المنشآت المدنية لا تُقرأ بمعزل عن طبيعة الصراع الذي تخوضه المليشيا الحوثية، ولا عن الأثر الذي تسعى العمليات العسكرية إلى إحداثه في البيئة المحيطة بها. فاختيار أهداف مدنية ذات أهمية خدمية واقتصادية يفتح الباب أمام استخدام المخاطر الأمنية وسيلةً لإرباك الحياة اليومية، وفرض تكاليف إضافية على الدولة المستهدفة، وإيصال رسائل تتجاوز الأثر الميداني المباشر.

غير أن تحليل هذا التوجه يتطلب التمييز بين النتيجة العسكرية المباشرة والهدف السياسي المحتمل. فليس كل هجوم على منشأة حيوية دليلًا كافيًا على تحقق غاية سياسية محددة، لكن تكرار التهديدات التي تطال المطارات والمنشآت المدنية يثير تساؤلات مشروعة بشأن حدود المواجهة، ومدى استعداد الحوثيين لتحمل تبعات تعريض المدنيين للخطر، ومحاولات نقل الضغط إلى قطاعات ترتبط باستقرار المجتمع والاقتصاد.

وفي هذا الإطار، يكتسب تأكيد اللواء المالكي أن المنشآت المستهدفة يرتادها يوميًا عشرات الآلاف من الأبرياء أهمية خاصة. فهذه الإشارة تعيد الاعتبار إلى العنصر الإنساني الذي قد يتراجع في الخطاب العسكري عندما ينصب الاهتمام على نوع السلاح المستخدم أو كفاءة الدفاعات الجوية. خلف كل منشأة مدنية أشخاص لهم مصالح وحياة يومية، من مسافرين وعاملين وأسر، وأي تهديد لها يضع سلامتهم في دائرة الخطر.

وتفرض هذه الحقيقة مسؤولية إضافية على الجهة التي تنفذ الهجمات، كما تضع المجتمع الدولي أمام ضرورة التعامل مع الاعتداءات على البنية التحتية المدنية وفق معايير القانون الدولي، بعيدًا عن ازدواجية المواقف أو اختزال القضية في الحسابات السياسية للنزاع اليمني.

ومن الناحية السياسية، فإن نقل المواجهة إلى المنشآت المدنية لا يضمن بالضرورة تحقيق مكاسب استراتيجية للجهة المهاجمة. فقد يؤدي إلى نتيجة معاكسة، تتمثل في زيادة الضغط الدولي عليها، وتوسيع نطاق الاعتراض على سلوكها، وتعزيز المبررات الأمنية للدولة المستهدفة لاتخاذ تدابير دفاعية إضافية. كما أن استهداف المرافق التي يعتمد عليها المدنيون قد يضعف قدرة الحوثي على تقديم نفسه بوصفها طرفًا يسعى إلى تسوية سياسية، خصوصًا عندما تتكرر الهجمات التي تهدد سلامة السكان خارج نطاق العمليات القتالية المباشرة.

البعد الديني في حسابات الأمن

احتلت الإشارة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة موقعًا بارزًا في المؤتمر، وهو ما يعكس حساسية التهديدات التي تطال الحرمين الشريفين وقاصديهما، ويكشف عن بُعد يتجاوز الاعتبارات الأمنية التقليدية. فالمقدسات الإسلامية تحتل مكانة مركزية لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم، وأمنها يرتبط بسلامة ملايين الأشخاص الذين يقصدونها لأداء مناسك الحج والعمرة والزيارة.

وعندما يربط المتحدث الرسمي بين الاعتداءات على المنشآت المدنية والتهديدات التي تطال المقدسات، فإنه يضع أمن المملكة في سياق تتداخل فيه مسؤوليات حماية المواطنين والمقيمين مع ضمان سلامة ضيوف الرحمن. وهذه المسؤولية ليست محلية فحسب، بل تحمل امتدادًا إسلاميًا وإنسانيًا، نظرًا إلى تعدد جنسيات قاصدي الحرمين الشريفين واتساع النطاق الدولي لحركة الحج والعمرة.

ويشير هذا الربط إلى أن التعامل مع التهديدات الحوثية لا ينحصر في حماية المواقع العسكرية أو المنشآت الاقتصادية، بل يشمل أيضًا منع أي تصعيد يمكن أن يعرض الحجاج والمعتمرين والزوار للخطر. فالمملكة تتحمل مسؤولية تشغيل منظومة واسعة من الخدمات الأمنية والصحية والنقل والإيواء، وأي تهديد لهذه المنظومة يفرض تحديات إضافية تتطلب الاستعداد والتنسيق المستمرين.ومن زاوية سياسية، فإن استهداف المقدسات أو تعريض أمن قاصديها للخطر يحمل تبعات تتجاوز الحسابات العسكرية، لأنه يمس قضية تحظى باهتمام واسع لدى الرأي العام الإسلامي. غير أن أهمية هذا البعد تفرض أيضًا التعامل معه بمسؤولية، من خلال الاستناد إلى الوقائع المثبتة وتحديد طبيعة التهديدات بدقة، حتى لا تختلط خطورة الاعتداءات بالمبالغة في توصيفها.

الدعم الإقليمي وتطور القدرات الحوثية

من أكثر المحاور حساسية في حديث اللواء المالكي، إشارته إلى حصول مليشيا الحوثيين على تقنيات متقدمة بمساعدة أطراف إقليمية، وتطوير قدرات تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الهجومية والانتحارية والزوارق السريعة المفخخة. وهذه الإشارة تنقل النقاش من حدود الهجوم على مطار أو منشأة بعينها إلى طبيعة القدرات العسكرية التي تمتلكها هذه المليشيا، ومصادر حصولها على التكنولوجيا، وانعكاسات ذلك على أمن اليمن وجيرانه.

فالتطور التقني في قدرات المليشيات المسلحة يغيّر طبيعة التحدي الذي تواجهه الدول، خصوصًا عندما تجمع هذه المليشات بين أسلحة متفاوتة المدى، ومنصات إطلاق متحركة أو مخفية، وطائرات مسيّرة يمكن استخدامها في مهام هجومية. ولا تقتصر خطورة هذه القدرات على قدرتها التدميرية، بل تشمل أيضًا صعوبة رصد بعض وسائل الإطلاق، والحاجة إلى بناء منظومات دفاعية متعددة الطبقات، ورفع مستوى التنسيق الاستخباراتي والعسكري.

وفي حالة اليمن، يكتسب هذا الملف أهمية إضافية بسبب الموقع الجغرافي للبلاد، وإشرافها على ممرات بحرية حيوية، وارتباط أمنها باستقرار الدول المجاورة. فامتلاك مليشيا مسلحة قدرات صاروخية وجوية وبحرية متنوعة يوسع نطاق التهديدات المحتملة، ويجعل التعامل معها قضية تتصل بأمن الحدود والملاحة البحرية والمنشآت الحيوية، فضلًا عن الأمن الداخلي.

قدرة المليشيا على تنفيذ هجمات بعيدة المدى

وتكمن أهمية هذا الملف في أن تطور القدرات العسكرية للحوثيين لا يمكن فصله عن مستقبل النزاع اليمني. فكلما ازدادت قدرة المليشيا على تنفيذ هجمات بعيدة المدى أو تهديد المنشآت الحيوية، ازدادت صعوبة حصر المواجهة داخل الجغرافيا اليمنية، وارتفعت كلفة بناء الثقة اللازمة لأي تسوية سياسية. كما أن وجود أسلحة هجومية متطورة خارج سيطرة مؤسسات الدولة يثير سؤالًا جوهريًا حول الجهة التي تمتلك القرار النهائي في استخدامها، والضمانات التي تحول دون توظيفها في جولات تصعيد جديدة.

ولذلك ، فإن معالجة التهديد لا تتوقف عند اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة بعد إطلاقها، بل تتطلب أيضًا فهم مصادر القدرات العسكرية، وطرق نقلها وتخزينها، وآليات تطويرها، والبيئة التي تسمح باستمرار إنتاج التهديد. وهذه مسارات مختلفة، يحتاج كل منها إلى أدوات مناسبة، سواء كانت دفاعية أو استخباراتية أو دبلوماسية أو قانونية.

بين الردع ومنع تكرار الهجمات

تطرق المؤتمر إلى جهود قيادة القوات المشتركة للتحالف في تفكيك شبكة المخازن الجبلية التي أنشأها الحوثيون في صنعاء وصعدة وعمران، وتدمير عدد من منصات إطلاق الصواريخ. ويكشف هذا المحور عن جانب أساسي في المقاربة العسكرية، يتمثل في محاولة إضعاف البنية التي تتيح تنفيذ الهجمات، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع كل تهديد بعد ظهوره.

فالمنشآت المستخدمة لتخزين الأسلحة ومنصات الإطلاق تمثل حلقات في سلسلة العمل العسكري، تبدأ بالحصول على السلاح وتنقله وتخزينه، ثم تجهيزه وإطلاقه. واستهداف هذه الحلقات، عندما يكون مبنيًا على معلومات دقيقة ومراعيًا للقانون الدولي، يمكن أن يقلل قدرة الجماعة على تنفيذ هجمات لاحقة، ويحد من مرونة تحريك الأسلحة واستخدامها.

حماية المنشآت وتعزيز الثقة

أكد ، متحدث التحالف ا، أن منظومات الدفاع الجوي السعودية أثبتت كفاءة عالية في اعتراض التهديدات وإحباط محاولات الاستهداف. وتمثل هذه الإشارة أحد المحاور الأساسية في المؤتمر، لأنها تنقل الخطاب من توصيف الخطر إلى التأكيد على القدرة على مواجهته، وتبعث برسالة مفادها أن المملكة تمتلك أدوات دفاعية للتعامل مع التهديدات الجوية وحماية منشآتها وسكانها.وتتجاوز أهمية الدفاع الجوي الجانب التقني؛ إذ يرتبط بقدرة الدولة على المحافظة على استمرارية المرافق الحيوية، وتقليل احتمالات وقوع الخسائر، ومنع تحول الهجمات المتكررة إلى عامل ضغط على الحياة العامة. فاعتراض التهديدات لا يحمي المنشآت وحدها، بل يسهم في تعزيز الثقة بقدرة المؤسسات الأمنية على أداء مسؤولياتها في بيئة إقليمية تتسم بتعدد مصادر الخطر.

لكن كفاءة المنظومات الدفاعية لا تعني أن التهديد قد انتهى، أو أن الحماية يمكن أن تعتمد على الاعتراض وحده. فالتعامل مع الصواريخ والطائرات المسيّرة يتطلب منظومة متكاملة تبدأ بالرصد والإنذار المبكر، وتشمل التقييم الدقيق لطبيعة التهديد، ثم اتخاذ الإجراء الدفاعي المناسب، مع استمرار تطوير وسائل الحماية وتحديث المعلومات المتعلقة بالقدرات المعادية.وهنا تظهر معادلة عسكرية مهمة؛ فالدفاع الناجح هو الذي يقلل الأضرار ويحافظ على استمرارية الحياة المدنية، في حين أن معالجة مصادر التهديد تسعى إلى تقليص فرص تكراره. ويعني ذلك أن نجاح المنظومات الدفاعية ينبغي أن يترافق مع إجراءات تحد من قدرة الجهات المهاجمة على الحصول على الأسلحة وتجهيزها وإطلاقها.

المنشآت الحيوية ومصادر الطاقة..

من النقاط اللافتة في المؤتمر إشارة المتحدث الرسمي إلى استخدام المليشيا الحوثية أعيانًا مدنية ومصادر حيوية لتغذية جهدهم الحربي، ومن بينها محطة الصباحة المركزية في صنعاء، ومخازن الوقود تحت الأرض، وخزانات الوقود والأرصفة المخصصة لنقله وتفريغه في الحديدة وصنعاء وذمار.

وتكشف هذه الإشارة عن أهمية البنية التحتية للطاقة والوقود في سياق النزاع، إذ لا تقتصر قيمتها على دورها الاقتصادي والخدمي، بل قد ترتبط أيضًا بقدرة الأطراف المسلحة على تشغيل المعدات والآليات ونقل الإمدادات. ولذلك، فإن تحديد طبيعة استخدام هذه المنشآت يمثل عنصرًا مهمًا في تقدير المخاطر المرتبطة بها.

وتبرز هنا أهمية المعلومات الفنية التي توضح طبيعة الاستخدام العسكري ، والتمييز بين المنشآت التي تخدم السكان وتلك التي تُستخدم بالفعل في دعم العمليات القتالية.

المملكة ترفض تطبيع التهديد

تتضح من مجمل المؤتمر رسالة سياسية أساسية، تتمثل في رفض التعامل مع استهداف المنشآت المدنية باعتباره أمرًا يمكن التعايش معه أو اعتباره جزءًا طبيعيًا من الحرب. فالتشديد على وقف العمليات للمليشيا الحوثية التي تستهدف المطارات والموانئ والمنشآت النفطية والبنية التحتية يعكس موقفًا يربط أي تهدئة محتملة بضرورة حماية المدنيين ووقف الهجمات التي تهدد المرافق الحيوية.ولا يعني ذلك بالضرورة إغلاق الباب أمام المسارات السياسية، بل إن حماية المدنيين تمثل أحد الشروط الضرورية لتهيئة بيئة أكثر استقرارًا لأي عملية تفاوضية. فالتسويات التي تجري في ظل استمرار التهديدات للمنشآت المدنية تظل عرضة للاهتزاز، لأن انعدام الثقة الأمنية يجعل من الصعب ضمان الالتزام بالتفاهمات أو منع التصعيد مجددًا.

ولذلك الإحاطة العسكرية تتجاوز نقل المعلومات؛ فهي توضح موقف التحالف، وتحدد طبيعة المخاطر كما تراها القيادة، وتؤكد أن حماية المملكة ومنشآتها المدنية تظل أولوية. كما تتيح توجيه رسالة إلى الأطراف الإقليمية والدولية بأن استمرار امتلاك المليشيات المسلحة على قدرات هجومية عابرة للحدود يمثل تحديًا يتطلب معالجة أوسع من ردود الفعل الآنية.وتكتسب هذه الرسالة أهميتها من أن أمن اليمن لا ينفصل عن أمن محيطه الإقليمي. فاستمرار الهجمات يهدد بإبقاء المنطقة في دائرة من التوتر المتكرر، ويضعف فرص استعادة الاستقرار، ويزيد صعوبة بناء ترتيبات أمنية مستدامة. أما وقف الاعتداءات وحماية المنشآت المدنية، فيمكن أن يوفرا مساحة أوسع للتحرك السياسي، ويحدا من المخاطر التي تتحملها المجتمعات المتأثرة بالنزاع.لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب أكثر من الإدانة والتصريحات؛ فهو يحتاج إلى إجراءات قابلة للقياس، تشمل وقف الهجمات، والحد من تدفق الأسلحة إلى المليشيات المسلحة، ودعم الجهود االتي تؤدي إلى استعادة مؤسسات الدولة اليمنية. كما يتطلب تنسيقًا دوليًا يربط بين المواقف السياسية والوقائع الميدانية، بحيث لا تتحول حماية المدنيين إلى شعار منفصل عن الممارسات الفعلية.

الخطاب الإعلامي.. بين قوة الرسالة ودقة المعلومات

من الناحية الإعلامية، اعتمد المؤتمر على مجموعة من العناصر الواضحة: إدانة الاعتداءات، والتعاطف مع أسر الضحايا والمصابين، وتحديد طبيعة التهديد، وعرض القدرات العسكرية للمليشيا الحوثية ، والإشارة إلى الدعم الإقليمي، ثم التأكيد على الجاهزية الدفاعية وضرورة وقف الهجمات.

ويمنح هذا البناء الخطاب القوة في التماسك؛ لأنه يبدأ بالجانب الإنساني، ثم ينتقل إلى التفسير الأمني والعسكري، وينتهي بمطلب سياسي واضح. كما أن الجمع بين عرض التهديدات والتأكيد على القدرة على مواجهتها يساعد على تجنب حصر الرسالة في إظهار الخطر وحده، ويقدم صورة متكاملة عن طبيعة التحدي والإجراءات المتخذة حياله.وتبرز أهمية البعد الإنساني في تعازي المتحدث الرسمي لأسر الشهداء وتمنياته بالشفاء للمصابين. فهذه اللغة تضع المتضررين في صدارة المشهد، وتذكر بأن النتائج الحقيقية للهجمات لا تقتصر على الأضرار المادية، بل تشمل ما تتعرض له الأسر من فقد ومعاناة، وما يواجهه المصابون من آثار قد تستمر بعد انتهاء الحادث. و يضع المؤتمر الصحفي المجتمع الدولي أمام مسؤولية التعامل الجاد مع التهديدات التي تطال المنشآت المدنية، ويؤكد أن استمرار الهجمات لا يهدد المملكة وحدها، بل ينعكس على فرص استقرار اليمن ومحيطه الإقليمي. أما الطريق نحو معالجة مستدامة، فيمر عبر وقف الاعتداءات، وحماية المدنيين، ومنع توظيف الأراضي اليمنية لتهديد الدول المجاورة، ودعم مسار سياسي يعيد للدولة اليمنية مؤسساتها وقدرتها على بسط الأمن.



إقرأ المزيد