انتخابات التجديد النصفي الأميركية.. المستقلون يواجهون هيمنة الحزبين
جريدة الرياض -

تواجه الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من نوفمبر، مسارين متوازيين يعكسان حالة التململ في المشهد السياسي والاقتصادي؛ إذ يسعى مرشحون مستقلون وممثلون لأحزاب صغيرة إلى كسر احتكار الحزبين الديمقراطي والجمهوري للمؤسسات التشريعية، في وقت تواجه شركات صناعية أميركية ضغوطاً متزايدة بفعل الرسوم الجمركية وتكاليف الشحن واضطراب العلاقات التجارية، في ظل الحرب مع إيران.

وتكشف المنافسة الانتخابية عن فجوة بين رغبة قطاعات من الناخبين في البحث عن بدائل سياسية خارج الحزبين التقليديين، والقيود التي يفرضها النظام الانتخابي على فرص هذه البدائل في الوصول إلى الكونغرس. وفي المقابل، تبرز تداعيات السياسات التجارية التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتبارها أحد الملفات المطروحة في المعركة الانتخابية، مع تزايد شكاوى شركات صناعية من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة على التخطيط والتوسع.

ويخوض مئات المرشحين المنتمين إلى أحزاب ثالثة، من الليبرتاريين إلى الخضر، سباق نوفمبر على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، مستندين إلى استياء شريحة من الأميركيين من أداء الحزبين الكبيرين. غير أن اتساع هذا الاستياء لا يعني بالضرورة تحولاً في موازين القوى داخل الكونغرس، في ظل نظام انتخابي يمنح الأفضلية للمرشحين القادرين على حصد أكبر عدد من الأصوات في دوائرهم.

ويجسد تيم شارمان، المرشح المستقل عن الدائرة الثامنة في ولاية فيرجينيا، جانباً من هذه المحاولات. ويقول شارمان، البالغ 62 عاماً، إنه يتساءل كل صباح عن جدوى خوض الانتخابات، لكنه لا يرى نفسه منتمياً إلى الحزب الديمقراطي أو الجمهوري، ويأمل أن تتيح له التجربة الإسهام في إحداث تغيير في طريقة العمل السياسي. ويستند شارمان إلى خلفيته في عالم الأعمال، حيث يرى أن حل المشكلات يتطلب التعاون بين مختلف الاتجاهات، بعيداً عن الانقسامات الحزبية. وقد أنفق نحو 40 ألف دولار لجمع ألف توقيع معتمد، وهو العدد المطلوب لخوض السباق، فيما يعتمد على أصدقائه في تقديم الدعم اللوجستي لحملته التي تحمل شعار «حكومة تنجز.. السياسة التي لا تعرقل».

ويصف تجربته الانتخابية بأنها ممتعة، لكنها جعلته يدرك صعوبة تحويل الآراء العامة إلى مواقف سياسية قابلة للتطبيق، في ظل الحاجة المستمرة إلى التفاوض وتقديم التنازلات. ويعكس هذا التحدي جانباً من الصعوبات التي تواجه المرشحين خارج الحزبين، إذ لا تقتصر المنافسة على عرض الأفكار، بل تمتد إلى بناء التنظيمات الانتخابية وتأمين التمويل والوصول إلى الناخبين.

اتساع الاستياء من الحزبين

وتشير نتائج استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» ونُشرت خلال العام الحالي إلى أن 45 في المئة من البالغين الأميركيين يعرّفون أنفسهم بوصفهم مستقلين، وهي نسبة قياسية وفق الاستطلاع. ويعكس هذا المؤشر تراجع ارتباط قطاعات من الناخبين بالهويتين الحزبيتين التقليديتين، اللتين هيمنتا على الحياة السياسية الأميركية لعقود طويلة.

ويظهر الاستطلاع أن هذا الاتجاه أكثر وضوحاً بين الأجيال الشابة، إذ قال 56 في المئة من أبناء الجيل زد إنهم مستقلون سياسياً. ولا تعني هذه النسب بالضرورة أن جميع المستقلين يؤيدون الأحزاب الصغيرة أو يصوتون لمرشحيها، لكنها تكشف عن مساحة متزايدة من الناخبين لا تجد نفسها بالضرورة ضمن الخيارات الحزبية المعتادة.

وتخوض ديان بليس، المرشحة عن حزب الخضر، الانتخابات من منظور مختلف؛ فهي لا تجعل الفوز بالمقعد هدفها الوحيد، بل تنظر إلى حملتها بوصفها امتداداً لنشاطها التطوعي في المدارس ورعاية الأطفال والعمل المجتمعي. وتقول إنها تشعر بالاستياء مما يجري في الولايات المتحدة، وإن الترشح يمثل وسيلة تعرف كيف تستخدمها للتعبير عن مواقفها.

وانضمت بليس إلى حزب الخضر في البداية لدعم النقل بالسكك الحديدية بوصفه وسيلة للحد من الازدحام المروري، قبل أن يتسع نشاطها لتصبح، وفق وصفها، ناشطة من أجل السلام. وتنتقد الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن والرئيس الجمهوري دونالد ترمب على خلفية ما تراه إخفاقاً في وقف الحروب حول العالم، معربة عن أملها في أن تسهم حملتها في رفع مستوى الوعي لدى الناخبين.

وتستحضر بليس تجربة رالف نادر، مرشح حزب الخضر الذي حصل على نحو ثلاثة في المئة من الأصوات على مستوى الولايات المتحدة في انتخابات عام 2000، بوصفها أحد مصادر الإلهام لحركة الأحزاب البديلة. كما تستعيد تجربة روس بيروت، الذي نال نحو 19 في المئة من الأصوات بصفته مرشحاً مستقلاً في انتخابات عام 1992، في دلالة على أن المرشحين من خارج الحزبين تمكنوا تاريخياً من جذب أصوات واسعة، من دون أن يتحول ذلك إلى حضور مستقر في المؤسسات التشريعية.

وتكمن المعضلة في طبيعة النظام الانتخابي الأميركي، حيث تعتمد غالبية السباقات على فوز المرشح الذي يحصل على العدد الأكبر من الأصوات، من دون توزيع المقاعد بما يتناسب مع النسب التي تحققها الأحزاب على المستوى الوطني. ونتيجة لذلك، قد يحصل مرشح على نسبة معتبرة من الأصوات من دون أن يفوز بالمقعد، فيما لا يمتلك الحزبان الصغيران، الليبرتاري والخضر، تاريخاً من النجاح في إيصال مرشحيهما إلى الكونغرس.

حملات بموارد محدودة

وتتباين أساليب المرشحين المستقلين في التعامل مع هذه القيود. فبينما تجنبت بليس، البالغة 72 عاماً، الاعتماد على طرق أبواب المنازل خلال حملتها الحالية، يراهن تانر لوبيز، المرشح الليبرتاري البالغ 46 عاماً، على التواصل المباشر مع الناخبين، من خلال اللقاءات الأسبوعية والمشاركة في المهرجانات والفعاليات المحلية.

ويقول لوبيز إنه يطرق أبواب المنازل باستمرار، رغم إدراكه أن كثيراً من الناخبين سئموا الاستماع إلى الخطاب السياسي. لكنه يرى أن أي استجابة إيجابية تمنحه حافزاً لمواصلة التواصل مع مزيد من الناخبين، في محاولة لبناء قاعدة انتخابية تتجاوز حدود المؤيدين التقليديين لحزبه.

ويعتقد لوبيز أن فرصته كانت ستختلف لو امتلك الموارد المالية والتنظيمية المتاحة للديمقراطيين والجمهوريين. ويشير إلى أن محدودية التمويل تدفع المرشحين الليبرتاريين إلى الاعتماد على الجهد الشخصي وتوسيع شبكات العلاقات، لكنه يرفض اعتبار هذه الصعوبات سبباً للتخلي عن المنافسة أو ترك المجال مفتوحاً أمام الحزبين الكبيرين.

ولا يحصر لوبيز طموحه في انتخابات نوفمبر، بل ينظر إلى السباق باعتباره جزءاً من مسار سياسي أطول، معلناً عزمه خوض انتخابات عام 2028. ويرى أن الأجيال الجديدة بدأت تبحث عن خيارات أخرى في ظل شعورها بأن النظام الذي يفترض أن يتيح تعدد الخيارات لا يقدم لها دائماً ما تتطلع إليه. ويتوقع أن يؤدي هذا البحث إلى زيادة الاهتمام بالأحزاب البديلة، فيما يؤكد شارمان بدوره أنه يعتزم الترشح مجدداً في عام 2028، معرباً عن أمله في أن تكون حملته المقبلة أقل كلفة وأكثر قدرة على استقطاب الدعم.

وتكشف هذه التجارب عن فجوة بين اتساع الرغبة في التغيير وإمكانات تحويلها إلى تمثيل سياسي. فالمستقلون والأحزاب الصغيرة يستطيعون طرح قضايا لا تحظى، في نظرهم، بالاهتمام الكافي من الحزبين الرئيسيين، لكن محدودية التمويل وصعوبة بناء قاعدة انتخابية واسعة وطبيعة المنافسة في الدوائر تجعل الطريق إلى الكونغرس أكثر تعقيداً.

الرسوم الجمركية تضغط على الصناعة

وعلى الجانب الاقتصادي، تواجه شركات صناعية أميركية تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب، في وقت تتزايد فيه تكاليف النقل والشحن بفعل الحرب مع إيران واضطراب سلاسل الإمداد. وتضع هذه الضغوط أصحاب المصانع أمام خيارات صعبة تتعلق بالأسعار والتوظيف والاستثمار، فيما تتحول السياسة التجارية إلى أحد الملفات التي يتنافس الديمقراطيون والجمهوريون على تفسير آثارها أمام الناخبين.

وفي ولاية أوهايو، يقول دوغ ريندي، الرئيس التنفيذي لشركة «شايبس أنليميتد» المتخصصة في تصنيع منتجات الألمنيوم، إن الرسوم الجمركية أضافت ملايين الدولارات إلى نفقات شركته السنوية، قبل أن تؤدي زيادة تكاليف الشحن إلى تعقيد الوضع. ويلخص ريندي حالته بكلمة «الإحباط»، مشيراً إلى تراجع الثقة ليس في الإدارة الأميركية فحسب، بل أيضاً في آليات عمل الحكومة ودور الكونغرس في مراقبة السلطة التنفيذية.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، استخدم ترمب صلاحياته التنفيذية لفرض رسوم جمركية على واردات ومنتجات من دول مختلفة، شملت الألمنيوم والصلب والسيارات. وبينما ترى بعض الشركات الأميركية في هذه الإجراءات فرصة لحماية الإنتاج المحلي من المنافسة الأجنبية، تواجه شركات أخرى ارتفاعاً في تكاليف المواد الأولية وصعوبة في تحديد الأسعار والتخطيط للعمليات التجارية على المدى الطويل.

وتوضح تجربة شركة ريندي حجم هذه الأعباء. فالشركة، التي تتخذ من مدينة نورث جاكسون في أوهايو مقراً لها، تنتج منتجات ألمنيوم تُستخدم في تجهيزات البناء، بما في ذلك الأسوار. ويقول ريندي إن الرسوم المفروضة على الألمنيوم ارتفعت تدريجياً من عشرة في المئة خلال الولاية الأولى لترمب إلى 25 في المئة، ثم إلى 50 في المئة خلال العام الماضي.

وبحسب ريندي، تراوح العبء الإضافي على شركته خلال العام الحالي بين 4.5 ملايين وخمسة ملايين دولار. ولا تستطيع الشركة تمرير كامل هذه الزيادة إلى المستهلك النهائي، لأن ارتفاع الأسعار قد يضعف الطلب على منتجاتها، ما يدفعها إلى تحمل جزء كبير من التكلفة على حساب هوامشها المالية.

وتفاقمت المشكلة مع ارتفاع تكاليف النقل والشحن، بعدما قفزت أسعار الوقود على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ويشير ريندي إلى أن الرسوم الإضافية على شحن الحاوية الواحدة من الموردين تجاوزت 6500 دولار، وهو ما يضيف أعباء جديدة إلى فاتورة الاستيراد والإنتاج.

وأمام هذه التكاليف، أوقف ريندي التوظيف الجديد، وزاد استثماراته في تقنيات التجميع باستخدام الروبوتات، في محاولة لتعزيز الكفاءة وخفض النفقات. وتعكس هذه الخطوات كيفية استجابة بعض الشركات للضغوط التجارية، إذ لا تقتصر آثار الرسوم على ارتفاع أسعار المواد، بل قد تمتد إلى فرص العمل وخطط التوسع والاستثمار في خطوط الإنتاج.

توتر التجارة مع كندا

ولا تقتصر التحديات على تكاليف استيراد المواد الخام، بل تشمل أيضاً صعوبة الوصول إلى الأسواق الخارجية. ويواجه سام ميلر، صاحب شركة صناعية في ولاية أوهايو تنتج مستلزمات المطابخ والحمامات، ضغوطاً مزدوجة نتيجة الرسوم المفروضة على المواد المستوردة من آسيا والتوتر التجاري مع كندا، إحدى الأسواق الرئيسية للمنتجات الصناعية في الولاية.

ويقول ميلر إن التعامل مع الوضع التجاري الحالي أصبح صعباً على الشركات، موضحاً أن منتجاته تواجه تحديات في السوق الكندية، في الوقت الذي تتحمل فيه شركته رسوماً على مدخلات الإنتاج المستوردة. ورغم حصوله على مبالغ مستردة بعدما أبطلت المحكمة العليا الأميركية عدداً من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، فإن إعادة فرض عدد كبير منها لاحقاً أبقت حالة عدم اليقين قائمة.

وازدادت الضغوط عقب تدهور العلاقات التجارية بين واشنطن وأوتاوا، بعدما فرض الطرفان رسوماً متبادلة على منتجاتهما إثر انهيار المفاوضات التجارية في أغسطس. ويقول ميلر إن شركته تبيع منتجاتها في كندا، وإن الإجراءات المتبادلة تفرض أعباء كبيرة عليه وعلى عملائه، مشيراً إلى أن مشروع افتتاح مركز توزيع في السوق الكندية خلال العام الحالي شهد تباطؤاً.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى اقتصاد أوهايو، إذ تعد كندا أكبر سوق لصادرات الولاية، وتستقبل نحو ثلث تلك الصادرات. ويقول غاي كوفييلو، رئيس غرفة التجارة الإقليمية في يونغستاون وورن، إن الرسوم الجمركية والحرب مع إيران وسياسات الهجرة تفرض تحديات متفاوتة على الشركات، لكن انعكاساتها العامة تميل إلى السلبية، مع تسجيل خسائر في العملاء واضطرار بعض المؤسسات إلى تقليص أنشطتها.

ويشير كوفييلو إلى أن تعقيد العلاقات التجارية يرتبط أيضاً بطبيعة سلاسل الإنتاج العابرة للحدود، إذ تنتقل بعض السلع بين الولايات المتحدة وكندا مرات عدة قبل وصولها إلى صورتها النهائية. وفي هذه الحالات، يمكن أن تتراكم الرسوم عند كل مرحلة من مراحل الإنتاج والتوريد، بما يزيد التكلفة النهائية ويضعف قدرة الشركات على المنافسة.

وتضيف الحرب مع إيران عاملاً آخر إلى هذه الضغوط، مع ارتفاع تكاليف الشحن وتأثر إمدادات الألمنيوم جراء الهجمات بالطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط. ويؤدي تداخل التوترات الجيوسياسية مع القرارات التجارية إلى زيادة صعوبة التنبؤ بتكاليف الإنتاج، خصوصاً لدى الشركات التي تعتمد على المواد المستوردة أو تحتاج إلى نقل منتجاتها عبر مسافات طويلة.

ورغم انتقاده آثار بعض الرسوم، يوضح كوفييلو أن موقف قطاع الأعمال ليس رفضاً شاملاً للحواجز التجارية. فهو يؤيد حماية المنتجات الحيوية المرتبطة بقطاعي الدفاع والطب، لكنه يدعو إلى الحذر عند فرض الرسوم على السلع غير الحيوية التي لا يتوافر إنتاجها داخل الولايات المتحدة، لما قد يترتب على ذلك من زيادة في التكلفة على المصانع والمستهلكين.

الاقتصاد في قلب المعركة الانتخابية

وتمنح هذه التحديات الاقتصادية الديمقراطيين فرصة لطرح انتقاداتهم للسياسات التجارية التي تتبناها إدارة ترمب، في إطار مساعيهم إلى استعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. فالرسوم الجمركية، التي تقدمها الإدارة باعتبارها أداة لحماية الصناعة المحلية وإعادة التوازن إلى العلاقات التجارية، أصبحت موضع خلاف بسبب آثارها المتباينة على الشركات الأميركية نفسها.

وتكشف تجارب المصانع في أوهايو أن الحماية التجارية لا تحقق النتائج ذاتها لجميع القطاعات. فبعض المنتجين قد يستفيد من تقليص المنافسة الأجنبية، بينما يتحمل آخرون تكاليف أعلى للمواد الخام والنقل، أو يواجهون صعوبات في أسواق التصدير. وتزداد هذه التباينات عندما تتزامن الرسوم مع توترات سياسية وحروب تؤثر على الوقود والشحن وتوافر المواد الأساسية.

وفي الوقت نفسه، لا تقتصر تداعيات هذه السياسات على الميزانيات التشغيلية للشركات، بل تمتد إلى قرارات التوظيف والاستثمار وخطط التوسع. فتعليق التعيينات أو تأجيل افتتاح مراكز التوزيع أو زيادة الاعتماد على الأتمتة تمثل خيارات قد تلجأ إليها الشركات للحفاظ على قدرتها على الاستمرار، لكنها تثير تساؤلات بشأن انعكاس الضغوط التجارية على فرص العمل والنشاط الاقتصادي المحلي.

وتتقاطع هذه القضية مع حالة الاستياء السياسي التي تدفع بعض الناخبين إلى البحث عن بدائل خارج الحزبين التقليديين. ففي حين يراهن المرشحون المستقلون على استثمار عدم الرضا عن أداء المؤسسات الحزبية، يحاول الديمقراطيون توظيف الاعتراضات على الرسوم التجارية في منافستهم على مقاعد الكونغرس. غير أن مدى انعكاس هذه المواقف على خيارات الناخبين سيظل مرتبطاً بتعدد القضايا المطروحة في الانتخابات، وباختلاف مصالح الناخبين من ولاية إلى أخرى.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، تواجه الأحزاب الصغيرة اختباراً يتعلق بقدرتها على تحويل الاستياء إلى أصوات ومقاعد، فيما تواجه الشركات الصناعية اختباراً مختلفاً يتمثل في التكيف مع تكاليف متغيرة وأسواق مضطربة. وبين المسارين، تبرز الانتخابات بوصفها محطة لمناقشة مستقبل السياسات الاقتصادية وحدود النفوذ الحزبي، من دون أن يعني ذلك أن اتساع الاعتراضات سيؤدي تلقائياً إلى تغيير موازين القوى في واشنطن.



إقرأ المزيد