موقع سي ان ان بالعربية - 10/13/2026 4:25:57 AM - GMT (+3 )
(CNN)-- كشف تحليل أجرته وحدة "KFile" التابعة لشبكة CNN لمنشورات كاتي زكريا -المتحدثة الصحفية الجديدة باسم البيت الأبيض في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب- عن توجيهها مراراً اتهامات لا أساس لها من الصحة بممارسة استغلال الأطفال جنسياً ضد شخصيات ديمقراطية بارزة.
وكذلك مشاركتها محتوى يتعلق بنظريات المؤامرة؛ بما في ذلك مزاعم رددت أصداء نظرية "بيتزا غيت" التي ثبت بطلانها، وادعاءات بأن نخبة هوليوود هم من آكلي لحوم البشر وممارسي استغلال الأطفال جنسياً.
وتكشف هذه المنشورات -التي يعود الكثير منها إلى 2022- عن تاريخ من الخطاب التحريضي والمحتوى المرتبط بنظريات المؤامرة لدى امرأة تستعد الآن لتصبح واحدة من أبرز المتحدثين باسم الإدارة.
كما تمتلك زكريا سجلاً من الأنشطة السابقة على وسائل التواصل الاجتماعي -والتي حُذفت لاحقاً- يُظهر تأييدها لسياسات متشددة وانتقادها للإدارة التي تستعد الآن لتمثيلها.
فقد دعت إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بشأن الهجرة، مقترحةً في سلسلة من المنشورات (المحذوفة الآن) التي تعود ليونيو/ حزيران 2025، أن تعلق الإدارة حق "المثول أمام القضاء" للمهاجرين؛ بدعوى أن الظروف تبرر تفعيل الاستثناء الدستوري المخصص لحالات التمرد أو الغزو.
ويُذكر أن هذا الحق القانوني الجوهري يتيح للأفراد الطعن في احتجازهم أمام المحكمة.
كما انتقدت زكريا علناً مسار ولاية ترامب الثانية، محذرةً الجمهوريين من "مذبحة" انتخابية محتملة في انتخابات التجديد النصفي، وذلك في تغريدة حُذفت لاحقاً.
وفي تغريدة أخرى محذوفة، شاركت منشوراً يتهم وزارة العدل بالتستر على أشخاص متورطين في فضيحة رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، الذي أدين بارتكاب جرائم جنسية، كما روجت عبر منصة "تروث سوشيال" التي يملكها ترامب لمنشور يزعم أن الممثلة الكوميدية جوان ريفرز توفيت في ظروف غامضة بعد تصريحها بأن الرئيس الأسبق باراك أوباما مثلي الجنس، وأن السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما لديها عضو ذكري.
ورداً على أسئلة حول أنشطتها السابقة على وسائل التواصل الاجتماعي، قالت زكريا في بيان لـ CNN: "أنا ممتنة لخدمة الرئيس ترامب بصفتي المتحدثة الصحفية، وسأعمل بجد وفعالية على إبراز أجندته الناجحة".
وفي بيان آخر، قال مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، لـ CNN: "تُعد كاتي إضافة رائعة ومميزة للفريق. إنها تتمتع بمؤهلات فريدة وذكاء حاد يساعدها في إطلاع الشعب الأمريكي على كل الإنجازات العظيمة التي يحققها الرئيس ترامب وإدارته، وستؤدي عملاً مذهلاً بصفتها المتحدثة الصحفية".
ولم يتطرق البيت الأبيض ولا زكريا إلى محتوى تلك المنشورات.
وكان موقع "ذا بولوارك" أول من كشف عن بعض منشورات زكريا على منصة "إكس" والتي حُذفت لاحقاً، في حين لا تزال منشوراتها على منصة "تروث سوشيال" التي عملت فيها مستشارةً للاتصالات- متاحةً للعامة على حسابها.
وفي منشورات لها على "تروث سوشيال" في 2022، دأبت زكريا على اتهام شخصيات سياسية بارزة ونخب في هوليوود بممارسة استغلال جنسي للأطفال (البيدوفيليا)، مستندةً أحياناً إلى نظريات مؤامرة تزعم تورط شخصيات نافذة في انتهاكات جنسية ضد الأطفال.
ففي منشور يعود لسبتمبر/ أيلول 2022، كتبت زكريا عبارة "بوديستا المتحرش بالأطفال" في إشارة إلى جون بوديستا، الناشط السياسي الديمقراطي المخضرم والرئيس السابق لموظفي البيت الأبيض، والذي كان هدفاً رئيسياً لنظرية المؤامرة المعروفة باسم "بيتزا غيت" التي ثبت بطلانها.
وظهرت هذه النظرية الزائفة خلال الانتخابات الرئاسية 2016، وذلك بعد أن قام قراصنة إلكترونيون -على صلة بروسيا- بتسريب رسائل بريد إلكتروني خاصة ببوديستا، الذي كان حينها رئيساً لحملة هيلاري كلينتون الانتخابية.
وزعم مروجو نظرية المؤامرة -زوراً- أن تلك الرسائل تحتوي على إشارات مشفرة تتعلق بتهريب الأطفال لأغراض جنسية، وأن كلينتون وشخصيات ديمقراطية بارزة أخرى كانوا يديرون شبكة لاستغلال الأطفال جنسياً انطلاقاً من قبو مطعم "كوميت بينغ بونغ" للبيتزا في العاصمة، واشنطن.
والواقع أن المطعم لم يكن يضم قبوًا من الأساس، إلا أن تلك المزاعم التي لا تستند إلى أي دليل أدت إلى عواقب حقيقية؛ ففي ديسمبر/ كانون الأول2016، دخل رجل من ولاية كارولينا الشمالية، مسلحاً ببندقية، إلى المطعم وأطلق النار أثناء محاولته التحقق من وجود شبكة التهريب المزعومة.
وبعد أيام قليلة من منشورها الأول حول بوديستا، أشارت زكريا إلى شون هانيتي، مقدم البرامج في شبكة "فوكس نيوز"، وإلى ترامب في منشور آخر، متسائلةً عن سبب عدم إعداد "فوكس نيوز" تقريراً خاصاً حول "كون بوديستا متحرشاً بالأطفال".
وفي منشور آخر، كتبت زكريا: "نخب هوليوود اليسارية المتشددة هم مرضى ومتحرشون بالأطفال وآكلو لحوم بشر. حاولوا إقناعي بغير ذلك"؛ وجاء هذا المنشور رداً على مقال نُشر في سبتمبر 2022 في مجلة "فارايتي"حول تلقي الممثل تيموثي شالامي تصفيقاً حاراً وقوفاً في مهرجان البندقية السينمائي عن دوره في فيلم "Bones and All"، الذي يتناول قصة شابين يقعان في الحب وهما من آكلي لحوم البشر.
وبعد أسابيع فقط من شن روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير/ شباط 2022، نشرت زكريا أيضاً ما بدا أنه تأييد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث أعاد نشر تدوينة تزعم أن الرئيس الروسي يقاتل شبكة سرية من النخب النافذة.
وجاء في المنشور -الذي نُشر أصلاً عبر حساب يحمل اسم "ريتشارد توماس"- عبارة: "بوتين في حالة حرب مع مجموعة متآمرة، وأوكرانيا متواطئة معهم"؛ كما تضمن المنشور صورة تظهر شخصيات سياسية بارزة، بمن فيهم هيلاري كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن والملياردير جورج سوروس.
كذلك، أعادت زكريا نشر ادعاء لا أساس له من الصحة لعلي ألكسندر -وهو ناشط يميني متشدد ساعد في تنظيم حركة "أوقفوا السرقة"التي روجت لمزاعم كاذبة حول حدوث تزوير انتخابي واسع النطاق عقب هزيمة ترامب في انتخابات 2020.
وكتب ألكسندر في منشور نُشر في إبريل/ نيسان 2022 وأعاد زكريا مشاركته: "يريد الديمقراطيون إجبار أطفالكم على ارتداء الكمامات واغتصابهم؛ هذا هو برنامجهم الشيطاني".
كما أعادت زكريا نشر تدوينة تعود لسبتمبر 2022 من حساب على منصة "تروث سوشيال" يحمل اسم "Oinker"؛ حيث قارنت التدوينة بين الرئيس آنذاك جو بايدن والمتظاهرين المناهضين للفاشية وبين النازيين، مستخدمةً وسومًا مثل (أنتيفا) و(هتلر المتحرش بالأطفال) و(الجانب الخاطئ من التاريخ).
وأعادت زكريا أيضاً نشر نظرية المؤامرة التي لا أساس لها من الصحة حول السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما ووفاة جوان ريفرز. وجاء في المنشور الذي شاركته زكريا في يوليو / تموز2022: "هل تذكرون تلك المرة التي قالت فيها جوان ريفرز إن أوباما مثلي الجنس وإن ميشيل لديها عضو ذكري، ثم ماتت فجأة؟".
وفي تغريدة أخرى -حُذفت لاحقاً- عبّرت زكريا عن إحباطها إزاء المسار الذي تتخذه إدارة ترامب الثانية، محذراً من أن الحزب الجمهوري قد يواجه خسائر فادحة في انتخابات التجديد النصفي 2026 إذا لم يغيروا مسارهم.
وفي منشور يعود لديسمبر 2025، رد زكريا على المعلق اليميني المتشدد مايك سيرنوفيتش، الذي انتقد شخصيات في الإدارة لتركيزها على الظهور الإعلامي وبرامج "البودكاست" ومشاريع العملات المشفرة بدلاً من الوفاء بوعودها.
وكتب سيرنوفيتش: "لقد أتيحت لنا الفرصة لإنقاذ بلادنا"، مبدياً أسفه لأن شخصيات بارزة كانت تسعى بدلاً من ذلك وراء "مقابلات مع مجلات المشاهير (مثل فانيتي فير)، وبرامج البودكاست، وعملات المشفرة"، فردت عليه زكريا قائلة: "ستكون انتخابات التجديد النصفي 2026 بمثابة مذبحة إذا لم نغير مسارنا الآن".
وكذلك روّجت زكريا لاتهام مفاده أن وزارة العدل في عهد إدارة ترامب كانت تتستر على أشخاص متورطين في قضايا الاعتداء الجنسي على القاصرين التي ارتكبها جيفري إبستين.
وفي 8 يوليو 2025، أعادت زكريا نشر تغريدة للمعلق اليميني روغان أوهاندلي والتي شككت في إمكانية الوثوق بوزارة العدل.
وجاء في المنشور الذي ناقش خطط ترامب للتحقيق مع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي وغيره من المسؤولين الضالعين في التحقيق بشأن التدخل الروسي في انتخابات 2016: "أتمنى لو كان بإمكاني الشعور بالحماس تجاه هذا الأمر؛ ولكن إذا كانت وزارة العدل ستتستر على المتورطين في قضايا استغلال الأطفال جنسياً المرتبطة بإبستين، فكيف يمكننا الوثوق بها لملاحقة هؤلاء الأشخاص؟"
ونُشرت هذه التغريدة بعد يوم واحد فقط من إصدار وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي مذكرة خلصت إلى أن المحققين لم يعثروا على أي دليل لوجود "قائمة عملاء" لإبستين، ولا على أي دليل موثوق يفيد بأن إبستين قد ابتز شخصيات بارزة.
وكانت المذكرة أثارت ردود فعل غاضبة من أنصار بارزين لترامب؛ إذ اتهم كثير منهم المدعية العامة آنذاك، بام بوندي، ومسؤولين آخرين في الإدارة بإخفاء معلومات تتعلق بإبستين، وذلك بعد سنوات من الوعود بالكشف عن سجلات إضافية.
وفي يونيو 2025، دعت زكريا أيضاً إلى تعليق الحق الدستوري في الطعن أمام المحكمة في قانونية الاحتجاز المعروف بـ(حق المثول أمام القضاء).
وكتبت في أحد المنشورات -الذي كان موقع "ذا بولوارك" أول من أشار إليه-: "علّقوا العمل بهذا المبدأ وفي منشورين وجهتهما إلى نائب كبير موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، حثت على تعليق هذا الحق "لدواعي الغزو"، مستشهدةً بالبند الدستوري الذي يسمح بالتعليق "في حالات التمرد أو الغزو"، وكان ميلر صرح قبل أسابيع بأن الإدارة "تدرس بجدية" هذا الخيار.
إقرأ المزيد


