آبي أحمد مجددا رئيسا لحكومة إثيوبيا وسط استمرار المواجهات مع «جبهة تيغراي»
جريدة الرياض -

شدد آبيي أحمد على حق إثيوبيا في الحصول على منفذ إلى البحر، مع إعادة تسميته رئيسا للحكومة، وسط مخاوف من دخول البلاد في نزاع إقليمي بعد سيطرة القوات الفدرالية على عاصمة إقليم تيغراي الشمالي.

وتسود خشية من اتساع نطاق النزاع خصوصا في ظل اتهام أديس أبابا لدول مجاورة تتقدمها إريتريا، بدعم المتمردين. وعقدت كل من مصر وإريتريا والصومال والسودان لقاء قمة في مدينة العلمين الأحد، شددت في ختامه على أهمية «الحلول السلمية» للنزاعات.

ورغم سيطرة القوات الفدرالية على ميكيلي عاصمة الإقليم أواخر الأسبوع الماضي بعد انسحاب مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي منها من دون قتال، تتواصل الأعمال الحربية، إذ أسفرت ضربة نفّذتها طائرة مسيّرة على مخيّم للنازحين صباح الأحد عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل، بحسب ما أفاد مصدر في منظمة إغاثية وشاهد فرانس برس.

وفي أديس أبابا، أعاد مجلس النواب تعيين آبيي أحمد رئيسا للوزراء. ووافق النواب بالإجماع على إعادة تسميته، والتي طرحها حزب الازدهار بزعامته. ويستحوذ الحزب على نحو 90 في المئة من مقاعد المجلس.

وكان أحمد البالغ 50 عاما، المرشح الوحيد لرئاسة الحكومة، وهو منصب يتولاه منذ 2018، بعد نحو ثلاثة عقود من حكم جبهة تحرير شعب تيغراي للبلاد.

وجدد حق بلاده في الحصول على منفذ إلى البحر، وهو ما خسرته منذ استقلال إريتريا عنها عام 1993.

وقال رئيس الوزراء أمام مجلس النواب إن «خسارتنا النفاذ إلى البحر لم يكن إراديا. كان أمرا فُرض علينا من خلال الضغط الخارجي».

وشدد على أن «تحديث إثيوبيا لا يمكن تحقيقه من دون نفاذ إلى البحر»، مع تأكيده أن هذا الهدف ستتم ملاحقته من خلال الوسائل «السلمية» حصرا.

وتخشى إريتريا من أن أثيوبيا قد تجتاح أراضيها للنفاذ إلى المياه والسيطرة على ميناء عصب المطل على البحر الأحمر. في المقابل، تتهم إثيوبيا أريتريا بدعم مقاتلي تيغراي.

وقال إدوارد باخ من شركة «فيريسك مابلكروفت» لتقييم المخاطر، إن «مواصلة القوات الاثيوبية تقدمها شمالا والضربات بالطائرات المسيّرة في شمال تيغراي، تشي بأن القوات الإثيوبية تمهّد الأرضية لنزاع مع إريتريا».

ضربة على مخيم للنازحين

وتجددت المعارك بين جبهة تحرير شعب تيغراي والقوات الفدرالية في 23 أيلول/سبتمبر، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع.

وتتواصل المواجهات رغم سيطرة القوات الفدرالية على عاصمة الإقليم ميكيلي.

ووقعت صباح الأحد ضربة بطائرة مسيّرة على مخيّم للنازحين في مدينة شيرارو، وفقا لعامل في منظمة إغاثية قال لفرانس برس إن «ثمانية أشخاص من بينهم طفل قتلوا، وأصيب ستة آخرون بجروح خطيرة».

ويعيش في المخيم عشرات الآلاف من النازحين، غالبيتهم ممن شردتهم الحرب الأهلية الأخيرة.

وأكد شاهد وقوع الضربة قائلا «قُتلت أم وأبناؤها الأربعة وحفيد لها، وثلاثة أشخاص آخرين».

ولم تتوافر تفاصيل إضافية عن الحادث.

ويصعب التحقق من المعلومات ميدانيا، إذ يُمنع الصحافيون من التوجه إلى المناطق المتضررة، فيما تشهد الاتصالات اضطرابات كبيرة.

وفي ميكيلي، بقيت المصارف ومحطات الوقود مقفلة الإثنين، في حين تمّ تشغيل بعض وسائل النقل العام. وفتحت بعض المتاجر أبوابها، بينما قام عناصر مجموعات مسلحة حليفة للجيش الفدرالي بدوريات في الشوارع.

ودخلت القوات الفدرالية ميكيلي السبت من دون قتال، بعد انسحاب سلطات المتمردين ومقاتليها. وآزرت الجيش «قوة السلام في تيغراي»، وهي ميليشيا محلية مشكلة من منشقين عن جبهة تحرير تيغراي باتوا يوالون سلطة آبيي أحمد.

وفي ظل المخاوف من اتساع نطاق النزاع، اجتمع قادة أربع دول إفريقية لديها خلافات مع إثيوبيا، هي إريتريا ومصر والصومال والسودان، الأحد في مدينة العلمين المصرية لبحث الأزمة.

وشدد المشاركون في القمة في إعلان مشترك نشرته الرئاسة المصرية على «احترام السيادة واستقلال ووحدة أراضي دول المنطقة، إعلاء قيم حسن الجوار، ورفض التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة تحت أي ذريعة، والعمل على دعم المؤسسات الوطنية وتعزيز الحلول السياسية والسلمية للنزاعات».

وسبق للولايات المتحدة أن دعت إلى ضبط النفس. واعتبرت وزارة خارجيتها إنّ «التوترات الحدودية المتنامية بين إثيوبيا وإريتريا قد تؤثر على المنطقة بأكملها»، مؤكدة أنّه «لا يمكن للقرن الإفريقي أن يتحمّل صراعا عسكريا آخر وأزمة إنسانية».

وبدأت الاشتباكات الأخيرة في شمال إثيوبيا إثر هجمات شنتها جبهة تحرير شعب تيغراي على إقليمي عفر وأمهرة. وكانت الجبهة أطاحت في نيسان/أبريل، بالإدارة التي عيّنتها الحكومة الفدرالية في الإقليم الشمالي.

الجيش الإثيوبي يسيطر على عاصمة تيغراي

وكانت القوات الفدرالية الإثيوبية سيطرت على مدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في شمال البلاد بعد انسحاب المتمردين منه.

ودخلت القوات الفدرالية ميكيلي السبت دون قتال، بعد انسحاب سلطات المتمردين ومقاتليها. وآزرت الجيش «قوة السلام في تيغراي»، وهي ميليشيا محلية مشكلة من منشقين عن جبهة تحرير تيغراي المتمردة باتوا يوالون سلطة رئيس الوزراء الإثيوبي آبيي أحمد.

وعادت الأحد خدمات الاتصالات التي كانت مقطوعة تقريبا منذ تجدد القتال في 23 أيلول/سبتمبر بين القوات الفدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي التي كانت تتولى إدارة الإقليم.

ومنذ 23 أيلول/سبتمبر، تدور اشتباكات عنيفة في شمال إثيوبيا إثر هجمات شنتها جبهة تحرير شعب تيغراي على إقليمي عفر وأمهرة.

وفي نيسان/أبريل، أطاحت جبهة تحرير شعب تيغراي التي حكمت إثيوبيا لحوالى ثلاثة عقود حتى العام 2018، بالإدارة التي عيّنتها الحكومة الفدرالية في تيغراي.

سنهزمهم مجددا

في مقطع فيديو نُشر مساء الخميس، بدا رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي ديبريتسيون جبريميكائيل وكأنه يعترف بنكسات قواته ويدعو إلى التحول نحو حرب العصابات.

وقال «استراتيجيتنا هي ضرب العدو أينما نريد»، مذكّرا بأنّ جبهة تحرير تيغراي كانت قد دحرت القوات الحكومية من تيغراي «في الماضي... خلال ثمانية أشهر»، مضيفا «سنهزمهم مجددا، إنها مسألة وقت فقط».

في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، استعاد الجيش الفدرالي السيطرة على ميكيلي في غضون ثلاثة أسابيع إبان هجوم خاطف ضد جبهة تحرير شعب تيغراي التي اتهمها بمهاجمة مواقع للجيش الفدرالي في الإقليم.

وبعد عدة أشهر من حرب العصابات، شنّت جبهة تحرير شعب تيغراي المتمركزة في الجبال، هجوما في حزيران/يونيو 2021، واستعادت ميكيلي في غضون عشرة أيام، ثم معظم تيغراي في غضون شهر.

غير أن هجمات بطائرات مسيّرة أوقفت تقدمها على بعد نحو 200 كيلومتر من أديس أبابا، لتنكفئ بعد ذلك إلى تيغراي التي تعرّضت لحصار فعلي من القوات الفدرالية امتدّ عدة أشهر.

وفي العام 2022، أُبرم اتفاق في بريتوريا بجنوب إفريقيا لوقف الحرب، لكن العديد من بنوده لم يُنفذ، ما أدى إلى تأجيج التوترات.



إقرأ المزيد