جريدة الرياض - 9/24/2026 3:48:42 AM - GMT (+3 )
أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على إتمام عملية نزع سلاح الفصائل المسلحة وإنهاء عملها ككيانات مستقلة بحلول 30 يونيو 2027، ضمن خطة تدريجية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة وإعادة تنظيم وضع الفصائل داخل المؤسسات الأمنية الرسمية.
وقال الزيدي، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في بغداد، عن تفاصيل الخطة التي تبدأ بمرحلة أولى مدتها 90 يوماً، تتوقف خلالها الفصائل عن شن الهجمات، مقابل ضمانات بعدم تعرضها لهجمات من القوات الأميركية، قبل أن تبدأ عملية تسليم الأسلحة تدريجياً، وصولاً إلى الموعد النهائي المحدد في يونيو 2027.
وأشار الزيدي إن حصر السلاح بيد الدولة «ليس أمراً اختيارياً، بل ضرورة»، مضيفاً أن هذه القضية، إلى جانب مكافحة الفساد، تمثل بالنسبة إليه «مسألة شرف». وأوضح أن الخطة تستهدف إنهاء وجود الفصائل المسلحة بوصفها تشكيلات مستقلة، مع إمكانية انضمام أفرادها بصورة منفردة إلى قوات الحشد الشعبي والمؤسسات الأمنية الرسمية، مؤكداً أن أي جماعة تستمر في العمل بصورة مستقلة بعد انتهاء المهلة المحددة ستُعد «خارجة عن القانون».
مهلة 90 يوماً
وتبدأ المرحلة الأولى من الخطة في 30 سبتمبر 2026، وفق ما أوردته تقارير عن المقابلة، وتستمر 90 يوماً، تلتزم خلالها الفصائل بوقف الهجمات، بالتزامن مع ضمانات بعدم تعرضها لضربات أميركية.
وبعد انتهاء هذه المرحلة، تبدأ عملية تسليم الأسلحة بصورة تدريجية، على أن تكتمل بحلول 30 يونيو 2027. وفي المقابل، تضغط بعض الفصائل لتمديد المهلة حتى نهاية عام 2027، وهو ما يجعل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن آليات التنفيذ أحد أبرز التحديات أمام الحكومة العراقية.
وكان الزيدي قد طرح في وقت سابق موعد 30 سبتمبر 2026 لإنهاء ملف السلاح، بالتزامن مع الموعد المعلن لاستكمال انسحاب القوات الأميركية المتبقية من العراق، إلا أن الفصائل رفضت ذلك الجدول الزمني، ما دفع الحكومة إلى تشكيل لجنة للتفاوض معها بشأن آليات نزع السلاح والمرحلة الانتقالية.
وتستهدف الخطة أربعة فصائل مسلحة نافذة، إلى جانب تشكيلات أخرى، قاومت خلال السنوات الماضية الدعوات إلى التخلي عن سلاحها أو الخضوع الكامل لسلطة الدولة. وتواجه الحكومة العراقية مهمة معقدة في التوفيق بين إنهاء وجود هذه التشكيلات المستقلة والحفاظ على الإطار الرسمي لهيئة الحشد الشعبي والمؤسسات الأمنية التابعة للدولة.
اختبار للعلاقة مع واشنطن وطهران
ويأتي تحرك بغداد في ظل تعقيدات إقليمية كبيرة، في مقدمتها العلاقة مع الولايات المتحدة وإيران، وامتداد تأثير الفصائل المسلحة إلى المشهدين السياسي والاقتصادي في العراق.
وتنظر الحكومة العراقية إلى حصر السلاح باعتباره جزءاً من عملية أوسع لتثبيت سلطة الدولة وتعزيز قدرتها على إدارة علاقاتها الخارجية بعيداً عن تأثير الجماعات المسلحة، في وقت تتواصل فيه المواجهة بين واشنطن وطهران.
ويزيد ارتباط بعض الفصائل بإيران من تعقيد عملية نزع السلاح، خصوصاً مع رسوخ هذه الجماعات خلال السنوات الماضية داخل المشهد السياسي والأمني والاقتصادي العراقي. كما أن تنفيذ الخطة يتزامن مع ظروف إقليمية مضطربة، ما يضع الحكومة أمام اختبار صعب يتمثل في تنفيذ القرار من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية.
وتواجه بغداد كذلك موقفاً معقداً من بعض الفصائل التي تربط التخلي عن السلاح بوجود القوات الأجنبية في العراق، في حين تسعى الحكومة إلى الانتقال تدريجياً نحو حصر استخدام القوة بالمؤسسات الرسمية.
أزمة النفط ومضيق هرمز
ولا ينفصل ملف السلاح عن التحديات الاقتصادية التي تواجه العراق في ظل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز. وقال الزيدي إن العراق خسر نحو 60 في المائة من عائداته النفطية الشهرية بسبب تداعيات الحرب وتعطل حركة الشحن عبر المضيق، مشيراً إلى أن بلاده تبحث عن بدائل لتصدير النفط بعيداً عن المخاطر المرتبطة بالممر البحري الحيوي.
وأوضح رئيس الوزراء العراقي أن حكومته تدرس خيارات لإنشاء خطوط أنابيب جديدة يمكن أن تنقل النفط العراقي إلى الأسواق الأوروبية، في إطار مساعٍ لتنويع طرق التصدير وتقليل تأثر الاقتصاد العراقي بالتطورات الأمنية في المنطقة. وقال الزيدي: «نحن نرغب في بناء جسور وعلاقات اقتصادية بين العراق ودول العالم. وفي ظل هذه الحكومة، سيكون العراق نقطة التقاء، وليس نقطة عداء». وأضاف: «علينا أولاً حصر السلاح حتى نتمكن من بناء اقتصاد قوي».
ويحاول الزيدي من خلال الخطة الجديدة الانتقال بملف السلاح من مرحلة الوعود العامة إلى جدول زمني محدد يبدأ بوقف الهجمات لمدة 90 يوماً، ثم تسليم الأسلحة بصورة تدريجية، وصولاً إلى إنهاء وجود الفصائل بوصفها تشكيلات مستقلة في 30 يونيو 2027.
لكن نجاح الخطة سيبقى مرتبطاً بقدرة الحكومة على التوصل إلى تفاهمات مع الفصائل، وضمان التزامها بالجدول الزمني، إلى جانب قدرة بغداد على إدارة علاقاتها مع واشنطن وطهران في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد.
وبالنسبة للحكومة العراقية، فإن حصر السلاح لا يمثل ملفاً أمنياً منفرداً، بل يرتبط بصورة مباشرة بقدرة الدولة على تعزيز مؤسساتها، وتحسين بيئة الاستثمار، وحماية الاقتصاد، وتحديد موقع العراق في علاقاته الإقليمية والدولية.
إقرأ المزيد


