جريدة الرياض - 9/24/2026 3:48:42 AM - GMT (+3 )
لم تعد غرينلاند مجرد إقليم دنماركي يتمتع بالحكم الذاتي في أقصى شمال العالم، بل تحولت إلى نقطة ارتكاز في سباق متصاعد على أمن القطب الشمالي وممراته البحرية وموارده الطبيعية. وفي هذا السياق، تتحرك الولايات المتحدة لتوسيع حضورها الأمني والاستثماري في المنطقة، بالتزامن مع اتفاق جديد مع الدنمارك وغرينلاند، يتضمن ترتيبات أمنية ووجوداً عسكرياً في مواقع ذات أهمية استراتيجية، فيما تتزايد أهمية القطب الشمالي مع ذوبان الجليد وظهور طرق بحرية جديدة تفتح المجال أمام الوصول إلى موارد طبيعية ضخمة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتعامل فيه واشنطن مع أمن القطب الشمالي باعتباره جزءاً متزايد الأهمية من حساباتها الاستراتيجية، إذ أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع وزراء خارجية وممثلين عن دول وأقاليم المنطقة، وسط تأكيد أميركي على ضرورة مواصلة الاستثمار في القدرات الأمنية والبنية المرتبطة بالوجود في القطب الشمالي وردع المنافسين الاستراتيجيين.
وفي موازاة ذلك، يكتسب الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند أهمية إضافية، في ظل الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الأشهر الماضية، وتمسكه برغبة الولايات المتحدة في السيطرة على غرينلاند، مع عدم استبعاده في بعض تصريحاته استخدام أدوات عسكرية أو اقتصادية لتحقيق ذلك.
ويضع الاتفاق، وفق الموقف الدنماركي، أمن القطب الشمالي ضمن إطار حلف شمال الأطلسي، بدلاً من بقائه محصوراً في الترتيبات الثنائية بين واشنطن وكوبنهاغن، في خطوة تتزامن مع خطط أميركية لإعادة فتح قاعدة عسكرية أغلقتها واشنطن منذ عقود، وتعزيز وجودها في موقع عسكري آخر على الساحل الشرقي لغرينلاند.
ولقد ،أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي، في إطار تحرك أميركي لتعزيز التعاون الأمني والاستثماري في المنطقة، بالتزامن مع الاستعداد لتوقيع اتفاق أمني جديد بشأن غرينلاند.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في بيان حول الاجتماع، إن الحلفاء اتفقوا على أن أمن القطب الشمالي يتطلب استثمارات متواصلة لحماية هذه المنطقة الحيوية وردع المنافسين الاستراتيجيين.
وناقش الاجتماع تطوير قدرات كاسحات الجليد، وتعزيز التعاون في مجالات الأمن والاستثمار، في وقت تتزايد فيه الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي مع ذوبان الجليد وفتح طرق بحرية جديدة تتيح الوصول إلى موارد طبيعية ضخمة.
وجمع اللقاء وزراء خارجية وممثلين عن كندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا والنروج والسويد وجزر فارو وغرينلاند، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي مساء الاثنين أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الثلاثاء الاتفاق المتعلق بالإقليم الواقع في القطب الشمالي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وفي تطور مرتبط بالاتفاق، قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة تعتزم إعادة فتح قاعدة عسكرية سابقة تعود إلى حقبة الحرب الباردة في جنوب غرينلاند، إلى جانب وجود عسكري في قاعدة تقع على الساحل الشرقي وتستخدمها حاليا دوريات الزلاجات الدنماركية.
ووفقا للمصادر، يأتي ذلك بموجب الاتفاق المقرر توقيعه بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند.
وذكر مصدران أن المواقع التي سيشملها الوجود الأميركي هي نارسارسواك، التي تقلص عدد سكانها إلى بضع عشرات منذ أن أغلقت الولايات المتحدة قاعدة «بلوي ويست وان» العسكرية في خمسينيات القرن الماضي، إلى جانب ميسترسفيغ، وهي نقطة عسكرية نائية تستخدمها حاليا دورية سيريوس للزلاجات التي تجرها الكلاب، وهي وحدة تابعة للقوات الخاصة الدنماركية.
ومن المقرر أن توقع الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة الاتفاق الجديد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك.
وتقول الدنمارك إن الاتفاق يضع أمن منطقة القطب الشمالي تحت إشراف حلف شمال الأطلسي، بدلا من أن يبقى محصورا في إطار الترتيبات الثنائية بين الولايات المتحدة والدنمارك.
ويأتي الاتفاق بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يقول منذ فترة طويلة إنه يريد أن تسيطر الولايات المتحدة على غرينلاند، ولم يستبعد في بعض الأحيان استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية للاستحواذ على المنطقة الدنماركية ذات الحكم الذاتي.
إقرأ المزيد


