سكاي نيوز عربية - 9/16/2026 3:54:45 PM - GMT (+3 )
وبالتوازي مع التحرك العسكري، قال شهود عيان إن مستوطنين مسلحين أضرموا النار في ممتلكات ومنازل فلسطينية في مسافر يطا، وكتبوا شعارات عنصرية عليها، وسط تصاعد الهجمات التي تستهدف السكان والمركبات والأراضي الزراعية في المنطقة.
وأعادت التطورات طرح أسئلة بشأن طبيعة الدور الذي تؤديه القوات الإسرائيلية خلال هجمات المستوطنين، وما إذا كانت الاعتداءات مرتبطة بتحركات فردية أم بسياسة منظمة تتسع مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
أبو رحمة: الاعتداءات تغيرت كماً ونوعاً
قال الخبير في شؤون الاستيطان عبدالله أبو رحمة، خلال حديثه إلى الظهيرة على "سكاي نيوز عربية"، إن اعتداءات المستوطنين ليست جديدة، لكنها شهدت خلال الآونة الأخيرة زيادة كبيرة وتغيراً في الأساليب المستخدمة.
وأوضح أن الهجمات كانت تقتصر سابقاً على كتابة الشعارات وإعطاب إطارات المركبات وتنفيذ اعتداءات أو عمليات حرق ليلاً، وكان منفذوها يظهرون ملثمين، قبل أن تصبح، وفق وصفه، أكثر علنية واتساعاً.
وأضاف أبو رحمة: "كنا نتحدث عن معدل يتراوح بين 100 و150 اعتداء شهرياً، لكننا نتحدث في الآونة الأخيرة عن 700 إلى 800 اعتداء من المستوطنين فقط"، مشيراً إلى أنها تشمل حرق المنازل والحقول، والاعتداء على المركبات، واقتلاع الأشجار.
ويرى أبو رحمة أن التحول لا يقتصر على عدد الهجمات، بل يرتبط أيضاً بما وصفه بدعم حكومي للمجموعات المنفذة، من خلال توفير السلاح والتمويل والمركبات، إلى جانب إضفاء وضع قانوني على بؤر استيطانية كانت تعد غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي.
وقال إن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يتحدث عن شرعنة 104 بؤر استيطانية خلال فترة الحكومة الحالية، فيما يقدر أبو رحمة عدد البؤر القائمة في الضفة الغربية بنحو 450 بؤرة.
نيسان: مجموعة صغيرة تسيء إلى إسرائيل
في المقابل، رفض الكاتب والباحث السياسي إيلي نيسان وصف الاعتداءات بأنها تعكس سلوك المستوطنين عموماً، مؤكداً، خلال حديثه إلى "سكاي نيوز عربية"، ضرورة التمييز بين من يخضعون للقانون وبين "قلة من الغوغائيين" تنفذ أعمالاً غير قانونية.
وقال نيسان إن هذه المجموعات "تلطخ اسم إسرائيل في الولايات المتحدة والعالم"، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والخارجية أدانوا تلك الاعتداءات.
وأضاف أن صلاحية اعتقال منفذي الهجمات تعود إلى الشرطة الإسرائيلية وليس إلى الجيش، مشيراً إلى أن الشرطة اعتقلت خلال الأيام الأخيرة عدداً ممن وصفهم بالمشاركين في تلك الأعمال.
وبحسب نيسان، تقررت زيادة القوات العسكرية في الضفة الغربية ونقل جنود كانوا يخدمون في لبنان إليها، تحسباً لوقوع توترات خلال الأعياد اليهودية. وشدد على أن الاعتداءات "ليست من مصلحة إسرائيل"، وأن غالبية الإسرائيليين لا يؤيدونها.
خلاف بشأن دور الجيش
رفض أبو رحمة رواية أن منفذي الهجمات يمثلون مجموعة محدودة، قائلاً: "لا نتحدث عن أقلية، بل عن تنظيم وميليشيات منتشرة في أنحاء الضفة الغربية".
واعتبر أن هجمات المستوطنين منظمة ومخطط لها، مستشهداً، وفق روايته، بإعلانات تنشر عبر وسائل التواصل لتحديد مواعيد إغلاق الطرق ومهاجمة القرى والمركبات.
كما ربط أبو رحمة الإنزال الجوي في يطا بهذا السياق، قائلاً إن العملية استهدفت بلدة فلسطينية، وإنها قُدمت باعتبارها تدريباً، بدلاً من توجيه القوات إلى المجموعات التي تنفذ الاعتداءات.
وأضاف أن الجيش يغلق مداخل قرى فلسطينية ويعرقل حركة السكان والإسعاف، بينما يترك المستوطنين ينفذون هجماتهم، معتبراً أن الهدف هو "خلق بيئة طاردة للفلسطيني والسيطرة على الأراضي".
وبينما يؤكد نيسان أن المؤسسات الإسرائيلية تلاحق الخارجين على القانون، يرى أبو رحمة أن الهجمات تحظى بغطاء سياسي وأمني. ومع اقتراب الانتخابات وموسم قطف الزيتون، يحذر أبو رحمة من ارتفاع وتيرة العنف، فيما يبقى اقتحام يطا والإنزال الجوي وهجمات مسافر يطا مؤشرات على اتساع التوتر في الضفة الغربية.
إقرأ المزيد


