ليست مجرد جبال.. لماذا قد تغير كهبوب معادلة باب المندب؟
سكاي نيوز عربية -

ويرى النسي، خلال حديثه إلى "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية"، أن أهمية كهبوب تنبع من موقعها المطل على أحد أبرز الممرات البحرية، ومن تحولها إلى خط دفاع متقدم يدعم وجود الحوثيين في جزيرة ميون ومدخل المضيق.

وتزداد خطورة الموقع، بحسب تقديره، مع امتلاك الجماعة وسائل متعددة لاستهداف السفن، تشمل الزوارق السريعة والصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة والمدفعية الصاروخية.

موقع أهم من ميون عسكرياً

يضع النسي سلسلة جبال كهبوب في مرتبة عسكرية أعلى من باب المندب نفسه أو جزيرة ميون، معتبراً أن الحوثيين يدركون إمكانية خسارة مواقعهم الحالية إذا نُظمت معركة مضادة بصورة صحيحة ووُحّد قرار القوات المشاركة فيها، مستشهداً بما جرى عام 2018.

لكن كهبوب، وفق قراءته، تمنح الحوثيين خط دفاع متقدماً وموقعاً مرتفعاً يطل على باب المندب. ويشير إلى أن الجماعة سيطرت أيضاً على مواقع جبلية أخرى في محافظة تعز، بينها مناطق في مقبنة، بما يعزز قدرتها على حماية تقدمها ومراقبة محيط المضيق.

ويرى النسي أن الخطر الناجم عن وجود الحوثيين في كهبوب قد يتجاوز، من الناحية العسكرية، أهمية وجودهم في جزيرة ميون الواقعة داخل باب المندب.

قدرات متزايدة ودعم إيراني

لا يفصل النسي التقدم الجغرافي عن المشهد العسكري الأوسع، إذ يعتبر أن الحوثيين استفادوا من حالة التخبط لدى القوات المناهضة لهم، ومن غياب موقف إقليمي ودولي واضح تجاه تصعيدهم.

ويقول إن الجماعة حصلت خلال السنوات الماضية على كميات كبيرة من الأسلحة، خصوصا الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما يتحدث، استناداً إلى معلومات استخباراتية أشار إليها، عن انتقال مئات وربما آلاف من عناصر الحرس الثوري الإيراني وحزب الله لإدارة الجبهة اليمنية.

ويصف النسي هذه الجبهة بأنها آخر الجبهات الفاعلة لوكلاء إيران في المنطقة، مشيراً إلى أن القيادي في الحرس الثوري عبد الرضا شهلائي يقود، وفق معلوماته، التشكيلات الإيرانية المرتبطة باليمن وإدارة المعركة الحالية.

من تعطيل السفن إلى إغلاق المضيق

يربط النسي خطورة التطورات بما نفذه الحوثيون منذ نهاية عام 2023، عندما تمكنوا، بحسب تقديره، من تعطيل جزء كبير من حركة الملاحة في البحر الأحمر، رغم أن مواقعهم كانت بعيدة عن المدخل الرئيسي للممر المائي.

أما بعد التقدم الأخير، فيقول إن الحوثيين باتوا يسيطرون على المدخل الرئيسي لباب المندب، وإن عرض الممر باتجاه الساحل الأفريقي يتراوح بين 25 و28 كيلومتراً.

ويرى أن الوجود في جزيرة ميون يتيح استخدام مجموعات من القوارب السريعة الموجهة، ليس فقط لتعطيل الملاحة، وإنما لمحاولة إغلاق المضيق بصورة كاملة، إلى جانب القدرات التي توفرها مرتفعات كهبوب والمواقع المحيطة بها.

وبحسب النسي، منحت هذه التطورات إيران ورقة ضغط إضافية في باب المندب، في مقابل تراجع قدرتها على استخدام مضيق هرمز ورقة للضغط على حركة الطاقة والتجارة.

ترسانة قريبة من السفن

يتوقع النسي أن يعتمد الحوثيون من جزيرة ميون بصورة أساسية على الزوارق السريعة والصواريخ الموجهة المضادة للسفن.

كما يشير إلى امتلاكهم طائرات مسيّرة تكتيكية يتراوح مداها بين 200 و300 كيلومتر، وهي مسافة يراها كافية لتنفيذ هجمات في محيط المضيق من دون الحاجة إلى استخدام صواريخ أو مسيّرات بعيدة المدى.

ويضيف إلى هذه الترسانة المدفعية الصاروخية، ومنها صواريخ الكاتيوشا، معتبراً أن التقدم الميداني وفر للجماعة مواقع أقرب إلى الأهداف البحرية وعزز قدرتها على استخدام أسلحة أقصر مدى.

وفي المقابل، يقول النسي إن واشنطن لا تزال تتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع الحوثيين في ظل الحرب مع إيران. ورغم تشكيل تحالفات دولية هدفها حماية الملاحة، يرى أنها لم تؤد حتى الآن دوراً فعلياً في مواجهة ما يصفه بالتهديد الحوثي الإيراني.



إقرأ المزيد