«وول ستريت جورنال»: الاتفاق النووي السعودي - الأميركي يفتح مساراً للتخصيب داخل المملكة
جريدة الرياض -

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن اتفاق التعاون النووي المدني بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة يضع مساراً قد يتيح مستقبلاً تخصيب اليورانيوم داخل المملكة، وصولاً إلى مستوى يقارب 20 في المئة، مؤكدة في الوقت ذاته أن الاتفاق لا يتضمن اشتراط تطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل.

وبحسب الصحيفة، التي استندت إلى تفاصيل عُرضت على مشرعين في الكونغرس الأميركي، فإن الاتفاق لا يمنح المملكة حق تخصيب اليورانيوم فور دخوله حيز التنفيذ، وإنما ينص على إجراء دراسة سعودية - أميركية مشتركة خلال عامين، لتقييم الجدوى الاقتصادية لعمليات تخصيب اليورانيوم وتحويله، وتحديد الضمانات والترتيبات المرتبطة بمنع الانتشار النووي.

وأوضحت أن فترة الدراسة تتيح المضي في بيع المفاعلات والتعاون في تطوير البرنامج النووي المدني السعودي، مع بقاء عمليات التخصيب محظورة خلال هذه المرحلة.

ووفقاً للتقرير، فإنه في حال خلصت الدراسة إلى وجود حاجة اقتصادية للتخصيب، وحظي ذلك بموافقة الرياض وواشنطن، فإن الاتفاق يفتح المجال أمام شركات أميركية ومورديها لإنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل المملكة، بقدرة تصل في المرحلة الأولى إلى 5 في المئة.

وأضافت الصحيفة أن المسار يتضمن إمكانية إجراء دراسة إضافية تتيح، في حال الاتفاق بين الطرفين، رفع مستوى التخصيب إلى ما يقارب 20 في المئة، وهو مستوى يمكن استخدامه في بعض التطبيقات النووية المدنية، لكنه يحظى بحساسية في إطار سياسات منع الانتشار النووي.

وأشارت «وول ستريت جورنال» في سياق المقارنة إلى أن الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 كان يقيد مستوى تخصيب إيران عند 3.67 في المئة لمدة 15 عاماً.

التخصيب وتصريحات ترمب

وتطرقت الصحيفة إلى ما وصفته بتباين بين تفاصيل الاتفاق وتصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في 23 يوليو إنه «لن يكون هناك تخصيب للمواد» بموجب الاتفاق.

وبحسب التقرير، كان ترمب قد وقع في يوليو مذكرة موجهة إلى كبار مساعديه تقر الاتفاق متضمناً الآلية التي يمكن أن تقود مستقبلاً، وبعد استيفاء عدد من المراحل والشروط، إلى تخصيب اليورانيوم داخل المملكة.

وشدد التقرير على أن الاتفاق لا يعني حصول المملكة في الوقت الراهن على موافقة لتخصيب اليورانيوم، سواء عند مستوى 5 في المئة أو ما يقارب 20 في المئة، وإنما يرسم مساراً تدريجياً يتطلب دراسات وموافقات مشتركة قبل الانتقال من مرحلة إلى أخرى.

التطبيع ليس شرطاً في نص الاتفاق

وفي جانب آخر، ذكرت الصحيفة أن تطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل ليس شرطاً منصوصاً عليه في اتفاق التعاون النووي.

وأشارت إلى أنه، على الرغم من تأكيد البيت الأبيض استمرار موقف ترمب السياسي بشأن الربط بين التعاون النووي والتطبيع، فإن هذا الشرط، وفق المعلومات التي اطلعت عليها الصحيفة، غير مدرج في نص الاتفاق نفسه.

تساؤلات في الكونغرس

وأثار الاتفاق نقاشاً بين مشرعين أميركيين بشأن آلية اتخاذ القرار في المراحل اللاحقة، إذ نقلت الصحيفة عن مشرعين اطلعوا عليه أن الآلية الحالية لا تمنح الكونغرس تصويتاً منفصلاً للاعتراض على قرار السماح بالتخصيب مستقبلاً، في حال انتهت الدراسة المشتركة إلى الموافقة عليه.

كما أورد التقرير تساؤلات بشأن التزام قالت الإدارة الأميركية إنه يمنع المملكة لمدة عشر سنوات من تخصيب اليورانيوم بصورة منفردة أو بالتعاون مع شريك أجنبي، في حال قررت واشنطن عدم دعم التخصيب.

وبحسب الصحيفة، فإن هذا الالتزام لا يظهر ضمن المعلومات غير السرية المقدمة إلى الكونغرس، ولم يتضح ما إذا كان مدرجاً في رسائل جانبية أو وثائق سرية مرتبطة بالاتفاق.

ونقلت عن مسؤولين أميركيين سابقين في مجال منع الانتشار، عملوا في إدارات جمهورية وديمقراطية، مطالبتهم بالكشف عن أي اتفاقات أو رسائل جانبية مرتبطة بالاتفاق، لتمكين المشرعين من تقييم منظومة الضمانات المنظمة للتعاون النووي بين البلدين.

غروسي: ترتيبات التحقق تبدو كافية

وفي المقابل، نقل التقرير عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن ترتيبات التحقق الواردة تبدو كافية لتمكين الوكالة من التأكد من عدم تحويل المواد النووية إلى أغراض غير معلنة، والكشف عن أي نشاط نووي غير مصرح به.

كما نقلت الصحيفة عن المدير التنفيذي لرابطة الحد من التسلح داريل كيمبال انتقاده الاتفاق، معتبراً أن ضماناته أقل صرامة من المعايير المطبقة على أكثر من 100 دولة، ومستشهداً بتصريحات سعودية سابقة بشأن امتلاك سلاح نووي في حال امتلاك إيران له.

وبحسب ما أوردته «وول ستريت جورنال»، فإن المسار المحتمل يبدأ بدراسة مشتركة خلال عامين، يعقبها اتفاق الطرفين على الحاجة إلى التخصيب، ثم إمكانية إنشاء منشأة تديرها شركات أميركية للتخصيب حتى مستوى 5 في المئة، قبل إجراء دراسة إضافية قد تفتح المجال للوصول إلى مستوى يقارب 20 في المئة.

وبذلك، يظل أي تخصيب محتمل داخل المملكة، وفق التقرير، مرتبطاً بسلسلة من الدراسات والموافقات والترتيبات بين الرياض وواشنطن، وليس حقاً فورياً يتيحه اتفاق التعاون النووي عند دخوله حيز التنفيذ.



إقرأ المزيد