جريدة الرياض - 9/3/2026 3:12:05 AM - GMT (+3 )
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي ضرورة التصدي للإجراءات الإسرائيلية غير القانونية، وأهمية قيام المجتمع الدولي بالضغط على حكومة الاحتلال لوقف الحملة العدوانية ضد الاقتصاد الفلسطيني.
جاء ذلك خلال لقائه رئيس سلطة النقد الفلسطينية يحيى شنار، حيث تناولا الأزمة التي يعاني منها القطاع المصرفي الفلسطيني نتيجة الإجراءات التي تتخذها حكومة الاحتلال.
وأفاد المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية بأن فهمي استمع إلى عرض قدمه شنار حول تداعيات السياسات الإسرائيلية الأخيرة ضد البنوك الفلسطينية، بالمخالفة لبروتوكول باريس الموقع عام 1994؛ بهدف خنق الاقتصاد الفلسطيني وقطع صلته بالعالم الخارجي وتعجيزه عن إجراء المعاملات الخارجية، بما في ذلك استيراد السلع الضرورية وتوفير خدمات الكهرباء والمياه، فضلًا عن استيلاء إسرائيل على أموال المقاصة المستحقة للجانب الفلسطيني، حتى بلغت الاقتطاعات أكثر من ستة مليارات دولار.
وأعرب فهمي عن دعمه الكامل لفلسطين في مواجهة هذا المخطط الإسرائيلي الذي يستهدف السلطة الفلسطينية ويسعى إلى تقويض قدراتها وتشديد الخناق على المواطنين الفلسطينيين، مشددًا على أن المجتمع الدولي تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في مواجهة هذه الأجندة المتطرفة والحفاظ على حل الدولتين.
الى ذلك هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي برفقة جرافات عسكرية، أمس، منزلًا في بلدة نحالين غرب مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، تزامن ذلك مع اعتقال 12 فلسطينيًا على الأقل، واحتجاز العشرات، خلال عمليات دهم وتفتيش واسعة، تركزت في مدن نابلس والخليل وجنين.
وفي موضوع متصل، هاجم مستعمرون بحماية من قوات الاحتلال ممتلكات الفلسطينيين في بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس، وأحرقوا مركبتين، وذلك في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستعمرين على المدن والبلدات الفلسطينية، لصالح التوسع الاستعماري.
من جهة أخرى أكد برنامج الأغذية العالمي أن المساعدات الأسرية انخفضت في الضفة الغربية إلى النصف بسبب نقص التمويل، مما أدى إلى توقف الدعم عن نحو 200 ألف شخص، في وقت تضاعفت فيه الاحتياجات خلال العامين الماضيين.
وأفادت مدير البرنامج في فلسطين شون هيوز أن تصاعد عنف المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب الأزمة الاقتصادية وارتفاع البطالة، أدى إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن ثلث سكان الضفة الغربية يكافحون لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأضاف أنه في قطاع غزة تم خفض مساعداته النقدية لنحو (75) ألف أسرة خلال يوليو الماضي، محذرًا من أن ما يصل إلى (90%) من السكان قد يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد بنهاية العام إذا لم تستمر المساعدات الإنسانية.
من جهتها، حذرت منظمة الصحة العالمية من احتمال وقوع أزمة صحية عامة في غزة خلال فصل الشتاء، في ظل تلوث المياه وتدهور خدمات الصرف الصحي، مشيرة إلى ارتفاع حالات الإسهال المائي الحاد من نحو (30) ألف حالة في مارس إلى أكثر من (58) ألفًا في أغسطس.
وأوضحت المنظمة أن أكثر من 6600 شخص يحتاجون إلى رعاية طويلة الأمد بعد بتر أطرافهم، فيما لم يحصل على أطراف صناعية حتى يوليو سوى 12% من المصابين منذ أكتوبر 2023، داعيةً إلى تسريع دخول المستلزمات الطبية والمخبرية والأطراف الصناعية، وضمان الوصول إلى المياه النظيفة وتحسين إدارة النفايات.
إسرائيل تعتقل مسؤولا في حماس
أعلنت إسرائيل الثلاثاء أنها اعتقلت مسؤول الأمن الداخلي في حركة حماس خلال عملية في قطاع غزة، فيما أفادت السلطات المحلية بمقتل أربعة أشخاص جراء عمليات قصف لم تشهد المدينة بشدته في الأسابيع الأخيرة.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن معين العرابيد، كما حددت هويته وزارة الداخلية التابعة لحماس ووسائل إعلام إسرائيلية، "اعتقل اليوم قرب منزله في غزة".
وجاء في بيان أصدره مكتبه أن المعتقل "يُعد من كبار قادة حماس، وكان مسؤولا عن إخفاء رهائننا ونقلهم، وعن توفير مخابئ لكبار مسؤولي الحركة، فضلا عن تعزيز قدرات التنظيم ومحاولة استعادة إمكانات الجماعة الإرهابية" -حسب قوله-.
وأكدت من جهتها وزارة الداخلية التابعة لحماس في بيان أن إسرائيل "قامت باختطاف الضابط بجهاز الأمن الداخلي (معين محمد العرابيد)، بعد إصابته خلال اشتباكه مع القوة الإسرائيلية المعتدية، واستشهاد زوجته وإصابة عدد من أبنائه بجروح".
في وقت سابق الثلاثاء، استهدفت نحو عشر غارات وقصف بطائرات مسيّرة الجزء الغربي من مدينة غزة، المركز الحضري الرئيسي في القطاع، وفق ما ذكر شاهد عيان ومصدر أمني فلسطيني لوكالة فرانس برس.
وأفاد الدفاع المدني في غزة باستشهاد أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة سبعة آخرين، إثر غارات شنتها طائرات مقاتلة تابعة للجيش الإسرائيلي.
وكان مراسل وكالة فرانس برس حاضرا في جنازة اثنين من الضحايا، هما صبيان لُفّ جثماناهما بالأكفان قبل نقلهما.
وبُعيد الضربات، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن بلاده اعتقلت ما أسماه "عنصرا إرهابيا بارزا"، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وأضاف "لن نغادر غزة حتى يتم تجريد القطاع من السلاح، ونزع سلاح حركة حماس، وتدمير كل أنفاق الإرهاب"-حسب قوله- .
في المقابل، قال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي لحماس في غزة إسماعيل الثوابتة على صفحته الرسمية على منصة اكس "حاولت قوة خاصة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مهمة أمنية في مدينة غزة، إلا أن القوة انكشفت أثناء تنفيذها للمهمة".
ولفت إلى أن ذلك "دفع الاحتلال إلى التدخل جوا عبر أكثر من 10 طائرات حربية مختلفة، شنت سلسلة غارات مكثفة وعنيفة في المنطقة، أسفرت عن ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين، إلى جانب قتل عدد من أفراد القوة الخاصة التي حاولت تنفيذ المهمة".
وقال مصدر أمني فضل عدم كشف هويته إن "قوة خاصة للاحتلال حاولت تنفيذ عملية أمنية في مدينة غزة استهدفت إحدى شخصيات أمن المقاومة، لكن يقظة أمن المقاومة والأجهزة الأمنية أفشلت المهمة وكشفت عجز العدو وحالت دون تحقيق أهدافه".
وأضاف لوكالة فرانس برس أن "القوة الخاصة انسحبت من منطقة الكتيبة بغزة على دراجات نارية تحت غطاء إسرائيلي".
كما ذكر مسؤول فلسطيني آخر أن العملية لم تحقق هدفها الذي وُصف بأنه يطال "شخصية بارزة" في حماس، لكنه أشار إلى أن عضوا آخر في الحركة قد "اختُطف" خلال الهجوم.
وفي حين لم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من هذه الأقوال، تحدثت شهادات أدلى بها شهود عيان عن اندلاع مفاجئ لإطلاق النار والقصف.
وقالت وفيقة الحلو التي تقيم في خيمة بالحي المستهدف "توقفت سيارة جيب في منتصف الشارع وبدأت بإطلاق النار بشكل عشوائي في جميع الاتجاهات لمدة خمس عشرة دقيقة تقريبا. كان الأمر مرعبا".
وأضاف شاهد آخر يدعى معتز أبو عصر "كان هناك إطلاق نار" و"خمس أو ست ضربات في أقل من ثلاث دقائق". وبالقرب من الموقع، تجمع السكان حول حطام متفحم لسيارة بيضاء كانت على مسار طيني بين صفين متراصين من الخيام.
وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان شنّ ضربات جوية "لإزالة خطر عن قواته في قطاع غزة"، من دون تحديد مواقعها.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، يواصل الجيش الإسرائيلي شنّ غارات جوية وقصف مدفعي بوتيرة شبه منتظمة على قطاع غزة المدمر.
وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من 60% من مساحة القطاع الذي يقطنه أكثر من مليوني شخص، غالبيتهم من النازحين.
وأسفرت العمليات الإسرائيلية في غزة عن مقتل 1326 فلسطينيا على الأقل منذ الإعلان عن هدنة تشوبها خروقات كثيرة، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تديرها حماس وتعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.
وخلال الفترة نفسها، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني.
اسرائيل تهدد بريطانيا
حذرت اسرائيل الثلاثاء من أنها سترد على اي اجراءات للمملكة المتحدة بحقها بعدما أعلنت لندن أنها ستتخذ تدابير في الأسابيع المقبلة للتصدي لهجمات المستوطنين "المروعة" في الضفة الغربية المحتلة، في قضية تثير غضبا متزايدا بين الدول الأوروبية.
وبموازاة الحرب التي تشنها إسرائيل في غزة ردا على هجوم حماس غير المسبوق في 7 أكتوبر 2023، تصاعدت وتيرة عنف المستوطنين على مدى السنوات الثلاث الماضية.
وفي معرض إدانته لما وصفه بـ"أعمال إرهاب المستوطنين المروعة للغاية"، تعهد وزير الخارجية البريطاني الجديد إد ميليباند بالكشف قريبا عن "مجموعة شاملة من التدابير".
وردا على سؤال لموقع "واي نت" الإخباري الإسرائيلي حول التهديد بفرض عقوبات، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن بلاده سترد إذا لزم الأمر.
وقال "إذا اتخذت بريطانيا إجراء ضد دولة إسرائيل، فإن دولة إسرائيل ستتخذ إجراء ضد بريطانيا... ولدينا الوسائل للقيام بذلك".
وأضاف الوزير "إذا أقدموا على ذلك، فسيرتكبون خطأ فادحا"، من دون أن يحدد طبيعة الرد الإسرائيلي المحتمل.
كما اعتبر أن فرض عقوبات في وقت تتجه البلاد نحو انتخابات عامة تشهد منافسة محتدمة في أواخر أكتوبر، سيُعد بمثابة "تدخل في الانتخابات".
وقال "سيكون لذلك تأثير معاكس لما يحلمون به"، مشيرا إلى أن فرض عقوبات على إسرائيل من شأنه أن يعزز الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بدلا من إضعافه.
وقد أثار العنف الممارس من المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية التي يحتلها الجيش الإسرائيلي منذ عام 1967، انتقادات حادة من دول أوروبية وكذلك من الولايات المتحدة، الحليف الوثيق لإسرائيل.
وفي الأسابيع الأخيرة، أثارت معاناة سكان بلدة قُصرة في شمال الضفة الغربية التي حاصرتها مجموعة من المستوطنين، موجة استنكار دولي.
وفي أغسطس، دعت المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى إلى وقف مشروع استيطاني ضخم في الضفة الغربية عقب طرح مناقصة لبناء أكثر من ألف وحدة سكنية؛ ويهدف المشروع إلى الحيلولة دون التواصل الجغرافي الفلسطيني في منطقة الضفة الغربية الواقعة شرق القدس.
وقال إد ميليباند الثلاثاء "هذا المشروع يتجاوز خطا أحمر"، مضيفا "لن تقف هذه الحكومة مكتوفة الأيدي بينما يتم تدمير حل الدولتين".
وتابع الوزير "أرغب في أن نجري إعادة نظر جذرية في نهجنا"، مشيرا إلى أنه يراجع العلاقات الاقتصادية بين المملكة المتحدة والجهات المرتبطة بالاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، فضلا عن "مختلف الأدوات" المتاحة للندن.
وأضاف "لا نريد أن تقوم الشركات البريطانية بتمويل أو بناء أو الترويج لمستوطنات جديدة".
وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة الى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.
صفقة أسلحة
أعلنت إسرائيل توقيع اتفاق مع أثينا بقيمة نحو ثلاثة مليارات يورو، لإنشاء منظومة دفاع جوي لليونان تحمل اسم "درع أخيل"، فيما تواجه انتقادات دولية واسعة.
وقالت الوزارة في بيان إن "إسرائيل ستبني لليونان بموجب الاتفاق منظومة دفاع جوي شاملة ومتعددة الطبقات، تعتمد بالكامل على أنظمة إسرائيلية الصنع وعلى الخبرة العملياتية الواسعة التي اكتسبتها المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية خلال الحرب".
وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن "الاتفاق الأمني الموقع مع اليونان، وهو أحد أكبر الاتفاقات في تاريخ البلاد، يعد استمرارا مباشرا للتحالف في شرق المتوسط الذي أقمناه قبل عقد مع اليونان وقبرص، كما أنه دليل إضافي على القدرات الهائلة للصناعات الدفاعية والتكنولوجية الإسرائيلية".
وأضاف أن "هذه الخطوة تعبّر عن قوة إسرائيل والثقة في صادراتنا الدفاعية وتعزيز تحالفاتنا الإقليمية".
وجرى توقيع الاتفاق بين المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية أمير بارام ونظيره اليوناني يوانيس بوراس.
وكان مصدر في وزارة الدفاع اليونانية أفاد وكالة فرانس برس في أواخر يوليو أن أثينا أقرت خططا لشراء "درع أخيل" الدفاعي المضاد للصواريخ والمسيرات والطائرات من إسرائيل، في إطار خطة إنفاق دفاعي ضخمة بقيمة 4,2 مليارات يورو.
وأعلنت وزارة الدفاع في بيان أن الصفقة جزء من "أكبر عملية إصلاح للقوات المسلحة في تاريخها".
ونقل البيان عن وزير الدفاع نيكوس ديندياس قوله إن التطورات التكنولوجية الأخيرة "جعلت منذ فترة طويلة العقائد الدفاعية المتبعة متقادمة تماما".
وأضاف "اليونان هي أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعتمد" منظومة مشابهة للمنظومة الإسرائيلية.
وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن الصفقة تشمل أنظمة الاعتراض "مقلاع داوود" و"باراك إم إكس" و"سبايدر" ورادارات للمراقبة الجوية و"نظام قيادة وتحكم وطني جديد".
وكل المعدات المشمولة بالصفقة من صنع شركتي الدفاع الإسرائيليتين "رافائيل" و"الصناعات الجوية الإسرائيلية" وفرعها "إلتا سيستمز".
كما تم توقيع اتفاق بقيمة 26 مليون يورو لإمداد اليونان بمنظومات مضادة للطائرات المسيّرة من إنتاج شركة "رافائيل"، بحسب الوزارة.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن "إسرائيل واليونان تتقاسمان المصالح الإستراتيجية ذاتها وتواجهان التحديات الإقليمية ذاتها"، وفق ما جاء في البيان.
وباتت اليونان واحدة من خمس دول أوروبية أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) رفعت إنفاقها العسكري إلى ما لا يقل عن 3,5 من ناتجها المحلي الإجمالي، في ظل عقود من التوتر مع تركيا المجاورة.
كما تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا، ولا سيما بعدما قصفت الدولة العبرية في يوليو قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غرب سوريا، التي تضررت خلال الحرب وباتت خارج الخدمة منذ 2012، بذريعة منع انتشار قوات تركية فيها.
ووقعت إسرائيل في 2023 اتفاقية مع ألمانيا لإمدادها بمنظومة "آرو 3" المضادة للصواريخ البالستية، تم توسيعها في ديسمبر لتصبح قيمتها الإجمالية 6,5 مليارات دولار، في أكبر صفقة في تاريخ قطاع الصناعات العسكرية الإسرائيلية.
إقرأ المزيد


