جريدة الرياض - 8/30/2026 4:34:49 AM - GMT (+3 )
يكثّف عناصر الإنقاذ جهودهم أمس للبحث عن نحو 3 آلاف مفقود وإجلاء الناجين العالقين على الحدود بين النيبال والصين، بعد ثلاثة أيام من الفيضانات التي أودت بما لا يقل عن 633 شخصاً وخلّفت دماراً هائلاً.
في حديث إلى وكالة فرانس برس، يقول بودي رام دانغول، أحد الناجين من الجانب النيبالي إنّ "السيول جرفت كل المنازل القريبة من النهر. لم يبقَ شيء".
وتسببت الكارثة التي طالت منطقة يرتادها هواة المشي ومتسلقو الجبال والحجاج إلى جبل كايلاش في التيبت، بمقتل 633 شخصاً على الأقل حتى الآن، 626 منهم في النيبال بحسب الهيئة المعنية بإدارة الكوارث، وسبعة على الجانب الصيني، فضلاً عن سبع جثث انتُشلت من مناطق بعيدة في الهند، لكن لم يتم التأكد بعد مما إذا كان أصحابها من ضحايا الفيضان. يعزو الخبراء والعلماء ذلك إلى انهيار جليدي قوي جارف، ساد اعتقاد في البداية أنه زلزال بقوة 5,2 درجات.
في المناطق المنكوبة، تكثف السلطات جهودها للعثور على نحو 3 آلاف مفقود، 2426 في النيبال و556 على الجانب الصيني.
ومن بين هؤلاء المفقودين مئات السياح والحجاج والموظفين الأجانب العاملين في مواقع بناء سدود في المنطقة، بالإضافة إلى عدد يتزايد باستمرار من سكان القرى المدمرة. واستمر السبت توافد أقارب المفقودين إلى مقر الإغاثة الميداني النيبالي، الذي تم إنشاؤه في ثكنة عسكرية في بلدة بيدور. وقال كالكا شاردا لوكالة فرانس برس وهو يقرأ قائمة معلقة في الخارج تضم أسماء الأشخاص الذين تم إنقاذهم "جئت لمحاولة الحصول على أي خبر عن ابني. كان يعمل في محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية، لكنني لا أعثر على اسمه. السلطات لا تقول شيئاً".
وقال وزير الخارجية النيبالي شيسير خانال ، إن تكلفة إعادة إعمار المناطق والبنية التحتية التي دمرتها الفيضانات قد تصل إلى "مليارات عدة".
وأضاف في تصريح "سنجري تقييماً للخسائر والأضرار، ثم سننظم جهودنا. أناشد المجتمع الدولي تقديم الدعم لنا".
وتابع "في الوقت الراهن، تبقى الأولوية لجهود الإغاثة وإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح"، مضيفاً "لكننا بحاجة أيضاً إلى موارد مرتبطة بالطب الشرعي لتحديد هوية الضحايا من خلال عينات الحمض النووي".
في الصين، يواصل آلاف من عناصر الإنقاذ جهودهم الحثيثة للوصول إلى وسط منطقة الكارثة، بالقرب من معبر جيرونغ الحدودي الواقع على ارتفاع 1830 متراً على حدود النيبال. وبحسب وكالة "شينخوا" للأنباء، يعمل حالياً قرابة 500 عنصر هناك.
وعرضت قناة "سي سي تي في" الرسمية لقطات لعناصر إطفاء وهم يضعون خوذاً ويعبرون مجرى مائياً في قوارب مطاط أو يتم نقلهم جواً بواسطة طائرة مسرّحة قوية. وقال الضابط جيانغ وانكيانغ "التحدي الأكبر هو ضمان سلامة عناصر الجيش".
على جانبي الحدود، يعمل المسعفون على وقع خطر انفجار مفاجئ للبحيرة التي تشكلت الأربعاء نتيجة الانهيار الجليدي. والجمعة، عُلّقت عمليات الإنقاذ على الجانبين النيبالي والصيني بسبب تحذيرات من احتمال حدوث انهيارات طينية، قبل إعلان تراجع الخطر في وقت لاحق.
أما على الجانب النيبالي، فلا يزال أكثر من 80 عنصر إنقاذ يحاولون شق طريقهم إلى نفق في موقع بناء سد "تريشولي 3" حيث يُحتجز نحو مئة شخص منذ ثلاثة أيام.
وأفاد مكتب رئيس الوزراء باليندرا شاه بـ "تكثيف أعمال إزالة الأنقاض من النفق صباح السبت، لكن الجهود تتعثر بسبب سوء الأحوال الجوية".
ووصل فريق من المنقذين المتخصصين من الهند المجاورة لتقديم المساعدة.
وأُجلي نحو 350 من العمال والسكان من النفق، لكن الجهود مستمرة لإنقاذ أكثر من 100 آخرين.
وأوضح العامل بوذا تامانغ أنه نجا فقط لأنه كان داخل نفق عندما اجتاح الفيضان المنطقة. لكنه تمكن من الخروج وطلب المساعدة.
وقال لفرانس برس بعد إنقاذه بواسطة مروحية الخميس، أي بعد 24 ساعة من الكارثة، "جرفت المياه جميع المسؤولين الذين كانوا يعملون على الجانب الآخر".
وأشار رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في النيبال ديفيد فيشر، إلى أنّ 93 ألف شخص تضرروا من الكارثة التي وصفها بأنها "صدمة كبيرة جداً".
وتتكرر الفيضانات وانزلاقات التربة خلال موسم الرياح الموسمية الصيفية (من يونيو إلى سبتمبر) في النيبال والتيبت وعموم جنوب آسيا. وبحسب العلماء، يفاقم التغير المناخي حدّتها وتواترها.
إقرأ المزيد


