جريدة الرياض - 8/28/2026 8:28:39 PM - GMT (+3 )
أعلن الديوان الملكي النرويجي، صباح الجمعة 28 أغسطس / آب 2026، وفاة الملك هارالد الخامس عن عمر ناهز 89 عاماً، بعد 35 عاماً قضاها على عرش البلاد، ليصبح رحيله بداية فصل جديد في الملكية النرويجية يخلو، وللمرة الأولى منذ أكثر من قرن، من أي حفل تتويج تقليدي.
وبحسب بيان الديوان الملكي، توفي الملك بسلام في مستشفى أوسلو الجامعي (ريكشوسبيتاليت) عند الساعة 6:35 صباحاً بالتوقيت المحلي، وكان هارالد قد أدخل المستشفى في 17 أغسطس / آب لتلقي العلاج من مضاعفات مرتبطة بفقر دم انحلالي، قبل أن يصاب بعدوى بكتيرية في الدم أدت إلى تدهور سريع في حالته الصحية.
وكان القصر الملكي قد أعلن، الخميس، أن وضعه الصحي أصبح "خطيراً للغاية"، ما دفع ولي العهد الأمير هاكون وقرينته الأميرة ميت-ماريت والأمير سفري ماغنوس للتوجه فوراً إلى المستشفى، حيث أمضى هاكون الليلة الأخيرة كاملة إلى جانب والده، بحسب ما نقلته منصة Royal Central عن مصادر إعلامية نرويجية.
وسبق للملك أن نُقل إلى المستشفى في مناسبات عدة خلال السنوات الأخيرة، من بينها إصابته بعدوى أثناء إجازة في ماليزيا عام 2024 استلزمت تركيب جهاز مؤقت لتنظيم ضربات القلب، وإصابته بفيروس كورونا عام 2022. ورغم ذلك، استبعد هارالد دائماً التنازل عن العرش، مؤكداً أنه أدى اليمين الدستورية مدى الحياة أمام البرلمان.
انتقال تلقائي للعرشوبموجب النظام الدستوري النرويجي، لا يوجد أي فراغ في السلطة بين عهد ملك وآخر، إذ ينتقل العرش تلقائياً وفي اللحظة نفسها إلى ولي العهد. وبذلك أصبح الأمير هاكون، البالغ من العمر 53 عاماً، ملكاً على النرويج فور إعلان وفاة والده، بحسب ما أوردته صحيفة Life in Norway المتخصصة في الشأن النرويجي.
ووصف رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره الراحل، في بيان نقلته شبكة ABC News الأسترالية، بأنه أظهر عبر أكثر من ثلاثة عقود "إيماناً راسخاً بالشعب النرويجي" وساعد النرويجيين "على رؤية الأفضل في أنفسهم وفي بعضهم البعض"، كما عبّر ملك السويد كارل السادس عشر غوستاف عن حزنه لوفاة هارالد الذي جمعته به علاقة شخصية وعائلية وثيقة.
وعلى عكس ما اعتاده كثيرون من مشاهد التتويج الأوروبية الكبرى، فإن الملك هاكون لن يخضع لأي حفل تتويج رسمي، ووفقاً لصفحة الديوان الملكي النرويجي المخصصة لتقليد "التكريس"، كان الدستور النرويجي الصادر عام 1814 ينص على أن يُتوَّج الملك ويُمسح بالزيت المقدس في كاتدرائية نيداروس بمدينة تروندهايم. وقد جرى آخر تتويج فعلي عام 1906 للملك هاكون السابع وزوجته الملكة مود.
ولكن في عام 1908، وبأغلبية ساحقة لم يعارضها سوى عضوين في البرلمان، ألغى النواب النرويجيون المادة الدستورية الخاصة بالتتويج، باعتبار الحفل "غير ديمقراطي وعتيقاً"، ومنذ ذلك الحين لم يُقم أي تتويج رسمي في النرويج.
بدلاً من ذلك، اختار الملوك اللاحقون المشاركة طوعاً في حفل "تكريس" أو "بركة كنسية"، أول من أحياه الملك أولاف الخامس عام 1958 حين ورث العرش عن والده هاكون السابع. وفي هذا الحفل، يُعرض التاج الملكي داخل الكاتدرائية لكنه لا يوضع فعلياً على رأس الملك، وقد شارك هارالد نفسه وزوجته سونيا في حفل مماثل في 23 يونيو 1991 بكاتدرائية نيداروس.
أما إجرائياً، فإن ما يُطلب من الملك الجديد دستورياً يقتصر على أداء اليمين أمام "مجلس الدولة" (مجلس الوزراء) في اجتماع استثنائي يعقب الوفاة مباشرة، ثم أداء اليمين لاحقاً أمام البرلمان، بحسب وكالة رويترز.
وسيُعلن هاكون خلال هذا الاجتماع الاسم الملكي الذي سيحمله، ومن المتوقع أن يحمل اسم "الملك هاكون الثامن"، استمراراً لسلسلة الملوك الذين حملوا الاسم نفسه في تاريخ النرويج، إلى جانب اختياره ما إذا كان سيحتفظ بالشعار الملكي الذي حمله والده وجده: "كل شيء من أجل النرويج".
وما زال غير معلوم ما إذا كان هاكون سيختار إحياء حفل التكريس في نيداروس على غرار والده، أم يكتفي بالإجراءات الدستورية فقط.
وُلد الملك الجديد هاكون ماغنوس في 20 يوليو 1973، وأصبح ولياً للعهد وهو في السابعة عشرة من عمره عقب وفاة جده الملك أولاف الخامس عام 1991، التحق بالبحرية النرويجية قبل أن يدرس العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، ثم دراسات التنمية في كلية لندن للاقتصاد. وأمضى عقوداً في التدرج بمهامه الرسمية إلى جانب والده مع تقدمه في السن، بحسب ما أوردته شبكة ABC News.
تاريخ الملكية في النرويجويعود تاريخ الملكية في النرويج إلى عهد الملك هارالد ذو الشعر الجميل في القرن التاسع. وعندما استعادت البلاد استقلالها عام 1905، أيد ثلاثة أرباع الناخبين في استفتاء وطني إعادة الملكية.
ولدى النرويج الآن ملك جديد. أصبح ولي العهد هاكون، البالغ من العمر 53 عاما، الملك هاكون الثامن عندما توفي والده، الملك هارالد الخامس، يوم الجمعة.
وأصبحت أكبر أطفاله الآن الأميرة إنغريد ألكسندرا وليّة للعهد ووريثة للعرش.
سبق أن اضطلع هاكون بهذا الدور، إذ تولى منصب الوصي على العرش عدة مرات في الأعوام الأخيرة مع تدهور صحة والده.
تعود جذور الملكية في النرويج إلى الملك هارالد ذو الشعر الفاتح في القرن التاسع.
اليوم، يقتصر دور الملك في النرويج إلى حد كبير على المهام الرمزية، في حين تمسك سلطة القرار السياسي برلمان منتخب. ومع ذلك، تظل العائلة الملكية حاضرة بقوة وتضطلع بدور في تمثيل النرويج على الساحة الدولية.
إقرأ المزيد


