الضفة الغربية ورقة نتنياهو قبل انتخابات أكتوبر
سكاي نيوز عربية -

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية أمير مخول، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، أن الخلاف بين الجيش والمستوى السياسي يعكس تداخلا بين حسابات الحرب وصندوق الاقتراع، في وقت يسعى فيه اليمين إلى إبقاء التوتر قائما من دون الانزلاق بالضرورة إلى حرب شاملة.

الجيش يحذر والسياسة تدفع

يقول مخول إن عددا من المؤشرات يؤكد وجود توتر بين الجيش والحكومة التي تضم نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، موضحا أن تقديرات المؤسسة العسكرية تحذر من احتمال انقلاب الأوضاع في الضفة الغربية نحو انتفاضة أو مواجهة كبرى.

في المقابل، يرى مخول أن المستوى السياسي يدفع الفلسطينيين نحو المواجهة، بما يتيح للمؤسسة العسكرية استكمال عملياتها، بالتوازي مع نشاط ما وصفها بـ"الميليشيات" التي تستهدف الفلسطينيين ومناطق وجودهم في الضفة.

ويضيف أن الجيش الإسرائيلي نفسه يعتبر أعمال الاستفزاز والترهيب الجارية في الضفة "مخططا رسميا وليست عشوائية"، وهدفها إشعال الأوضاع، بينما لا يرى الجيش مصلحة في ذلك بسبب حالة الإرهاق والاستنزاف التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي على المستويات الاقتصادية والنفسية والسياسية.

غزة وإيرز.. تناقض داخل القرار

وفي قطاع غزة، يشير مخول إلى تضارب بين تصريحات الجيش والمجلس القومي للأمن، اللذين تحدثا عن فتح معبر إيرز شمالي القطاع، وبين نفي نتنياهو ووزير الحرب لذلك.

ويفسر هذا التناقض بأن نتنياهو يسعى إلى "اللعب في القول لا، لكن الإذعان نعم على أرض الواقع"، لافتا إلى أن وضع الضفة الغربية أكثر حساسية من غزة بسبب احتمال تحوله إلى "انفجار كبير".

وبحسب مخول، لا يبدو أن التوتر أو الحرب أو الانسحاب سيؤدي إلى إضعاف نتنياهو. فما يريده رئيس الوزراء، وفق قراءته، هو "التوتر دون الحرب"، باعتباره ورقة يمكن استخدامها لتأجيل الانتخابات، وهي "الورقة الأخيرة" المتاحة أمامه.

ويربط ذلك بإدراك نتنياهو أن فرص أيزنكوت والائتلاف المعارض أصبحت "قاب قوسين أو أدنى"، ما يدفعه إلى محاولة الحفاظ على تماسك اليمين وأقصى اليمين عبر التركيز على الضفة الغربية.

الضفة "تاج" المشروع التوسعي

يوضح مخول أن الليكود والتيار الصهيوني الديني ينظران إلى الضفة الغربية باعتبارها "جوهر التاج" في المشروع التوسعي، في وقت تبدو فيه إسرائيل، وفق وصفه، "محاصرة ومأزومة" في صورتها العامة.

ويشير إلى غياب إجماع إسرائيلي على استمرار الحرب في الضفة، بخلاف الإجماع القائم حيال غزة ولبنان. ومع ذلك، يرى أن الحكومة تحاول تحويل الضفة إلى ورقة رابحة تعيد توحيد معسكر اليمين.

ويؤكد مخوّل أن الجيش الإسرائيلي يمتلك القدرة على السيطرة على مجريات الأحداث خلال ساعات أو أيام، لكن المستوى الحكومي يقيّد حركته، إذ يتعرض الجيش لهجوم من نتنياهو وكاتس ووزراء التيار الصهيوني الديني كلما اتخذ إجراء أو أطلق تحذيرا.

ورغم عدم اهتمام الجيش بإشعال مواجهة، يرجح مخول أن ينتهي به الأمر إلى قمع الفلسطينيين، مشيرا إلى دخول عشرات آلاف الجنود إلى الضفة خلال اليومين الأخيرين، مع احتمال فقدان السيطرة على المجموعات الإسرائيلية التي تحظى بحماية حكومية.

المعارضة وواشنطن في معادلة الحسم

يحدد مخول عاملين يتحكمان بمسار التطورات:

  • الأول هو المعارضة، وتحديدا أيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق، ومدى قدرته على إحراج الجيش ودفعه إلى عدم الانصياع لقرارات نتنياهو، كما حدث سابقا عندما رفض الجيش إدخال الشرطة الإسرائيلية.
  • أما العامل الثاني فهو موقف الإدارة الأميركية ومدى حزمها تجاه حكومة نتنياهو، في ظل ما قد يشكله التصعيد من خطر على الأمن القومي الأردني والمصري، وعلى المبادرة السعودية والموقف العربي عموما.

ويشير مخول إلى أن المعارضة، رغم دعمها موقف الجيش واتهامها نتنياهو بأن سياساته و"خطة الحسم" التي يتبناها سموتريتش تدفعان نحو فرض دولة فلسطينية على إسرائيل، ليست موحدة بالكامل. فبعض تياراتها، ومنها تيار بينت، يميل إلى "إدارة الصراع" أو تقليصه بدلا من تصعيده.

الصمود الفلسطيني أمام "خطة الحسم"

يرى مخول أن البقاء والصمود الفلسطيني في الضفة يمثلان العامل الأساسي في مواجهة "خطة الحسم"، رغم الثمن الكبير الذي قد يدفعه الفلسطينيون خلال الشهرين المتبقيين على الانتخابات.

ويعتبر أن هذا الصمود قادر على تحريك التفاعل الدولي والدبلوماسي، بينما سيمثل أي مسار آخر "انتكاسة مجددا". كما يؤكد أن الفلسطينيين، رغم الترويع ومحاولات خلق "نفسية الاقتلاع"، لا يزالون متماسكين، ما يتطلب موقفا قياديا يعزز قدرتهم على البقاء.

ويحذر مخول من أن السياسة المتبعة في الضفة بدأت تنتقل إلى داخل "الخط الأخضر"، وتحديدا إلى النقب والجليل، ضمن مسعى للتهويد المتسارع باستخدام الأدوات نفسها المطبقة حاليا في الضفة الغربية.



إقرأ المزيد