جريدة الرياض - 8/27/2026 4:10:57 AM - GMT (+3 )
أعربت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أمس الأربعاء، عن بالغ القلق إزاء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وما تعكسه من نمط متصل يستهدف المدنيين والصحفيين والمؤسسات الإنسانية، ويقوض قواعد الحماية التي يكفلها القانون الدولي.
وأكدت الأمانة العامة، في بيان صحفي بمناسبة الذكرى الأولى للقصف الإسرائيلي الذي طال مستشفى ناصر في خان يونس وأسفر عن مقتل خمسة صحفيين فلسطينيين، أن "استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بعد عام من هذه الواقعة المؤلمة يعكس تواصل السياسات والممارسات التي تعرض المدنيين والعاملين في المجال الإعلامي للخطر"، مشددة على ضرورة حماية الصحفيين وضمان المساءلة عن الانتهاكات التي تطالهم.
وأضافت الأمانة العامة أن "هذا النهج يمتد إلى المؤسسات الدولية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة"، مدينةً في هذا السياق الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى إخلاء وهدم منشآت تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في كفر عقب شمالي القدس المحتلة.
وأكدت أن "استهداف منشآت الوكالة يشكل اعتداءً مباشراً على عمل مؤسسة أممية تضطلع بدور أساسي تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ويتناقض بصورة صريحة مع ما قرره الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن وجوب احترام عمل الأمم المتحدة ووكالاتها وتيسير اضطلاعها بمهامها في الأرض الفلسطينية المحتلة".
وأشارت الأمانة العامة إلى أن تقويض العمل الإنساني واستمرار القيود المفروضة على وصول المساعدات إلى قطاع غزة ينعكسان بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية للسكان، ولا سيما الأطفال، وهو ما تؤكده البيانات الأخيرة الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بشأن تفاقم سوء التغذية ونقص الغذاء الملائم بين أطفال القطاع.
وشددت على ضرورة ضمان تدفق المساعدات الإنسانية بصورة كافية ومستدامة، وفتح المعابر وتوسيع الحيز الإنساني، مؤكدة أن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة يفاقم المعاناة الإنسانية، ويوسع الفجوة بين قواعد القانون الدولي وإنفاذها، بما يقوض الثقة في مصداقية النظام الدولي.
تحذير لحماس من إطلاق الطائرات الورقية
حذّر "مجلس السلام" بقيادة الولايات المتحدة والذي يشرف على تنفيذ خطة السلام في قطاع غزة يوم الثلاثاء، حركة حماس من إطلاق الطائرات الورقية، بعدما هددت إسرائيل بشن ضربات انتقامية.
وقال مسؤول في "مجلس السلام" طالباً عدم كشف هويته: "يجب أن تتوقف كل النشاطات المسلحة في غزة، بما في ذلك إطلاق الطائرات الورقية. لقد نقلنا هذه الرسالة مباشرة عبر الآلية القائمة".
وأضاف: "يجب على إسرائيل أيضاً التزام وقف إطلاق النار. لا يمكن للعمليات العسكرية أن تتجاوز نطاق الرد على تهديدات حقيقية ووشيكة".
وكان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو قد حذّر الأحد حركة حماس من أن إسرائيل ستكثف عملياتها في غزة إذا أطلقت طائرات ورقية أو طائرات مسيّرة أو بالونات.
وجاء هذا التهديد بعد العثور -بحسب تقارير- على مجموعة من الطائرات الورقية عبر حدود قطاع غزة في جنوب إسرائيل، وهي مناطق عانت صدمة شديدة جراء الهجمات التي شنّتها حماس في 7 أكتوبر 2023.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بالعثور على أربع طائرات ورقية في تجمعات سكنية في منطقة غلاف غزة السبت، بينما أعلن الجيش إسقاط طائرة ورقية أخرى الأحد، ليرتفع بذلك عدد الطائرات التي تم العثور عليها خلال الأيام الأخيرة إلى نحو عشر.
وأعادت هذه الحوادث إلى الأذهان عمليات إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة من غزة في أعوام سابقة، ما تسبب في اندلاع حرائق بالأراضي الزراعية في جنوب إسرائيل.
وبحسب التقارير، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن حماس كانت وراء عمليات إطلاق الطائرات التي لم تكن تحمل متفجرات، ويرى أن الحركة ربما كانت تختبر طريقة رد إسرائيل.
وقال عضو المكتب السياسي لحماس باسم نعيم في بيان إن الطائرات الورقية "أطلقها أطفال من غزة يبحثون عن طفولتهم البريئة وسط الركام".
وكانت الأمم المتحدة قد نددت في وقت سابق الثلاثاء بتهديد إسرائيل بطرد سكان من مناطق في غزة تُطلق منها طائرات ورقية ومسيّرات وبالونات، معربة عن أسفها لما وصفته بـ"خطاب غير مقبول" يصدر من قادة إسرائيليين.
وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان رافينا شمدساني للصحافيين في جنيف: "فيما يخص التهديد بالطرد بسبب إطلاق أطفال لطائرات ورقية، آمل بأن نتفق جميعاً على أن هذا أمر مشين".
وشكّل ترمب "مجلس السلام" للإشراف على وقف إطلاق النار الذي أعلن في أكتوبر في قطاع غزة.
ومذاك، وسّعت إسرائيل نطاق توغلها في غزة وواصلت شن غارات أسفرت عن استشهاد 1288 فلسطينياً، وفق بيانات السلطات الصحية التابعة لحماس، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
والثلاثاء، أحصى الدفاع المدني في غزة استشهاد ثلاثة أشخاص في غارات إسرائيلية، ما رفع إلى ثمانية حصيلة الشهداء في الأيام الأخيرة، بينهم طفلان.
وبدأت الشرطة الإسرائيلية الثلاثاء إخلاء مركز تدريب مهني تديره وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة التي ضمتها إسرائيل، في أحدث خطوة ضد المنظمة.
وتأتي هذه الخطوة التي أثارت استنكار الأمين العام للأمم المتحدة بعد تحذيرات متكررة للأونروا من أن السلطات الإسرائيلية تهدد مركز تدريب قلنديا الواقع بين بلدة كفر عقب في القدس الشرقية ومخيم قلنديا للاجئين.
أُنشئ المركز في عام 1952، ويقدم تدريباً مهنياً لنحو 340 فلسطينياً من الضفة الغربية كل عام، وفقاً للأونروا.
وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان صادر عن مكتبه: "تماشياً مع توجيهاتي وامتثالاً للقانون الذي أقررناه، بدأت اليوم عملية إخلاء مجمع وكالة الأونروا في كفر عقب بالقدس".
اتهمت إسرائيل الأونروا مراراً بتوفير غطاء لمقاتلي حركة حماس، واتهمت بعض موظفيها بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنّته الحركة على إسرائيل وأشعل الحرب في غزة.
ودخل تشريع يقضي بقطع العلاقات مع الوكالة وحظر عملها داخل الأراضي الإسرائيلية حيز التنفيذ في يناير 2025.
وخلصت سلسلة من التحقيقات، من بينها تحقيق قادته وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا، إلى وجود بعض "المسائل المتصلة بالحياد" في الأونروا، لكنها شددت على أن إسرائيل لم تقدّم أدلة قاطعة على الاتهام الرئيسي الذي تسوقه.
وكشفت الأونروا في بيان على موقعها الإلكتروني: "في حوالي الساعة العاشرة من صباح هذا اليوم (7:00 بتوقيت غرينتش)، دخلت قوات الأمن الإسرائيلية بالقوة مركز تدريب قلنديا التابع للأونروا في القدس الشرقية المحتلة. ودخلت أربع مركبات مدرعة على الأقل مقر الأمم المتحدة، برفقة أكثر من 50 من أفراد الأمن الإسرائيليين".
وأشارت إلى أن "ما يقرب من 20 موظفاً من الأونروا كانوا في الموقع في ذلك الوقت".
ودانت الوكالة في بيانها "بشكل لا لبس فيه هذا التوغل غير المصرح به والمثير للقلق العميق في مركز تدريب قلنديا"، مؤكّدة "أن دخول قوات الأمن المسلحة إلى منشأة تابعة للأمم المتحدة، بدون الحصول على إذن أو موافقة الأمم المتحدة، أمر غير مقبول".
ولفتت إلى أن "مركز تدريب قلنديا ليس مجرد مبنى؛ إنه أقدم مركز للتدريب المهني تابع للأونروا، ويخدم لاجئي فلسطين منذ أكثر من سبعة عقود".
وندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء بدخول قوات إسرائيلية إلى مركز التدريب.
وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك إن "الأمن العام يشعر بقلق بالغ إزاء هذا التطور، لأنه سيحرم الشباب من التعليم المهني الذي كانوا يتلقونه".
وقال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون إن مكتبه وجّه رسالة إلى غوتيريش الثلاثاء أوضح فيها أن الأونروا لا تملك حقوق ملكية في الموقع.
وأشار إلى أن "إسرائيل أبلغت كذلك كلاً من الوكالة والأمم المتحدة مسبقاً بضرورة وقف العمليات في القدس وإخلاء الموقع".
وكتب وزير الأمن القومي اليميني المتطرف بن غفير من جهته على حسابه في منصة تلغرام: "نصنع التاريخ!" مع "إزالة الأونروا من كفر عقب".
ونشر الوزير المتطرف عبر حسابه صورة للعلم الإسرائيلي الذي رُفع على مقر المركز وأرفقها بعبارة "الأونروا بأيدينا".
وقال صحافي من وكالة فرانس برس في المكان إن القوات الإسرائيلية أغلقت الثلاثاء الطريق الرئيسي قرب مدخل مركز تدريب قلنديا، بينما كانت قوات داخل المركز تنتقل من مبنى إلى آخر.
وأفاد الصحافي بأنه شاهد موكباً من ثلاث مركبات مدنية يغادر المركز في ظل حراسة الجيش.
وقال المكتب الإعلامي لمحافظة القدس التي تتخذ من بلدة الرام شمال القدس مقراً، إن القوات الإسرائيلية رفعت العلم الإسرائيلي في ساحة مركز التدريب.
وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن بلدية القدس بدأت "أعمال تجديد" الثلاثاء في "مجمع جديد تعليمي ومجتمعي في حي كفر عقب في القدس، لصالح آلاف من سكانه العرب".
وقالت في بيان إن "الأونروا، رغم أنها لا تملك أي حقوق ملكية في قطعة الأرض، قامت بتسييجها لعقود"، مضيفة: "في حين تمارس الأونروا السياسة، تقوم بلدية القدس بتحسين الحياة اليومية لجميع سكانها، اليهود والعرب على حد سواء".
ودانت السلطة الفلسطينية خطوة إخلاء مركز تدريب قلنديا.
ودعت الرئاسة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي إلى "الانعقاد بشكل عاجل، وتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية، واتخاذ قرارات وإجراءات ملزمة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على مقرات ومؤسسات الأمم المتحدة في القدس وقلنديا".
وقالت في بيان إن "استهداف مقرات الأمم المتحدة ومؤسساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ولحصانة المؤسسات الدولية، ويشكل تصعيداً خطيراً لا يمكن السكوت عنه".
ورأت وزارة الخارجية الفلسطينية أن "استهداف مركز قلنديا... يطال جوهر الولاية الدولية للأونروا ودورها في حماية وخدمة اللاجئين الفلسطينيين".
ويأتي دهم مركز تدريب قلنديا بعد يوم واحد من زيارة ممثلين لأكثر من 25 بعثة دبلوماسية ومنظمة دولية للمركز.
واعتبر مدير العلاقات العامة والإعلام في اللجنة الشعبية لخدمات مخيم قلنديا محمد سعيد أصلان أن إخلاء المركز هو "رد على زيارة الوفد الدبلوماسي".
إقرأ المزيد


