السويداء.. التحدي الأخير أمام وحدة سوريا وسيادتها
سكاي نيوز عربية -

وتصاعد الجدل بعد تصريحات متداولة للشيخ حكمت الهجري، أحد شيوخ عقل طائفة الموحدين الدروز، عبر فيها عن أمله في إيجاد تسوية لملف السويداء من خلال الانضمام إلى إسرائيل، في مسار يتناقض مع خيار الاندماج الذي اتخذته الإدارة الكردية في شمال شرقي سوريا.

وخلال حديثهما إلى غرفة الأخبار على "سكاي نيوز عربية"، اتفق الكاتب والباحث السياسي عباس شريفة والكاتب والباحث السياسي فايز قنطار على رفض الانفصال ومد اليد إلى إسرائيل، لكنهما اختلفا بشأن أسباب خطاب الهجري ومسؤولية دمشق عن وصول الأزمة إلى هذه المرحلة.

خطاب غضب لا يمثل السويداء

قال قنطار إن السويداء شاركت تاريخيا في تأسيس الوطنية السورية، وخاضت الكفاح من أجل وحدة البلاد، ورفضت المشروع الاستعماري لإقامة دولة طائفية، مؤكدا أن مطلبها الأساسي كان الانضمام إلى الوطن السوري.

ورأى أن خطاب الهجري يجب أن يقرأ في ضوء أحداث السويداء وما خلفته من شعور بـ"تهديد وجودي" لدى السكان. ووصفه بأنه "خطاب غضب" فرضه ظرف استثنائي، لكنه شدد على أنه "لا يمثل السويداء".

وأضاف قنطار: "السويداء عروبية حتى النخاع"، مشيرا إلى دور أبناء المحافظة ودروز الجولان في مواجهة إسرائيل، ومؤكدا رفضه القاطع الانضمام إليها، لأنها، وفق وصفه، "دولة معتدية".

واتهم قنطار دمشق بعدم اتخاذ خطوات كافية لتهدئة الأوضاع وترميم آثار الأحداث، معتبرا أن الاعتراف بما جرى وتعويض المتضررين وفتح حوار جدي كان يمكن أن يمنع وصول الخطاب إلى هذا المستوى.

مشروع يتجاوز أحداث السويداء

في المقابل، وافق شريفة قنطار على موقفه "الوطني والمدني" الرافض لمد اليد إلى إسرائيل، لكنه خالفه في اعتبار تصريحات الهجري مجرد رد فعل غاضب.

وقال شريفة إن الهجري "يبني هوية جديدة"، ويتحدث عن "باشان" و"وحدة العقيدة" وكون باشان جزءا من إسرائيل، معتبرا أن هذا الخطاب سبق أحداث يوليو، ولم يبدأ بعدها.

وأضاف أن مسؤولية أحداث السويداء لا تقع على طرف واحد، مشيرا إلى وجود أطراف داخلية وخارجية وأخرى محسوبة على الدولة شاركت في إثارة الفتنة، ولفت إلى تهجير مواطنين من الطائفة الدرزية والبدو خلال المواجهات.

ورفض شريفة القول إن دمشق لم تقدم شيئا، مؤكدا أنها طرحت منذ سقوط النظام السابق إدماج الفصائل المسلحة في الجيش، وتولي أبناء السويداء إدارة الأمن الداخلي والمحافظة، إلى جانب دفع رواتب لعناصر سابقين بهدف الحفاظ على الوحدة الوطنية.

وفي دفاعه عن المكانة الوطنية للسويداء، قال شريفة إن سيرة سلطان باشا الأطرش لا تزال تُدرّس في مدارس الجمهورية العربية السورية، وإنه جزء أساسي من تاريخ الدولة وتراثها وهويتها، معتبرا أن هذه القضية "محسومة" ولا يمكن المزايدة عليها.

التحقيق والمحاسبة طريق الحل

شدد شريفة على أن معالجة الجرائم تبدأ بالتحقيق والمحاسبة "كائنا من كان" مرتكبوها، ثم إعادة إعمار المناطق المتضررة وتعويض الضحايا.

وأشار إلى أن الاتفاق الثلاثي الموقع في عمّان وضع خريطة طريق بضمانات أميركية وإقليمية، تبدأ بكشف الحقيقة والتحقيق، وتمتد إلى محاسبة المسؤولين وإعادة الإعمار والتعويض، وصولا إلى دمج السويداء في مؤسسات الأمن والجيش والجهاز الإداري.

وتحدث شريفة عن مؤشرات إيجابية، بينها العمل على تعديل الاتفاق الأولي وفتح قنوات حوار جديدة، إلى جانب إعادة ارتباط المديريات الخدمية في السويداء بالوزارات التابعة للحكومة السورية، معتبرا ذلك "اعترافا إداريا".

وأكد أن "الحل الأمني والعسكري غير مقبول أبدا"، وأن دمشق لن تكرر هذا الخيار بعد كلفته الكبيرة. لكنه شدد على أن الحل يحتاج أيضا إلى صوت من داخل السويداء يدفع نحو الحوار والانفتاح على دمشق، لأن الدولة لا تستطيع إنجازه وحدها من دون إرادة الطرف الآخر.

الاندماج بضمانات

قال قنطار إن الغالبية الساحقة في السويداء تتمسك بوحدة سوريا وشعبها، لكنه حمّل السلطة مسؤولية المبادرة إلى ترميم الجرح وفتح الحوار على أساس الشراكة والعقد الاجتماعي.

وأضاف أن "الدولة تحتاج إلى شراكة الجميع"، وأن السوريين يصبحون أقوى بقدر حفاظهم على وحدتهم في مواجهة إسرائيل وغيرها.

وأكد قنطار أن طريق السويداء هو الاندماج، لكن ضمن ضمانات عربية وإقليمية ودولية تحمي السكان وتصون كرامتهم وحقوقهم ومساواتهم في وطن للجميع.

وختم بالتشديد على أن الوحدة الوطنية "لا تُبنى بالعنف والقوة"، وإنما بالحوار والتفاهم والشراكة وإشراك جميع السوريين في صياغة مستقبل بلادهم، في وقت تواجه فيه سوريا تحديا حقيقيا لاستكمال وحدتها والخروج من أزمتها.



إقرأ المزيد